تأثير نقر الأشجار على دماغ “نقار الخشب”

04 - فبراير - 2018
واشنطن- رويترز
إذا قرع الإنسان رأسه بقوة في جذع شجرة فإن ذلك سيكون كافيا ليسقط على الأرض فاقدا للوعي.. في حين يفعل طائر "نقار الخشب" ذلك آلاف المرات طيلة حياته، ويعيش هذا الطائر على الأرض منذ نحو 25 مليون سنة. ويوضح بحث نُشر في دورية "بلوس وان" أن كل هذا النقر يترك آثارا فيما يبدو على دماغ نقار الخشب. إذ قال علماء إن فحصا توصل إلى تراكم بروتين يُعرف باسم "تاو" في أدمغة طيور نقار الخشب؛ وهو ما يرتبط عند البشر بحدوث تلف في الدماغ نتيجة أمراض عصبية وصدمات في الرأس. وفحص الباحثون أنسجة من دماغ نقار الخشب ونوع آخر من الطيور لا ينقر. وتبين أن البروتين "تاو" يتراكم في أنسجة دماغ نقار الخشب على عكس الطائر الآخر الذي لا ينقر.
وقال "جورج فاراه"، المشارك في هذه الدراسة: "كان من المعتقد أن نقار الخشب لا يعاني من إصابة في الدماغ.. هذا البحث يشير إلى العكس فيما يبدو". ويحاول العلماء الآن تحديد ما إذا كان تراكم البروتين "تاو" يشير إلى حدوث تلف في الدماغ أم أنه أمر وقائي. ولدى نقار الخشب العديد من وسائل التكيف لتخفيف تأثير النقر بما في ذلك المنقار والجمجمة واللسان والمسافة بين المخ والجمجمة. وبنقره بحثا عن الطعام مثل الحشرات أو لجذب الأنثى يتعرض نقار الخشب لما يعرف باسم "قوة التسارع" (أو قوة جي)، أي أثر التسارع على الجسم. ويسبب النقر قوة تسارع تصل إلى 1400 جي، ويمكن أن يصاب الإنسان بارتجاج في المخ عند قوة تسارع تتراوح بين 60 و 100 جي.
ويساعد البروتين "تاو" على استقرار الخلايا العصبية بالدماغ، وإذا لحق ضرر بالخلايا العصبية فمن الممكن تراكم نوع من أنواع هذا البروتين مما يغير أحيانا من وظيفة الدماغ. وقال "بيتر كامينغز" -أستاذ الأمراض العصبية في "كلية الطب" بجامعة "بوسطن"- إن هناك العديد من أنواع البروتين تاو، بعضها قد يكون وقائيا. وأضاف: "إذا كان النقر يؤدي إلى زيادة تراكم [تاو] فإن دراستنا لا يمكنها تحديد الفارق بين أنواع هذا البروتين الذي يمكن أن يكون وقائيا أو مرضيا".
موضوعات ذات صلة
  • وراء كل عش.. حكاية

    استـرعى انتبـاهَ "فابريزيـو سيـرجيو" وجـودُ أكيـاس بلاستيكية بيضاء تـرفرف على قمم الأشجار المنتصبة في جبال الألب الإيطالية. كان عالم البيئة الإيطالي ه

  • تكريماً للأنواع المنقرضة

    لم تزدد قيمة طيور الكاراكارا في "جزيرة غوادالوبي" إلا عندما أوشكت على الانقراض. فبعدما كانت هذه الطيور الجارحة وفيرة العدد في هذه الجزيرة المكسيكية عا

  • عمران يفرِّق الأزواج

    عندما تُجرِّد التنمية العقارية منطقةً ما من غطائها النباتي الأصلي لإنشاء وحدات سكنية، فإن ذلك لا يؤثر في بعض الطيور المغرِّدة. فهذه الأنواع "المتأقلمة

  • الطيور واسعة الحيلة

    تعيش غربان أميركية في الحي الذي تسكنه "غابرييلا مان" بمدينة "سياتل". تُحب الغربانُ هذه الفتاة البالغة من العمر ثمانية أعوام، ولدى هذه الأخيرة أغراض تث

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ