فـي أتون الحرائق

بقلم: مارك جينكينس

عدسة: مارك ثايسين

في كل صيف، يقفز إطفائيون مظليون ينتمون إلى فرقِ نخبةٍ تدعــى "قَافزو الدخان"، بمظلاتهم وسط بـراري ألاسكا.. في سباق خطــير لإخماد حرائق نائية.

كانت الشمس ما تزال شاخصة في سماء ألاسكا ذلك الصيف، لمَّا جاء النداء في الساعة 9:47 مساءً.

تعالت صافرات الإنذار، فتسابق ثمانية من الإطفائيين المظليين (Smokejumpers) نحو رفوف الملابس. كانوا ينتعلون -مُسبقًا- أحذية قُطاع الأشجار، ويرتدون سراويل بلون أخضر داكن وقُمصانًا بلون أصفر فاقع؛ وعلى وجه السرعة، ارتدى كلٌّ منهم بَذلة قفز.
صاح صوتٌ عبر جهاز الاتصال الداخلي: "اشحنوا الصندوق أولا". على رأس قائمة الرجال الذين سيقفزون تباعا: "إيتشي" و"بلومكر" و"أوبراين" و"دايبرت" و"سويشر" و"كوبي" و"سوان" و"كارب" و"كريمر". أمضوا جل المساء يتسكعون في محيط مكتب العمليات بقاعدتهم لدى "فورت وينرايت"، يتبادلون النكت ويمازح بعضهم بعضا، منتظرين بتوجس وحماس دورهم للقفز من طائرة ومكافحة حريق يشب في البرية.
أمامهم الآن دقيقتان بالضبط ليأخذوا أهبتهم ويصعدوا إلى الطائرة. لقد اعتادوا هذا الروتين بحكم الممارسة؛ إذ انطلقت أيديهم بسرعة حول أجسامهم تُثبِّتُ واقيات الرُّكَب والسيقان، فيما كانوا يرتدون بذلات القفز ويضعون أحزمة نايلون ثقيلة. حُمِّلت البذلات سلفا بمعدات؛ إذ وُضع في أحد جيوب السروال لوحة للطاقة الشمسية ومعطف مطر، فيما ضم ثانٍ بسكويت الطاقة وحبلا طوله 45 مترا، فضلا عن جهاز خاص تحسبًا لهبوط فوق شجرة. وفي حقيبة كبيرة، وُضعت خيمة وكيس لتخزين المظلة.
سرعان ما أحاط بهم زملاؤهم لمساعدتهم على ارتداء المظلات الرئيسة والاحتياطية. ثم التقط كل رجل خوذةَ قفز (مزودة بقناع شبكي لحماية الوجه في حالة الهبوط خلال الأغصان) وحقيبة معدات تضم لتر ماء وقفازات جلدية وقبعة صلبة ومشعلا لإضرام نيران خلفية وسكينًا وبوصلة وجهاز اتصال لاسلكي وكيس ألمنيوم خاصا يكون ملاذهم الأخير الذي يقيهم النار.
لم تمر دقيقتان على انطلاق صافرات الإنذار إلا والرجال على مدرج المطار وكل منهم يحمل زُهاء خمسين كيلوجراما من العدة والمؤونة. بدا لباسهم محشوًا على نحو غريب، لكن كلا منهم يحمل أغراضا أساسية مختارة بعناية ومجرَّبة على مر الزمن، تُعينه على مكافحة الحرائق والنجاة في بعضٍ من أكثر غابات العالم بُعدا ووعورة.
زمجر مُحرِّكَا طائرة الشحن (من طراز دورنيي 228) فيما اصطف الرجال بلباسهم الكاكي المنتفخ قرب الباب الجانبي، ومن ثم دخلوا إلى جوف الطائرة حيث معدات مكافحة الحرائق التي ستُقذَف معهم. طفقت الطائرة تقلع، وبث جهاز الإرسال إحداثيات الحريق. ستستغرق الرحلة ساعة و 28 دقيقة.
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ