محبو الطعام.. يتبنون المطبخ ثلاثي الأبعاد

29 - نوفمبر - 2016
لندن- صحيفة الشرق الأوسط
زينت حلوى "ماريجن روفرز" طاولات بعض أفضل وأرقى المطاعم في هولندا، لكن الكرة الأرضية المصنوعة من الشوكولاته، التي تحمل اسم "تشوكلايت غلوب"، تعد العمل الأكثر دقة وتقدما من الناحية التكنولوجية. وقد تم تزيين قشرة خارجية من الشوكولاته سمكها 0.8 مليمتر بالذهب، بما يمثل القارة التي تعد منشأ الشوكولاته، فضلا عن تفاصيل دقيقة تمثل المنطقة.
غذاء مطبوع
وقد طبعها روفرز مع الطاهي "ووتر فان لارهوفن" طبقة طبقة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد. ويتصدر روفرز مجموعة صغيرة من الذواقة، ومحبي الطعام، ومحبي التكنولوجيا، الذين يريدون إحداث ثورة في طريقة إعداد الطعام. في وقت لاحق من العام الحالي، سوف تحاول شركة "ناتشرال ماشينز" في برشلونة بإسبانيا، استخدام هذه التكنولوجيا في مطابخ المنازل من خلال بدء بيع جهاز "فوديني" ، وهي طابعة طعام ثلاثية الأبعاد مصنوعة للمستهلكين. وقال هود ليبسن -مهندس في جامعة "كورنيل"- في إيثاكا بنيويورك في حديث نقلته مجلة "ناتشر": "هناك جدل كبير في عالم الطباعة ثلاثية الأبعاد يتمحور حول التساؤل عما إذا كان الجميع سيتمكنون من امتلاك طابعة ثلاثية الأبعاد في منازلهم، هل سيصبح الأمر مثل امتلاك جهاز كمبيوتر شخصي؟ أعتقد أن الإجابة هي: نعم، لكنها لن تطبع مواد بلاستيكية، بل ستكون طابعة طعام". وأوضح ليبسن، الذي يعمل مختبره على تطوير الطباعة ثلاثية الأبعاد منذ عقود، أنه لم يمر وقت طويل حتى وبدأ طلبته في طباعة المثلجات والشوكولاته.
وجبات المستشفيات
في منظمة "تي إن أو" الهولندية، التي تعمل في مجال البحث العلمي التطبيقي، في آيندهوفن، يعمل باحثون على ابتكار تقنيات طباعة تسمح للمستهلكين والمستشفيات بتعديل الوجبات الغذائية، بحيث تناسب احتياجات كل فرد، على حد قول "بيتر ديبراوير" منسق المشروع. ويتماشى هذا مع الشعبية التي تحظى بها الإلكترونيات الاستهلاكية، التي تستخدم في جمع إحصاءات وبيانات صحة تفصيلية، كما أشار ليبسن. ويتوقع ليبسن أن يأتي وقت يتمكن فيه شخص من طباعة "بوفيه إفطار" تتوافر فيها أصناف طعام يتم اختيارها بحسب أنواع الحساسية المصاب بها الفرد، ومستوى نشاطه، وعمره، وحالته الصحية في ذلك اليوم.
مع ذلك يجب أن تتطور هذه التكنولوجيا قبل أن تصبح ممكنة؛ حيث تتسم طابعات الطعام ثلاثية الأبعاد بالبطء، فعلى سبيل المثال، تستغرق عملية طباعة الكرة الأرضية، التي صنعها روفرز من الشوكولاته ساعة. ولتحضير واحدة لكل شخص في مطعم يبلغ عدد زبائنه 40، فإن الأمر سيستغرق نحو يومين من الطباعة المستمرة. وقال: "الأمر ليس واقعيا. في الوقت الحالي تعد هذه طريقة للتفاخر بالمهارة في الصناعة اليدوية". وكذلك هناك أمر الملمس والقوام؛ فأكثر الطابعات ثلاثية الأبعاد تعمل إما باستخدام عجين أو مسحوق؛ لذا يكون الطعام الناتج مهروس القوام، على حد قول جوليان سينغ، مؤسس شركة "3 دي تشيف"، التي تقع بالقرب من تيلبورغ في هولندا، والمتخصصة في طباعة السكر ثلاثي الأبعاد.
وأوضح جوليان قائلا: "يجب أن يكون ملمس وقوام الطعام مناسبا، وينبغي أن يبدو كطعام لا كسائل".  تقنيات غذائية
توجد مؤشرات تدل على حدوث تقدم؛ حيث يقول ديبراوير: "الباحثون يعملون وفقا لقواعد وأصول؛ مثل: تحديد كمية الهواء المحبوس في الطعام، وكثافة الطعام، وكمية وطول الألياف التي يحتوي عليها الطعام، من أجل تغيير الملمس والقوام". ويقول روفرز إن لديه خبرة في طباعة الجبن والزبادي متجانس القوام الذي يثني عليه بسبب تماسك قوامه.
موضوعات ذات صلة
  • غذاء المستقبل غذاء المستقبل

    غذاء المستقبل إن مستقبل الغذاء ليس في المزارع ولا في تربية الحيوانات، حسب ظن روب راينهارت المتخصص في برمجة الحاسوب. إذ عندما قرّر هذا الرجل التوقف ع

  • اُنقر زراً  تطبع معجزةً اُنقر زراً تطبع معجزةً

    بقلم: روف سميث عدسة: روبرت كلارك لا يكاد يمر علينا أسبوع واحد دون أن نشهد رائعة مذهلة من روائع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ذات التطور الرهيب الم

  • في كل عام، يظل 2.5 مليار كيلوجرام من الفواكه والخضراوات الأميركية دون حصاد أو بيع، وغالباً ما يكون ذلك لأسباب جمالية. وثمة شركة ناشئة اسمها "إمبيرفكت" ومقرها بمدينة "إيميريفيل" بولاية كاليفورنيا، تشتري من المزارعين المحاصيلَ ذات الشكل الغريب وتوردها بأسعار مخفضة لأكثر من ألف مشترك من سكان منطقة "خليج سان فرانسيسكو". الطعام بين التبذير والتدبير

    لم يبق لدى "تريسترام ستيوارت" سوى 24 ساعة لإعداد وجبة لخمسين شخصاً، تُشبه تلك التي تقدَّم في المطاعم؛ إذ يتعين عليه تحديد قائمة الطعام وجمع الأغذية، ث

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا