صـدفـة نـوويـة

31 - أغسطس - 2016
في أعقاب مرور نصف قرن على آخر تجربة نووية أجريت في المحيط الهادي، اكتشف علماء الأحياء أن المادة الإشعاعية التي تخلفت عن تلك التجارب، بإمكانها مساعدتهم في فهم دورة الحياة الغامضة لـ"السلحفاة البحرية صقرية المنقار" -المهددة بالانقراض والتي لم يتبق منها وسط شعاب هاواي المرجانية سوى مئة حيوان كبير- ذلك أن الصيادين يترصدونها طمعاً في صدفتها المزخرفة غالية الثمن.
وفي ظل جهود محمومة لإنقاذها، يجد حماة البيئة صعوبة في الإحاطة بالأساليب المراوغة التي يتبعها هذا الكائن بغرض التكاثر . وأثناء تولي خبير البيئة البحرية "كايل فان هوتان" إدارة برنامج لرصد وتقييم السلاحف البحرية، أدرك أن السر ربما يكمن في ما تخلف عن التجارب النووية، وكذلك ما امتصه المرجان من تلك المخلفات. إذ تكتسب الشعاب المرجانية طبقة جديدة في كل عام، على النحو نفسه الذي تزداد به حلقات الأشجار (حلقة مع كل عام يمر عليها)، وبدقة يمكن الاعتماد عليها لإحصاء عدد السنين. ومن خلال قياس مستوى الكربون المشع في المرجان ومقارنته بمستوياته الموجودة في صدفات السلحفاة صقرية المنقار، تمكن فان هوتان من تحديد العام الذي ولدت فيه كل سلحفاة على حدة (وهي سابقة  في الأبحاث التي تجرى لتحديد أعمار السلاحف)، وعمر نضجها الجنسي.
وتبين لفان هوتان أن سلاحف هاواي صقرية المنقار تشرع في التكاثر عند عمر متوسطه 28.6 سنة، أي قرابة ضعف متوسط عمر النضج الجنسي لدى بقية الكائنات البحرية في الكاريبي. كما توصل فان هوتان إلى فرضية أن السلاحف أضحت في السنوات الأخيرة من آكلات العشب بسبب تضاؤل الكميات المتاحة لها من الغذاء، وهو يعتقد أن في ذلك دلالة على تحول بيئي غير محمود العواقب. ويقول في ذلك: "السلاحف البحرية تزودنا بمؤشرات حول مدى سلامة المنظومة البيئية لكوكبنا، وها هي تدق جرس الإنذار".   -Nina Strochlic
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا