“منتزه جبل حفيت الصحراوي”.. رحلة في عمق التاريخ

16 - فبراير - 2020
صحيفة الاتحاد
يعد "منتزه جبل حفيت الصحراوي" الوجهة الترفيهية الأحدث في منطقة العين، إضافة نوعية لمجموعة الوجهات التاريخية والأثرية الهامة في إمارة أبوظبي، إذ يجمع بين المواقع الأثرية التي تعود إلى 8 آلاف عام، ومرافق حديثة للتنزه والمغامرة والاستمتاع بالطبيعة الخلابة في العين، والتي تتنوع بين الأجواء الجبلية والصحراوية والواحات الغناء.
التراث الثقافي
يعد الحفاظ على التراث الثقافي مكونًا أساسيًا في الاستراتيجية الثقافية لدى "دائرة الثقافة والسياحة" في أبوظبي، وذلك لرفع الوعي بعناصره المختلفة لدى جميع أفراد المجتمع، وحثهم على الارتباط بالمكنون الحضاري الذي تراكم على أرض دولة الإمارات عبر السنين، وبات يشكل موروثًا غنيًا ومكونًا عريقًا من الهوية. ويجسد منتزه جبل حفيت الصحراوي أسلوبًا مبتكرًا ومحببًا لاستكشاف وتفسير الإرث الذي تركه الأجداد والتفاعل معه والاستمتاع به، وذلك ضمن النسيج الحضري لمنطقة العين.
ويتيح المنتزه مجموعة من الأنشطة التي يمكن القيام بها بشكل منفرد أو ضمن مجموعة، فيمكن للزوار من جميع الأعمار المشاركة في الجولات التي تقدم طوال اليوم حول المناظر الطبيعية في المنتزه، سواء سيرًا على الأقدام أو برفقة دليل سياحي، كما يمكنهم أيضًا ركوب الدراجات أو المشي في مسارات التنزه أو ركوب الخيول والجمال؛ مما يجعل الزيارة تجربة لا تنسى. أما بالنسبة للزوار الذين يودون تمديد زيارتهم، فبإمكانهم الاستفادة من موقع المخيم العام لتمضية الليل تحت ضوء النجوم في خيمة تقليدية أو خيمة فاخرة، كما يمكنهم أيضًا إحضار معدات التخييم الخاصة بهم ونصبها في الموقع.
نزهة وسط التاريخ
يمتد المنتزه على مساحة 9 كيلومترات عند سفح جبل حفيت، ويتيح للزوار الفرصة لمشاهدة المناظر الطبيعية الرائعة والمعالم الأثرية والتاريخية الفريدة المكتشفة في الموقع، ومنها "مدافن جبل حفيت" التي يعود تاريخها إلى أكثر من 5 آلاف عام، وتعد شاهدًا هامًا على عراقة تاريخ الإنسان في المنطقة. ويمكن للزوار الاطلاع على المكتشفات التي تم العثور عليها في الموقع، ومنها أدوات يومية ولقى أثرية مختلفة عثر عليها علماء الآثار، ورسمت ملامح طبيعة حياة الإنسان قديمًا، وكيفية تأقلم سكان هذه المنطقة مع الأحوال المناخية المتغيرة باسـتمرار، إذ تعلّموا كيفيـة اسـتغلال المناطق المحيطة بالجبل والغنية بالموارد المختلفة، والتي شهدت الكثير من التقلبات الجوهرية منذ أكثر من 8 آلاف سـنة، وهـو ما يعكسه هـذا التاريخ الحافل بالوجود البشري.
تطور الحضارات
يهدف منتزه جبل حفيت الصحراوي بشكل أساسي إلى حماية الآثار والتراث الثقافي في المنطقة والحفاظ عليه، إضافة إلى استعراض التنوع البيولوجي الفريد، إذ يضم المنتزه مجموعة كبيرة من المقومات الطبيعية والثقافية ذات الأهمية العالمية، ويعد أحد المواقع الثقافية في منطقة العين التي أدرجت كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي لدى "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)". واعتبرت المنظمة أن العين تمتلك "قيمة عالمية بارزة"، حيث تقدم مواقعها التاريخية المختلفة دليلًا استثنائيًا على تطور ثقافات ما قبل التاريخ المتعاقبة في منطقة صحراوية، ابتداءً من العصر الحجري الحديث ولغاية العصر الحديدي. وتتنوع الاكتشافات الأثرية في المنتزه ما بين مجموعة من البقايا الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري الحديث، منذ 8 آلاف عام مضت، إلى المدافن التي يبلغ عمرها أكثر من 5 آلاف عام، والتي تم التنقيب عنها بناءً على توجيهات المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1959. وتم إدراج جبل حفيت مع مجموعة من المواقع الفريدة في العين ضمن قائمة اليونسكو عام 2011، وهي أول المواقع في دولة الإمارات التي يتم اعتمادها في هذه القائمة المرموقة.ومع إنشاء منتزه جبل حفيت الصحراوي تم تكثيف الجهود لحماية التاريخ الغني في المنطقة، وحفظه مع إيلاء كل الاهتمام اللازم للتنوع الحيوي الفريد لهذه المنطقة، حيث يمكن للزوار التعرف عن كثب على المناظر الطبيعية وفهم كيف تغيرت على مدى ملايين السنين وكيف اكتسبت أهميتها الثقافية.

أهمية تاريخية فريدة
منذ آلاف السنين، أدركت التجمعات البشرية المبكرة أهمية منطقة جبل حفيت، من رعاة الماشية في العصر الحجري الحديث الذين استفادوا من الأراضي الشاسعة التي كانت ملائمة لرعي الماشية، وصولًا إلى إنسان العصر البرونزي الذي وجد ضالته الروحية في هذه البيئة الطبيعية، واختارها لبناء مدافنه هنا. بعد ذلك، ابتكر إنسان العصر الحديدي طرقًا بارعة للتحكم في إمدادات المياه من خلال شق الأفلاج؛ أما بالنسبة للرحّل، فقد أصبحت المنطقة، التي أخذت شكل الواحة، محطة مهمة لهم أثناء تنقلهم عبر الأماكن الطبيعية، جعل هذا المزيج من العوامل الموقع فريدًا من نوعه، من العمليات الجيولوجية الأولى لتكوين الجبل، والبيئة التي تميزت بتنوعها البيولوجي، إلى المشغولات اليدوية للسكان الأوائل قبل آلاف السنين. وتُعد المدافن والمكتشفات التي عُثر عليها في الموقع دليلًا على قدرة السكان الذين عاشوا في المنطقة على مدار آلاف السنين على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، والاستفادة من الموارد الموجودة بالقرب من الجبل، ويكشف تاريخ استقرار الإنسان في هذه المنطقة العديد من التحولات التي مرت بها المنطقة على مدى ثمانية آلاف عام.
الوصول إلى المنتزه
يمكن الوصول إلى متنزه جبل حفيت الصحراوي من خلال التوجه جنوبًا بجانب متحف العين على طول الطريق 21 في اتجاه الحدود مع سلطنة عُمان، على مسافة 15 كيلومتر.

 
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ