أسرار الدماغ

بقلم: كارل زيمر
عدسة: روبرت كلارك

ها هو ذا فان وِيدين يداعب لحيته التي خالطها الشّيب وهو يدقق النظر في شاشة الحاسوب بحثاً عن ضالّته ضمن قائمةٍ طويلة من الملفّات. إننا نجلس في مكتبة بلا نوافذ، وسط عُلَب بالية تحوي رسائل قديمة، وأعدادٍ من دوريّات علمية اعتراها القِدَم فعبث بأوراقها، وجهازٍ قديم لعرض الشرائح لم يكلف أحد نفسه عناء التخلّص منه حتى الآن. يقول ويدين بعد حين: "سيتطلّب العثور على دماغك بعض الوقت".
ذلك أن ويدين خزّن مئات الأدمغة -أو بالأحرى صوراً ثلاثيّة الأبعاد مفصّلة بدقة متناهية لأدمغة قِرَدة وجرذان وبشر- بما فيها دماغي أنا. وكان ويدين قد عرض عليّ أن اصطحبه في رحلةٍ نستكشف من خلالها ذاك الشيء المحفوظ في جمجمتي.
يبتسم ويدين وهو يعدني قائلاً: "سنعرّج على كل المواقع السياحية داخل دماغك". هذه هي زيارتي الثانية لـ"مركز مارتينوس للتصوير الطبّي الحيوي" في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة. وقبلها ببضعة أسابيع كانت زيارتي الأولى للمركز حيث عرضت نفسي على ويدين ليستعملني وزملاؤه "فأر اختبار" في بحوثه العصبية. آنذاك استلقيت على سرير معدني في غرفة التصوير وقد أُدخِلَ رأسي في علبة بلاستيكية مفتوحة. أنزل المتخصص في الأشعة خوذةً بيضاء بلاستيكية فوق رأسي، فنظرت إليه عبر الفتحتين المخصّصتين للعينين بينما كان هو منهمكاً في إغلاق الخوذة بإحكام حتى تكون أجهزة الاستشعار الصغيرة الستة وتسعين التي بداخلها قريبةً بما يكفي من دماغي لتلتقط موجاته الإشعاعية التي كان يوشك على إطلاقها. وبينما أخذ السرير المعدني ينزلق داخلاً النفق الأسطواني لجهاز المسح، أخذت أفكّر برواية "الرجل ذو القناع الحديدي" للكاتب الفرنسي ألكسندر دوماس.

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
  • يتعامل الدماغ مع كم هائل من المعلومات والبيانات اليومية. دماغ الإنسان مصدر لتعليم "عقل" الآلة

    صحيفة الخليج- أشرف مرحلي اختُص الإنسان بالكثير من القدرات والمهارات التي مكنته من العيش والتأقلم مع مختلف الظروف، صعبة كانت أم سهلة. منها مثلاً أنه

  • يكافح تايلر كيبودو، وهو أب أعزب، من أجل تربية أبنائه الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 شهراً و أربع سنوات في مدينة سبرينغفيلد بولاية أوريغون. ويواظب كيبودو على حضور أحد البرامج في جامعة أوريغون لتعلم كيفية تقديم أفضل طرق التنشئة والتحفيز لأبنائه. دماغنا الأول

    يحتاج دماغ الرضيع إلى مشاعر الحب لكي ينمو ويتطور؛ فما يحدث في عامه الأول له عظيم الأثر في حياته عند الكبر. عندما استشرى "وباء الكوكايين" بمدن أميرك

  • ظل الطفل "غارديل مارتن" ميتاً أكثر من ساعة ونصف ساعة بعدما سقط في جدول نهري مُثلَّج في مارس 2015. مرت على الحادث ثلاثة أيام ونصف يوم، قبل أن يخرج من المستشفى حيا معافى. وتعد قصته من بين القصص التي تدعو العلماء إلى التساؤل عن المعنى الحقيقي للموت. ‎علم الموت

    ‎كانت "كارلا بيريز" في ربيعها الثاني والعشرين، ولها طفلة ذات ثلاث سنوات اسمها "جِنيسيس"، وقد كانت حبلى في شهرها الخامس. ‎بدا الأمر لأول وهلة بسيطاً ب

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا