ثروات القطب “المُجمَّدة”

بقلم: جويل كيه. بورن جونيور

عدسة: إفغينيا أربوغاييفا

أياماً قُبيل عيد "الكريسماس" لعام 2014 ، ظهر وجه مألوف على الشاشة بقاعة مؤتمرات لدى مكان يُدعى "بوفانينكوفو" ويبعد 400 كيلومتر إلى الشمال من الدائرة القطبية بشبه جزيرة "يامال" في سيبيريا. بدت الصورة مشوشة شيئا ما بفعل الإرسال الضعيف. وقف "أليكسي ميلر" -المدير التنفيذي لشركة الطاقة الروسية العملاقة "غازبروم"- متصلباً أمام الشاشة.. حيث الرئيس الروسي. خارج القاعة، كانت مجموعات المباني المؤقتة والأنابيب تشعُّ كمحطة فضائية تسبح في الظلام. وللعِلم فإن حقل بوفانينكوفو هذا يحتضن أحد أكبر مخزونات الغاز الطبيعي في العالم. طلب ميلر إلى بوتين -الظاهر على الشاشة- إصدار الأمر ببدء الضخ من بئر جديدة هناك. قال بوتين: "يمكنكم الشروع في ذلك".
نَقل ميلر ذلك الأمرَ، فضغط أحد المهندسين على زر، وبدأ غاز القطب الشمالي يتدفق عبر أنبوب يمتد في باطن الأرض أكثر من
ألف كيلومتر ويرتبط بشبكة الأنابيب الممتدة داخل روسيا. تتخذ شبه جزيرة يامال شكل إبهام من التندرا المنبسطة باتجاه الشمال حتى بحر "كارا" المتجمد، وقد اشتهرت حتى الآونة الأخيرة بشَعب "النينيت" -وهم رُحَّل يرعون قطعان الرنة- وعُرفت في عهد
جوزيف ستالين بمعتقلاتها الرهيبة. تُقدِّر شركة غازبروم أن المنطقة ستساهم بأزيد من ثلث إنتاج روسيا من الغاز.. وبكثير من نفطها في أفق عام 2030 . ويُعد بوفانينكو أحد مكامن الغاز الطبيعي والنفط المعروفة -يزيد عددها عن ثلاثين- في يامال أو قبالة سواحلها؛ وقد تصير هذه الأخيرة مقابلا قُطبيا للسعودية، يضخ المحروقات إلى عالم متعطش للطاقة.. أو هذا ما يتمناه بوتين.
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا