للمرة الأولى.. إجراء عملية جراحية دقيقة لعلاج الأمراض لدى أجنة بشرية

30 - سبتمبر - 2017
بي بي سي عربي
أُجريت "عملية جراحية كيمائية" دقيقة على أجنة بشرية لعلاج أحد أمراض اضطرابات الدم الوراثية للمرة الأولى في العالم، حسبما ذكر باحثون صينيون. واستخدم فريق علمي من جامعة "صن يات سين" تقنية يطلق عليها تحرير القاعدة لتصحيح خطأ من بين ثلاثة ملايين "حرف" من الشفرة البشرية. وعدّل الباحثون أجنة مختبرية -لم يُجرى زرعها- لعلاج مرض "بيتا ثلاسيميا"، وهو مجموعة من اضطرابات الدم الوراثية.
ويقول الفريق العلمي إن النهج الجديد ربما يتمكن في يوم ما من علاج عدد كبير للغاية من الأمراض الوراثية. وتقوم تقنية تحرير القواعد على تعديل الهياكل الأساسية للحمض النووي، وهي "الأدينين" و"السيتوزين" و"جوانين" و"الثيمين". وتُعرف هياكل الحمض النووي بالحروف الأولى لأسمائها، وهي "إيه سي جي تي". وتُشفر جميع تعليمات بناء الجسم البشري ووظائفه في مزيج من هياكل الحمض النووي الأربعة.
وينجم مرض اضطرابات الدم "بيتا ثلاسيميا" الذي قد يهدد حياة المصاب به، عن تغير يطرأ على إحدى القواعد في الشفرة الوراثية يعرف باسم "الطفرة النقطية". وعدّل فريق الباحثين هذا الخلل لإعادته لصورته الأولى. وفحص الفريق الحمض النووي لاكتشاف الخطأ ثم حولوا الهيكل "جي" إلى "إيه" لتصحيح الخطأ. وقال "جونجيو هوانغ" أحد الباحثين لبي بي سي: "كنا الأوائل في إثبات إمكانية علاج المرض الوراثي في الأجنة البشرية باستخدام نظام تحرير قواعد الحمض النووي". وأضاف أن دراستهم تفتح أفاقا جديدة في علاج المرضى وحماية الأجنة من أن يولدوا بمرض اضطرابات الدم الوراثية "بيتا ثلاسيميا" و"حتى علاج الأمراض الوراثية الأخرى". وجرت الاختبارات في أنسجة استخرجت من مريض مصاب باضطرابات الدم الوراثية وفي أجنة بشرية جرى استنساخها.
ثورة علم الوراثة
يوصف "تحرير القاعدة" بأنه هو تطور في شكل من أشكال تحرير الجينات، المعروف باسم "كريسبر" وهو ما يعتبر ثورة حقيقة في العلوم؛ وتقوم تقنية كريسبر على تكسير الحمض النووي. وعندما يحاول الجسد إصلاح هذا الكسر، تقوم كريسبر بإيقاف مجموعة من التعليمات يطلق عليها "الجين الوراثي" وحينها تسنح الفرصة لإدخال بيانات وراثية جديدة. وتعمل تقنية تحرير القاعدة على قواعد الحمض النووي نفسها لتحويل قاعدة إلى أخرى.
وتصدر الفريق البحثي في جامعة صن يات سين بمدينة "قوانغتشو" الصينية، العناوين من قبل عندما كانوا أول من استخدم تقنية كريسبر على الأجنة البشرية. ووصف "روبين لوفيل بادج" من معهد "فرنسيس كريك" في لندن، عناصر دراستهم الأخيرة بأنها "بارعة". لكنه تساءل لماذا لم يُجرِ الفريق مزيدا من البحث على الحيوانات قبل القفز إلى الأجنة البشرية، وقال إن قواعد إجراء التجارب على الأجنة في دول أخرى يجب أن يكون "أكثر صرامة". وتعتبر الدراسة، المنشورة في دورية "بروتين آند سيل" العلمية، أحدث مثال على قدرة العلماء المتزايدة في إدخال تغييرات على الحمض النووي البشري.

انتهى

موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ