من قلب الميدان

01 - أغسطس - 2016
وحوش ما قبل التاريخ تستحق "صورة مشرقة"

براين سكيري، مصوّر فوتوغرافي لدى ناشيونال جيوغرافيك

بعـث برايـن بالتقـريـر التـالي: عندمـا بـدأت بالغوص في أواخر سبعينيـات القـرن الماضي، كان عرض فيلم "الفكّ المفترس" (Jaws) قد بدأ للتوّ في صالات السينما. ومن المسائل المضحكة للغاية أنه لم يكن أحدٌ من الغوّاصين حينها يريد أن يرى قرشاً تحت الماء. أما اليوم، فقد انقلبت الآية تماماً. ولقد أصبحنا نعلم أن أسماك القرش مهمة جداً لعافية المحيطات، وأنها كذلك مخلوقات مذهلة كانت تسبح في البحار قبل أن تظهر الديناصورات للوجود. مع ذلك فإن البشر يقتل منها كل عام 100 مليون قرش، ومعظم هذا القتل هو لمجرّد أن يصنعوا من زعانفها الظهرية حساءً. وأعتقد أنه عندما يُصوَّر حيوان ما على أنه شرّير، فإن قتله يصبح مسألة سهلة. لذا علينا أن نُضفي على صورة أسماك القرش بعض اللمسات الجمالية.
أمضيتُ السنتين الماضيتين بين نيوزيلندا وشبه جزيرة "كَيب كود"، محاولاً إيجاد صورٍ حميمة لأسماك القرش. وتتمثّل مهمّتي -بصفتي مصوّراً- بأن أُظهرها كما هي حقاً: معجزات تتأقلم مع محيطها. وعلى الرغم من كونها أكبر المفترسات البحرية وأشرسها، فإن حياتها لا تخلو من مصاعب؛ فهي تتأثّر بكلٍّ من التغيّر المناخي والصيد الجائر والتلوّث. يمكنك أن تغطس في مياه جزر الباهاماس لتكون بصحبة أسماك القرش البَبَري (قرش النمر)، كلٌّ منها بطول أربعة أمتار، وقادرة على أن تمزقك بكل سهولة.. لكنها لا تفعل. بالمقابل، لو حدث أن كنتَ في "منتزه سيرينغيتي الوطني" في تنزانيا وهممتَ بالخروج من السيارة، لوجدت الأسود قد انقضّت عليك والتهمتك. لا نُنكِر أن أسماك القرش البَبَري هي مخلوقاتٌ مفترسة، لكن المرء يستطيع الغوص على مقربة منها بلا مشاكل؛ وفي ذلك شهادة بأنها ليست مخلوقات شرّيرة غايتها الانقضاض علينا.
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا