رحلة نسائية إلى الكوكب الأحمر

28 - يوليو - 2016
جريدة الخليج
يبدو المكان الذي تتدرب فيه جيسيكا ماير ،وآن ماكلين، وكريستينا كوش، ونيكول مان، شبيهاً بمسبح أولمبي، إلا أن في أعماقه التي تبلغ 10 أمتار، ترقد محطة فضاء، أو نسخة مصغرة منها. والمكان هو مركز «جونسون» للفضاء التابع لـ«ناسا»، حيث تتابع النساء الأربع تدريباتهن، بعد أن وقع الاختيار عليهن من قبل وكالة الفضاء المركزية الأمريكية، ليكنّ من بين المرشحين للانضمام إلى الرحلات الفضائية المقبلة. يجمع بين الشابات الثلاثينيات التفوق العقلي، والكفاءة الجسدية، والتعليم المتميز، والأهم أنه يجمع بينهن حلم اكتشاف الفضاء، وهو حلم قد يتحقق قريباً، مع احتمال أن يكنّ ضمن أول فوج ينطلق في أول رحلة مأهولة إلى كوكب المريخ.


نلمح أنبوب أوكسجين يطفو على سطح المسبح الأولمبي، وبعده تظهر غطاسة تعتمر خوذة، وترتدي زياً أبيض، إنها آن ماكلين، رائدة فضاء تعمل في وكالة «ناسا»، وتتدرب تحت المياه في بزة فضائية، كي تكون على استعداد لرحلتها التي ستشاركها فيها زميلاتها الثلاث. تتمثل المهمة اليومية لآن، التي ستؤديها عند انطلاق الرحلة، في تغيير الكاميرات المتوقفة، أو التي تعرضت لعطب ما، وإصلاح الأسلاك الكهربائية بين اثنتين من الوحدات الأسطوانية الضخمة المرتبطة بالقاعدة المركزية. ويتبع آن غطاسان يقومان بتصويرها من جميع الزوايا، وعلى بعد بضعة أمتار نحو الأعلى، يتم عرض الصور على شاشات عملاقة في غرفة التحكم، ليقوم بفحصها عشرات الخبراء بصمت.

الرواد الجدد آن ماكلين هي واحدة من أحدث المجندات من قبل وكالة «ناسا»، فكل ثلاثة أو أربعة أعوام، تختار الوكالة رواد فضاء جدداً. وفي العام 2013، اختارت«ناسا» ثمانية رواد من أصل 6300 مرشح، كان منهم وللمرة الأولى أربع نساء، استطاعت مجلة «باري ماتش» مقابلتهن ومتابعتهن خلال التدريبات، وهن جيسيكا ماير، وآن ماكلين، وكريستينا كوش، ونيكول مان. هؤلاء النسوة الثلاثينيات بينهن أمر مشترك، يتمثل في قدرتهن العقلية وكفاءتهن الجسدية، إلى جانب تعليمهن المتميز، فنيكول مان تخرجت في جامعة «ستانفورد» المرموقة، قبل أن تلتحق بالبحرية، وتشارك في بعض العمليات في العراق. أما جيسيكا ماير فهي باحثة في جامعة «هارفارد»، حاصلة على شهادة الدكتوراه في علم الأحياء البحرية. في حين أن كريستينا كوش تحمل درجة الماجستير في تخصصات مختلفة: الهندسة الميكانيكية والكهربائية، والعلوم الفيزيائية، والرياضيات، من كلية «راليج» بولاية نورث كارولينا. وآن ماكلين طالبة سابقة في مدرسة «ويست بوينت» العسكرية، بالولايات المتحدة.

الفتيات يحلمن بالفضاء ويتم اختيار الفائزين الذين تقبلهم وكالة «ناسا» كرواد فضاء، وفقاً لقدرتهم على العيش كفريق واحد، منقطعين عن عائلاتهم وأصدقائهم لمدة طويلة. ومنذ ثلاث سنوات تحلم آن بأن تكون رائدة فضاء، تقول: دائماً كنت أرى أنه قدري. وتردف زميلتها جيسيكا: نحن لا نختار الذهاب إلى الفضاء، ولست أدري لماذا كانوا ينادونني «فتاة الفضاء» عندما كنت صغيرة. أما عن كريستينا فكانت تعلق على جدار غرفتها سفن الفضاء، والملصقات جنباً إلى جنب مع فرقة الروك المفضلة لديها new kids on the block. وهي لا تنسى ذلك اليوم من شهر أغسطس/آب 2013، عندما رن هاتفها الساعة السادسة والربع صباحاً، وسمعت صوتاً يقول لــها إنه من وكالة «ناسا». في ذلك الوقت، كانت كريستينا تعيـــش في جزر الساموا في المحيط الهادئ، حيث كــانت تدير مرصداً تابعاً للوكالة الأمريكيـــة للمحيطات. كانت كريستينا مقتــنعــــة أثناء المكالمة الهاتفية، أن المرأة التي تخاطبها على وشك أن تقول لها إنها رفضت، فوجهت إليها الشكر على عناء الاتصـــال بها، ولكن صوت المرأة جاء ليقول: «انتظري يا سيدتي، أنت مدعوة للانضمام إلينا». وعندما أقفلت الهاتف، ظنت كريستينا أنها تحلم، تقول: استغرق الأمر مني ساعة قبل أن أدرك ما أنا فيه، وبدأت دموع الفرح تنهمر من عيني.

الاستعداد للرحيل وتستعد كل من كريستينا وآن وجيسيكا ونيكول للرحيل إلى الفضاء قريباً، وفي العام المقبل، سوف يتم اختيار واحدة منهن للوصول إلى متن محطة الفضاء الدولية، لتحل محل واحد من اثنين من رواد الفضاء الأمريكيين اللذين يقيمان حالياً على متنها. لكن الحلم الذي يراود هؤلاء المجندات الشابات، هو المريخ، إنه المشروع الحالي الأكبر لوكالة «ناسا». فالروبوتات التي أرسلت قبل ذلك اكتشفت وجود الماء، وبالتالي فالحياة هناك ممكنة. وما يعزز ذلك الحلم لديهن، هو ما قاله لهن تشارلز بولدن، مدير وكالة «ناسا»: ربما تكنّ أول من يذهب إلى هناك. ويتوقع بولدن انطلاق الرحلة المأهولة الأولى خلال خمسة عشر عاماً، وهي فترة قريبة جداً على المستوى الفضائي؛ إذ تبلغ تكلفة أقل برنامج عشرات المليارات من الدولارات، ويستغرق عقوداً ليتحقق.

انتهى

موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا