كلمة رئيس التحرير عدد ديسمبر 2013

09 - يناير - 2014
أبدأ كلمة هذا العدد من مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية بالإشارة بكل فخر إلى الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي نشهد الاحتفال بها في الثاني من ديسمبر من كل عام باعتزاز وتقدير لخطى أسلافنا الذين صنعوا لنا وطنا يزهو به كل عربي. فكل عام ووطني الإمارات في عز وأمان>

على خطى أسلافنا من البشر الأوائل، قرر بول سالوبيك العودة بعقارب الزمن إلى أكثر من 60 ألف عام، حينما أقدم البشر على مغادرة إفريقيا لأول مرة في هجرات عبرت العالم وعمرته. يخوض مستكشفنا غمار رحلة على الأقدام تمتد مسافة 33 ألف كيلومتر ستستغرق سبعة أعوام، مقتفيا آثار بني البشر في رحلتهم تلك، ومدوِّنا كل ما يشاهده ويسمعه ويشم رائحته، لينقله لأجناس الأرض، ويخبرهم أنهم جميعا على اختلاف أشكالهم وأديانهم وأفكارهم، كان لهم جد واحد عبر على قدميه.. من هنا

ولأن للأسلاف نصيباً مميزا في عدد ديسمبر الذي بين يديك، يصحبنا مارك جينكينز في رحلة عبر غرب الصين إلى جبال ألتاي حيث ما زال سكان قرية أوكورام يتعاطون مع التزلج -الذي يعد رفاهية لأغلب سكان الأرض- كأسلوب للعيش والبحث عن الرزق، لا مكان للمتعة في تفاصيل استخدامه. وعبر أكداس الثلوج قريبا من الذئاب وطرائدهم من الوعول، يسرد لنا مارك تفاصيل حياة صيادي هذه القرية ويعرفنا على صور تكاد تكون مندثرة للصراع بين الإنسان والحيوان وبأدوات بدائية تماما، في الوقت الذي يتحدث أبطال هذه الصورة الضاربة في القدم.. عبر الهاتف النقال، ويُسلّون أوقاتهم بسماع أغاني الراب!

يحوي هذا العدد أيضا قصصاً مدهشة وغريبة، إحداها عن حيوان الفظ الذي أخد من اسمه نصيبا كبيرا؛ فجاءت هيئته الممتلئة وشواربه الغليظة متناسقة مع اسمه، في حين حضر صوته الحالم الشبيه بالقيثارة والأجراس والطبل، من عالم آخر، وذلك كله.. لأجل عيون الإناث!

ومن غرابة صوت الفظ إلى الغرابة المدعاة للدهشة والتأمل -كما أعتقد- في نبتة "الحشيشة المتدحرجة" الآتية من روسيا إلى أميركا. فبعد أن وصلت عنوة وسط بذور كتان، استعمرت ولايات أميركية بأكملها، وراحت تصول وتجول حاملة في ثناياها بذوراً لعشبة ضارة بشعة المظهر ومليئة بالأشواك غير قابلة للانصياع؛ فغدت بذلك شوكة روسية في خاصرة الأميركيين الذين ذهبت طرائقهم وجهودهم في مواجهة هذه الحشيشة العجيبة.. هباء الرياح!
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا