فراشة بصيغة المذكر.. والمؤنث

01 - يناير - 2017

بقلم: باتريسيا إدموندز

يُدعى الاختلاف في المظهر بين ذكور نوع من الأحيـــاء وإناثـــه، "مَثْنَــويـة الشـكـل الجنسية" (Sexual Dimorphism). ويوحي هذا المصطلح بأن هناك خطّاً تنصيفياً يشطر الجنسين، أو حدّاً واضـح بينهمـا. ولكن في مملـكة الحيـوان، ثمة الكثيـر مـن المخلوقـات التي تجمـع بين الصفات المتباينة على جانبَي هذا الخط.
وتكثر في عالم الطبيعة مخلوقات تتمتع بالمظهر الخارجي للذكر أو الأنثى لكنها تحمل الأعضاء التناسلية لكلا الجنسين. ولهذه المخلوقات نسيباتٌ أقل شيوعاً، هي المخلوقات المزدوجة الصفات الجنسية، وهي حيوانات تمثل خليطاً من الصفات الذكرية والأنثوية، كأن تتمتع مثلاً بحجم أحد الجنسين وألوانه والأعضاء التناسلية للجنس الآخر.
لكن الأندر منها هي تلك المخلوقات المزدوجة الصفات الجنسية ثنائية الجوانب (كما في الصورة أعلاه)، وهي مخلوقات مشطورة من حيث المظهر، فشطرٌ منها مذكر والشطر الآخر مؤنّث. وقد وثّقت هذه الظاهرة لدى الطيور والقشريات وكذلك الفراشات.
ويقدم "جوش جانر" خبير علم الأحياء التطوّري، تفسيراً "لما يعتقد جل العلماء أنه يحدث" فيؤدّي إلى تشكّل هذه المخلوقات الناشزة؛ إذ يقول إن الصبغيّات المحدِّدة للجنس في الفراشات معاكسة لنظيرتها لدى البشر، إذ إن لدى ذكورها صبغيّين متماثلين (ZZ)، في حين أن لدى إناثها صبغيّين مختلفين (ZW). وأحياناً تحتوي بيضة الأنثى على نواتَين اثنتَين بدلاً من واحدة، تكون إحداها بصبغي من نوع (Z) والأخرى بصبغي من نوع (W). ويضيف جانر، إنه عندما تُلقّح تلك البيضة "تلقيحاً مزدوجاً" من مني ذكر يحمل الصبغي (Z)، فإن الجنين الناتج يكون حاملاً لصفات الجنسين معاً مناصفةً في شطريه.
ولكنْ، ما مدى ندرة هذه العيّنة من المخلوقات؟ في دراسة صدرت في ثمانينيات القرن الماضي، لم يجد فريق بحثٍ كان قد ربّـى نحو 30 ألف فراشة، أكثر من خمس فراشات مزدوجة الصفات الجنسية ثنائية الجوانب. ويقول جانر، إن زملاءه لدى "جامعة نيفادا" الأميركية، كانوا "في قمة السعادة" لمجرّد أن وجدوا أربع حالات منذ عام 2011.
ويقول العالِم ذاته إن مزدوجات الصفات الجنسية التي في مختبره قد حاولت أن تبيض لكنها لم تفلح؛ ويرجّح جانر إخفاقها إلى وجود شذوذ في وضع أجهزتها التناسلية. وبالتالي، فإنها غير قادرة على توريث جمالها هذا.. على كونها سلالة تتمتع بتداخل مثير في الألوان.
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا