بحر سرقوسة.. مختبر حي لإحداث التغيير

بقلم: سيلفيا إيرل

أكاد أشعر بأزيز الطاقة في الوقت الذي تباشر فيه أشعة الشمس وثاني أوكسيد الكربون والماء عملية التمثيل الضوئي وأنا أطفو على سطح الماء ملفوفة في ستارة ذهبية من عشب السرجس البحري قبالة ساحل جزيرة "برمودا". وأتمتع بهذا الإحساس وأشعر بسعادة غامرة وأنا أرى فقاعات صغيرة من الأوكسجين (النتاج الطبيعي لعملية التمثيل الضوئي) وهي ترتفع باتجاه السطح وتتحد مع الأوكسجين الذي تنتجه تريليونات الدياتومات -طحالب أحادية الخلية- والبكتيريا الخضراء المزرقة وغيرها من العوالق النباتية في الميـاه الصـافية الـتي تحيط بي.
لقد أفضت الأبحاث في بحر سرقوسة بوصفه مختبرا حيا -مع ما يختزنه من كتل سرجس تحمل عددا كبيرا من الكائنات متناهية الصغر- إلى نتائج مهمة حول أهمية المحيط للبشر وللأرض في كل الأزمنة. ففي عام 1986، اكتُشفت في بحر سرقوسة الـ"بروكلوروكوكوس" (Prochlorococcus)، وهي أصغر كائنات التمثيل الضوئي في الأرض وأكثرها عددًا. وتُنتج هذه الكائنات، التي أضحى وجودها معروفا على مستوى العالم، ما يصل إلى 20 بالمئة من الأوكسجين في الغلاف الجوي. وتوفر الأعشاب البحرية والكائنات المجهرية الأوكسجين الضروري للحياة في البحر وأكثر من نصف الأوكسجين الموجود في الهواء الذي نتنفس. كما يُحوَّل ثاني أوكسيد الكربون الذي تمتصه مع الماء إلى سكر، ما يساعد على تغذية ما تختزنه المحيطات من شبكات غذائية معقدة، ينتهي بها المطاف إلى أسماك التونة والقرش والحيتان.. وإلينا نحن البشر.
بينما كان عالم الحيوان "ويليام بيبي" والمهندس "أوتيس بارتون"، يغوصان داخل غواصة صغيرة في بحر سرقوسة بالقرب من سواحل برمودا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، إذ لاحظا كائنات توجد على عمق كيلومتر واحد تقريبًا خلال النهار وتسبح باتجاه السطح ليلًا لتقتات على العوالق النباتية والأعشاب البحرية الطافية.. وعلى بعضها بعضًا. وتتخذ هذه الجحافل المهاجرة من الأسماك واللافقاريات الصغيرة، والتي تمثل أكبر تجمعات للحيوانات في كوكب الأرض، موقعًا بارزًا في علم المناخ وتصنَّف ضمن ما يُعرف باسم "الكربون الأزرق"، وهو ثاني أوكسيد الكربون الذي تمتصه وتخزنه أنسجة كائنات أصغر من النقاط الموجودة في هذه الصفحة وأخرى يمكن أن يصل حجمها إلى حجم الحيتان الزرقاء .
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ