النوم مع الأسود

16 - ديسمبر - 2013
كانت تلك ليلتي الأولى في أدغال تنزانيا، وتحديدا في منطقة "رواها" المعروفة بوفرة الأسود. رحّب بي مالك المخيم قائلاً: "خيمتك على الطريق هناك"، مشيراً إلى الدغل الكثيف على ضفة النهر، مروراً بخيام منصوبة على منصات مرتفعة. وأنا في الطريق إلى الخيمة، صادفت أرضاً جرداء على حافة النهر، ثم توقفت لأشاهد أفراس النهر وهي تخوض في المياه قبل أن ألمح خيمة صغيرة منصوبة في مكان بدا أنه ممر رئيسي تسلكه هذه الحيوانات الضخمة لبلوغ مياه النهر. ثم عرفت أن ذلك الموضع الضئيل هو مضجعي.
أبعدتُ خيمتي المصنوعة من النايلون عن الممر خشية أن أُجرّ إلى الأسفل من قبل فرس نهر أخرق ثقيل فيكون مصيري الغرق في كومة من البلاستيك متعدد الألوان.
استلقيت هناك أصيخ السمع لسمفونية من الأصوات الصادرة عن الدغل، حيث اختلطت زقزقة طيور السبد بنعيق البوم وزعيق قردة البابون وخرير المياه. ثم سمعت زئير أسد لا تخطئه الأذن في ضفة النهر الأخرى، ثم تلاه زئير آخر آتٍ من ضفتي هذه المرة؛ ثم زئير ثالث يصم الآذان ويشق سكون الليل. حينئذ، سمعت خشخشة الأغصان القريبة إذ طفق الأسد يخطو نحو الأرض الجرداء وهو يشتمّ أديمها. كنت أشم رائحته، لذا فمن المرجح أنه كان يشم رائحتي أيضاً.
بعد أن دار الأسد حول خيمتي، توقف فمدّد جسمه مستنداً إليها لينعم بدفئها، على الأرجح. وبينما هو كذلك، انطوت عليه الخيمة، فحُشرت حشراً في المكان الصغير المتبقي في الجهة المقابلة، ماعدا يدي اليسرى التي كانت تقبع تحت جسمه الضخم. وبعد بضع دقائق خلد الأسد للنوم، لكنني لم أجرؤ على تحريك يدي خوفاً من أن أوقظه، لذا استلقيت في مكاني دون حراك وأنا أحاول منع نفسي من الاستسلام للهلع أو الاضطراب.
ولعلّي قد خلدت للنوم أيضا، إثر سريان دفق الأدرينالين في جسمي. كان أول شيء رأيته بعد أن استفقت، هو ضوء الشمس المنساب داخل الخيمة إذ غدت منتصبة كما كانت من قبل. ألقيت ببصري خارجاً فرأيت آثار أسد على الرمل. بعد تلك الحادثة أطلق على خيمتي لقب "خيمة الموت"، وخُصص لي مكان آخر على منصة مرتفعة.
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا