سمكة “الأسد” تعطل الصيد في لبنان

10 - يوليو - 2019
رويترز
كان الصياد اللبناني "حسن يونس" يغطس في المياه نفسها قبالة بلدته الساحلية على مدى 30 عاما، لكنه لم ير شيئا مثل ما حدث هذا العام عندما اختفت السلالات المحلية وحلت محلها أسماك "الأسد" الغازية. انتهت الأيام التي كان يخرج فيها بصيد كبير من السلطعون الأحمر وقنافد البحر وسمك السلطان إبراهيم، فقد أصبح الآن يعتبر نفسه محظوظا لو اصطاد سمك "القاروص". لكن المتوفر على أي حال هو سمكة الأسد، وهي سمكة عدوانية سامة موطنها الأصلي في البحر الأحمر و‭‭ ‬‬‬منطقة المحيط الهادي الهندية، وتأكل الأسماك الأصغر حجما كما تأكل بعضها البعض.
يقول خبراء البيئة والأحياء المائية إن توسعة وتعميق قناة السويس -التي تربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر عام 2015- وارتفاع حرارة مياه البحر بسبب التغير المناخي دفع سمكة الأسد لاتخاذ موطن جديد لها في البحر المتوسط. وظهرت سرعة انتشار سمكة الأسد على نطاق واسع، مما يهدد الشعاب المرجانية ومصائد الأسماك. وقالت "الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي" الأميركية إن أعداد سمكة الأسد زادت بدرجة كبيرة للغاية على مدى 15 عاما، فيما يرجع جزئيا إلى إطلاق الناس لأسماك غير مرغوب فيها من أحواض السمك المنزلية، وإن هذه الأسماك تضر بالشعاب المرجانية في المحيط الأطلسي وفي خليج المكسيك والبحر الكاريبي.
وقال يونس بأن الحال تغير كثيرًا وأصبح يشاهد أسماك لم يسبق له رؤيتها من قبل، مضيًفا بأن حصيلة الرحلة لم تعد كبيرة مثل السابق. وقال "جيسون هول-سبنسر" -عالم أحياء مائية- إن الأسماك ذات الزعانف السامة رُصدت لأول مرة في البحر المتوسط عام 1991، ولم ترصد بعد ذلك حتى 2012 قبالة ساحل جنوب لبنان. ومنذ عام 2015 انتشرت باطراد في المنطقة. وقال الصياد "عطا الله سبليني" -المتخصص في الصيد بالرمح- إنه بدأ في رؤية السمكة قبل ثلاثة أعوام لكنها كانت نادرة. وأضاف أنه أصبح يوجد منها الآن من 30 إلى 50 سمكة في مكان واحد. ويقول الناشطون في مجال البيئة في لبنان إن عمل الصيادين والحفاظ على مجال البيئة البحرية ربما يعتمدان على تناول الناس لسمكة الأسد. ويمثل انتشار هذا النوع من السمك مشكلة على وجه الخصوص للبيئة البحرية للبنان التي أنهكتها عقود من الصيد الجائر والتلوث‭ .
وقالت "جينا تلج" -الناشطة في مجال البيئة البحرية- أن سمكة الأسد تأكل كثيرًا وتتكاثر على مدار العام، لذا من الأسهل جدًا سيطرتها على النظام الإيكولوجي للمنطقة وإخلاله. وتدير تلج حملة لتشجيع الناس على تناول سمكة الأسد وتشجيع البحارة على صيدها، مبررة أن هذه السمكة رائعة المذاق. ولم يستجب حتى الآن لدعوتها سوى الصيادين لكن تلج تأمل في نجاح حملتها. وترأس تلج منظمة غير حكومية تعرف باسم "جمعية يوميات المحيط"، ورغم أنها تحظى باعتراف الدولة لكنها لا تتلقى أي تمويل وتعتمد على المتطوعين.
وتضع الأسماك الغازية البيض كل أربعة أيام، ويمكنها أن تضع كل عام ما يصل إلى مليوني بيضة قادرة على تحمل تيارات المحيطات. ويقول هول-سبنسر إن الانتشار هذا العام كان "بنسب تشبه الطاعون" في أنحاء شرق البحر المتوسط. وللحد من المشكلة على المدى البعيد فإنه يرغب في إنشاء "هَوِيس" لإغلاق المياه المالحة في قناة السويس، وهو ما سيمنع انتقال أنواع من بحر إلى الآخر. وقال هول-سبنسر إنه لحين القيام بذلك فإن أفضل شيء هو صيد سمكة الأسد "والاحتفال أيضا بحقيقة أنها صالحة للأكل على نحو جيد".
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ