إنهاك الحياة البرية

عدسة: ناتاشا دالي

على قارب قبالة سواحل كوستاريكا، استخدم عالم أحياء كُلّاب سكين سويسري محاولًا استخراج مصاصة شرب بلاستيكية من منخر سلحفاة بحرية. تَلوَّت السلحفاة من الألم ونزفت دما كثيرا. استمر مقطع الفيديو هذا على "يوتيوب" ثماني دقائق من الألم، وحصد ما يزيد على 20 مليون مشاهدة.. وإن كانت متابعته صعبة. استمات علماء الأحياء هؤلاء في مسعاهم، وتمكنوا في نهاية المطاف من إزالة مصاصة طولها عشرة سنتيمترات من أنف هذا المخلوق.
تكشف المشاهد الواقعية الصادمة كمشهد السلحفاة هذا، التأثيرَ الكبير للبلاستيك على الحياة البرية؛ وقد صارت اليوم مشاهدَ مألوفة: قطرس نافق وقد شقت النفايات جوفه؛ سلحفاة عالقة في ربطة قنينات سداسية الحلقات وقد تشوهت صدفتها بفعل سنوات من شد البلاستيك الصلب؛ وفقمة واقعة في شبكة صيد مهمَلة.
في معظم الأوقات، يكون الضرر غير مرئي. يقول الباحثون إن جلم الماء فاتح القدم -ذلك الطائر البحري الكبير ذو اللون البني الداكن الذي يعشش في الجزر المقابلة لسواحل أستراليا ونيوزيلندا- يأكل من البلاستيك كميات أكبر من أي حيوان بحري آخر مقارنة بكتلة جسمه. كما لاحظوا لدى جماعة كبيرة من هذا الطير أن 90 بالمئة من فراخه قد ابتلعت بعض البلاستيك. وقد يؤدي ابتلاع طائر لكسرة منها إلى اختراق أمعائه بسرعة، كما أن استهلاك البلاستيك يفضي إلى جوع شديد ومزمن لديها.
وتعليقاً على ذلك، يقول "ماثيو سافوكا"، عالم الأحياء البحرية لدى "الإدارة الأميركية الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي": "المُحزن في الأمر أن تلك الطيور تأكل البلاستيك ظنا منها أنه طعام. تَخيّلْ أنك تناولت وجبة الغذاء ثم شعرت بالوهن والخمول والجوع خلال اليوم كله. سيكون الأمر محيّرا". اكتشف سافوكا أن أسماكاً من قبيل الأنشوجة تأكل البلاستيك لأن رائحته -حين تغطيه الطحالب- مثل الطعام. أما الطيور البحرية -التي تبذل طاقة تفوق قدرة أجسامها سيئة التغذية- فتحلق بعيدا بحثا عن طعام حقيقي لتعود بنفايات بلاستيكية لإطعام فراخها.
إن ما يجعل البلاستيك مفيدا للبشر -أي صموده طويلاً وخفة وزنه- هو ما يزيد خطورته على الحيوانات. يدوم البلاستيك زمنا طويلا، وكثير منه يبقى طافياً. يقول سافوكا، في إشارة إلى مصاصات الشرب وقنينات الماء والأكياس البلاستيكية: "البلاستيك ذو الاستعمال الوحيد هو الأسوأ. انتهى الكلام. لا وجود لاستثناء". يُذكَر إلى حد الساعة أن نحو 700 نوع من الحيوانات البحرية أكلت البلاستيك أو عَلقت فيه.
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ