حفَّار الأرض.. وأشياء أخرى

01 - مارس - 2016

عدسة: Mark Taylor

في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، نقرأ: "إنها مهووسة.. بالجنس"؛ وهو عنوان لمقالة تتحدث عن سكانِ بيتٍ بمدينة "شِيفلد" في إنجلترا، يشتكون من "جيران أتوا من جهنّم" ينغمسون جهاراً في "لقاءات غرامية صاخبة حتى وقت متأخر من الليل".
ولعل لسان حال هؤلاء كان يقول: "افعلي ما يحلو لك أيتها الغُرَيرات، لكن استتري في بيتك!". ليس السلوك الجنسي للغرير الأوراسيوي -المُسمَّى علميا (Meles meles)- هو عيبه الوحيد، وإنما أيضا طريقة "تشييده" لمسكنه. فهو إذ يحفر عميقاً في الأرض لإنشاء منظومةَ من الحجرات والأنفاق، يُخرّب المروجَ المحيطة بالبيوت ويهدّد الأساسات.
لا نعلم هل تفضّل حيوانات الغُرَير تزجية وقتها في الحَفْر أم في العلاقة الحميمة؛ لكننا نعلم علم اليقين أن عشائر الغُرَير بمقدورها أن تُزيل كميات هائلة من الرمال لتنشئ جحوراً دهليزية يتخللُ بعضُها أنفاقاً. وتُكوّم هذه الحيوانات أوراقَ الشجر -التي تغيّرها بانتظام- لتفترش بها الحجرات التي تتخذها مضاجع للممارسة الحميمة المُستترة. وفي أثناء تلك الممارسة، قد يُسمَع للإناث نباحٌ وللذكور صوتٌ هو بين الحَمْحَمة والخَرْخَرة.. وقد تُسمع أصواتها من مسافات بعيدة. وذكر كتاب "Badgers" (حيوانات الغُرَير) الذي نُشر عام 1996، أنه عندما شيدت حيواناتُ غرير عشّ زوجية تحت كنيسة 'دِيربيشاير'، "سادت مخاوف كثيرة من الروائح النتنة والأصوات الغريبة التي كانت تصدر أثناء صلاة المساء".
يختار الغرير أماكن ممارساته الحميمة ويغيّرها بمرونة، بل إنه خُلق بميزة اختيار زمانها أيضاً. إذ يمكن لأنثاه أن تُبقِي على أَجِنّتها "في حالة نشاط معلّق"، على حد قول "ديز ديلاهَيْ" عالم الأحياء البريّة لدى "جامعة إكسيتر"، إذ تؤجِّل نموها في الرحم شهوراً عديدة. ونتيجةً لذلك، فإنه يمكن لهذه الحيوانات أن تنغمس في ممارساتها الحميمة على مدار العام، ثم تختار موعداً لوضع صغارها يكون متزامناً مع الظروف الأنسب لبقائها حيّة. وقليلةٌ هي الثديّيات التي تمتلك هذه الميزة في التوالد، لذا فإن صاحبَنا الغرير لديه سبب وجيه لأن يخرخر بفخر وسرور. -باتريسيا إدموندز
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا