طاقة نظيفة من الفحم الحجري

بقلم: ميشيل نايهاوس
عدسة: روب كيندريك


ولا أدلّ على ذلك من الحال في ولاية فرجينيا الغربية بالولايات المتحدة، إذ لو عاينتَه لرأيتَ كيف أُطيح برؤوس كثيرٍ من جبال "أبالاتشيا" لتصبح في أسفل الوديان بُغية الوصول إلى الفحم الحجري الذي تحتها، وكيف أن جداول تلك الجبال صارت تجري برتقالية اللون مما تحمله من مياه حمضيّة ملوّثة. أو انظر إلى الحال في مركز مدينة بكّين حيث غدا الهواء في هذه الأيام أكثر تلوّثاً من هواء قاعات المدخّنين في المطارات. ويُعد تلوّث الهواء في الصين، الناجم في معظمه عن حرق الفحم الحجري، مسؤولا عن وفاة أكثر من مليون شخص سنوياً دون متوسّط العمر. هذا فضلاً عن آلاف الأشخاص الذين يلقون حتفهم في حوادث أثناء استخراج الفحم من المناجم في الصين وغيرها.
لكن هذه المشاكل ليست حديثة العهد، إذ إنه في أواخر القرن السابع عشر، عندما كان الفحم الحجري المستخرج من ويلز (بلاد الغال) ومقاطعة نورثمبرلاند الإنجليزية يوقد النيران الأولى للثورة الصناعية في بريطانيا، كان الكاتب الإنجليزي جون إفيلين، يشكو سلفاً من "نتانة الدخان الذي [كان] يغشى لندن وظُلمته" على حد قوله. وبعد ثلاثة قرون، وتحديداً في ديسمبر من عام 1952، هبطت على لندن طبقة كثيفة من الضبخان (الضباب الدخاني) محمّلةً بذرّات الفحم فغشيت سماءها طوال عطلة نهاية الأسبوع أو أكثر قليلاً، مؤدّية إلى تفشّي أمراض تنفّسية قضت على 12 ألف شخص خلال الأشهر القليلة التي تلت تلك الحادثة. أما المدن الأميركية فكان لها، هي الأخرى، نصيبٌ من الفواجع ذات الصلة بالتلوّث الفحمي. ففي عطلةٍ من عطلات نهاية أسبوع شهر أكتوبر من عام 1948، في بلدة دونورا الصغيرة بولاية بنسيلفانيا، أدرك حضور مباراة كرة قدم في مدرسة ثانوية فجأةً أنهم لا يستطيعون رؤية اللاعبين ولا الكرة؛ إذ كان ضبخانٌ من مَصْهَر للزنك في الجوار يعمل بوقود الفحم الحجري قد حجب الملعب تماماً عن أنظارهم. وإنْ هي إلاّ أيام حتى توفّي 20 شخصاً ومرض 6000 شخص آخرين (نحو نصف سكّان البلدة).

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
  • عمال صينيون في شركة (Triangle Tyre) بمدينة "ويهاي" ينقلون إطاراً يزن 3 أطنان ويُستخدم في المَركبات المنجمية. الشجرة التي صنعت الحضارة

    قد تنتاب المرءَ أحيانـا الرغبة في قضاء سُويعات في غسل سيارته.. وكذلك فعلَ شاب في الحادية والعشرين من عمره. كان يوما جميلا نبضت فيه ربوع الشمال في تايل

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا