4 مواقع إماراتية على قائمة اليونسكو التمهيدية

09 - سبتمبر - 2020
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدراج أربعة مواقع أثرية في إمارة رأس الخيمة هي: جلفار المدينة التجارية، ومدينة تجارة اللؤلؤ في الجزيرة الحمراء، وشمل، والمشهد الثقافي لمنطقة "ضاية"، على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التابعة لـ "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة" (اليونسكو) ليصبح عدد المواقع الإماراتية المسجلة على القائمة 12 موقعًا. وأكدت "نورة بنت محمد الكعبي"، وزيرة الثقافة والشباب رئيسة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، أن هذا الإنجاز يعكس القيمة الحضارية والثقافية للمواقع الأثرية في رأس الخيمة لما تمثله من نقطة التقاء للحضارات الإنسانية عبر العصور المتعاقبة. وقالت نورة الكعبي: "تتماشى هذه الخطوة مع جهود دولة الإمارات في إبراز العناصر التراثية بشقيها المادي وغير المادي على الساحة الدولية وتسجيلها على قوائم اليونسكو، بما يسهم في تسويقها للعالم والحفاظ عليها وترميمها حسب المعايير الدولية لدى اليونسكو". وأشارت الكعبي إلى أن المواقع الجديدة تعزز حضور دولة الإمارات على خريطة السياحة الثقافية العالمية، لافتة إلى أن الإمارات لديها أجندة واضحة في اليونسكو بالتنسيق مع الدول الصديقة والشقيقة، وتسعى إلى استدامة وصون التراث الثقافي وجعله أداة فاعلة في التنمية الاقتصادية.
جلفار المدينة التجارية
تعد جزءًا من شبه جزيرة مسندم وتقع على مقربة من مضيق هرمز، حيث تفصل السهول الرسوبية بين الجبال الجيرية لرؤوس الجبال عن ساحل الخليج. ونظرًا للميزة الجغرافية الفريدة، تقع منطقة الانجراف في وادي "بيح" ووادي "حقيل" على مقربة شديدة من تجمعات مياه الأمطار والرواسب من الجبال الشاهقة. وقد أدى ذلك إلى تشكيل أراضٍ خصبة من أكبر المناطق الصالحة للزراعة ومنطقة حدائق النخيل في الإمارات، نظرًا لارتفاع معدل المياه القابلة للاستغلال والترسيب. وقد ساعد هذا السهل الخصب على ظهور مدينة جلفار التجارية. ونتيجة تكرار التغيرات الطبيعية في بيئة جلفار واستخدام الأراضي فإن العديد من المواقع الأثرية المهمة مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بمدينة جلفار التجارية. ويمكن تحديد المواقع الثلاثة في "الكوش" و"المطاف" و"الندود" ورأس الخيمة على أنها موانئ جلفار والمراكز التجارية لها، والتي تم استخدامها خلال فترات مختلفة من العصر الإسلامي. وكان سور المدينة الضخم جزءًا من نظام تحصين مثير للإعجاب يؤمن هذه الموانئ وحدائق النخيل باتجاه الصحراء المفتوحة في الجنوب الغربي.
مدينة تجارة اللؤلؤ في الجزيرة الحمراء
كانت الجزيرة السابقة التي تبلغ مساحتها 45 هكتارًا تقع في الأصل داخل الخليج قبالة الساحل الجنوبي من رأس الخيمة. وكان الطرف الجنوبي الشرقي متصلًا تقريبًا بالبر الرئيس، ويمكن الوصول إلى الجزيرة في معظم الأوقات حيث إنها جزيرة مد وجزر. باتجاه الشرق، تحد الجزيرة الصحراء، حيث لا يزال السطر الأول من الكثبان الرملية الكبيرة يتوج حتى اليوم ببرجين للمراقبة واللذين كانا يدافعان في الأصل عن الجزيرة الحمراء باتجاه الصحراء. كما قامت الأبراج بتأمين آبار المياه العذبة على طول سفح الكثبان الرملية، إذ كانت البيئة البحرية للمدينة نفسها توفر المياه قليلة الملوحة للاستخدام المنزلي فقط. وتربط الأزقة الضيقة في الجزيرة الحمراء مجموعة من المنازل ذات الأفنية ومباني السوق والمساجد والحصن مع أبراج المراقبة، وكلها مبنية من الأحجار المرجانية وصخور الشاطئ الأحفورية بتقنية الطبقات، حيث أزال الزمن والمناخ القاسي الجص التقليدي من الجدران، وتبدو الأنواع المختلفة للشعاب المرجانية كقطعة فنية جميلة من قاع البحر. ويتم الجمع بين هذا النوع الهام من البناء مع الأقواس البسيطة والزخرفية، وشاشات الجبس المتقنة، والتي تمثل العناصر الزخرفية الرئيسة في هندستها المعمارية. في حين أن غالبية المباني عبارة عن منازل صيفية وشتوية متواضعة تحيط بفناء، ويمكن العثور على منازل مثيرة للإعجاب تتكون من طابقين، والتي تعود إلى تجار اللؤلؤ مثل، "بيت عمران" و"بيت عبد الكريم".
منطقة شمل
تمثل منطقة شمل مشهدًا أثريًا كثيفًا يمتد على طول سفوح جبال رأس الخيمة لأكثر من 3 كيلومترات. حيث تتميز بالسهول الحصوية مع غابات أشجار "الأكاسيا"، التي تطل عليها الجبال الجيرية في رأس الخيمة. وفي الغرب، تقع المنطقة على حدود مناطق حدائق النخيل الكبيرة على السهول الخصبة لكل من وادي "بيه" و"وادي حقيل". ويتكون الموقع الثقافي الغني من أكثر من 100 مقبرة تعود إلى ما قبل التاريخ ومستوطنات أثرية وقصر من القرون الوسطى يعود لفترة وادي سوق (2000-1600 قبل الميلاد)، وثقافة العصر البرونزي المتأخر (1600-1300 قبل الميلاد)، والفترة الإسلامية الوسطى (القرنين الثالث عشر والسادس عشر الميلاديين). ولأكثر من 5000 عام، بدءًا من فترة حفيت (3200-2600 قبل الميلاد) استمرت حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وقد شهدت وشاركت منطقة شمل في التقاليد الثقافية الفريدة التي تطورت على مفترق طرق التجارة القديمة بين الخليج، والمحيط الهندي وجنوب شرق شبه الجزيرة العربية.
المشهد الثقافي لمنطقة ضاية
تُعد ضاية من أكثر المواقع إثارة للإعجاب وأهمية في إمارة رأس الخيمة من حيث موقعها الجغرافي ومشهدها الثقافي. وتحيط بها الجبال شديدة الانحدار التي يصل ارتفاعها إلى 850 مترًا من ثلاث جهات، وتحدها بحيرة باتجاه الغرب، وقد اجتذب خليج ضاية الحياة المستقرة على مدار آلاف السنين. وتمتاز المنطقة بالسهل الحصوي، على شكل هلال مغطى بالزراعة باتجاه الساحل، حيث يكمل الموطن البحري الغني بالمنطقة الغنية. وتتميز منطقة حديقة النخيل في ضاية بتل فردي مخروطي الشكل يسيطر بصريًا على الواحة. ومن أهم المناظر الطبيعية المختلفة والأماكن الأثرية والمواقع التاريخية في ضاية، البحيرة، حدائق النخيل والحصن، وحصن ضاية.

المصدر: صحيفة الاتحاد
موضوعات ذات صلة
  • العين.. مهد الحضارة وأرض الواحات

    وام- صحيفة الخليج تعد منطقة «العين» بما تضمه من واحات، مفردات جمالية ومعمارية لا يدرك جمالها ولا يعرف قدرها إلا من اضطر إلى ركوب الرمال المتحركة وسط

  • حضارة الإمارات.. تاريخ ضارب في القدم

    صحيفة الإمارات اليوم- إيناس محيسن "لسنا أمّةً طارئةً على التاريخ".. هذه المقولة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجل

  • وجـوهُ الزمـن الجمـيل

    بمزيجها التضاريسي الفريد من الجبال والشواطئ والمزارع والصحاري، ترسم إمارة رأس الخيمة حدود مساحتها الصغيرة فوق خريطة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى

  • "منتزه جبل حفيت الصحراوي".. رحلة في عمق التاريخ

    صحيفة الاتحاد يعد "منتزه جبل حفيت الصحراوي" الوجهة الترفيهية الأحدث في منطقة العين، إضافة نوعية لمجموعة الوجهات التاريخية والأثرية الهامة في إمارة أب

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ