غرائب الطبيعة: سلحفاة تتنفس من مؤخرتها

01 - سبتمبر - 2020

قلم: باتريشيا إدموندز

عدسة: جويل سارتوري

كانت فراخ سلحفاة "نهر ماري" -المعروفة علميًا باسم (Elusor macrurus)- تُباع بسعر رخيص في المتاجر الأسترالية خلال ستينيات القرن الماضي وسبعينياته بصفتها حيوانات أنيسة منزلية. ولم يتوصل خبير الزواحف الأسترالي "جون كان" على مَرّ أعوام عديدة إلى معرفة هذا النوع من السلاحف أو أصلها، إلا بعد أن رأى إحداها في موطنها الأصلي الوحيد، وهو نهر "ماري" في كوينزلاند. ولم يكن ذلك سوى باكورة اكتشافات تالية عديدة ومثيرة للفضول بشأن هذا النوع من السلاحف الذي يُدرجه "الاتحاد الدولي لصون الطبيعة" وغيره من منظمات الحفاظ على الطبيعة، في قائمة الكائنات المهددة بخطر انقراض كبير.
وسلحفاة نهر ماري، من أكبر سلاحف المياه العذبة في أستراليا، إذ يمكن أن يبلغ حجمها ثمانية كيلوجرامات داخل صدفتها التي يبلغ طولها 44 سنتيمترًا. ويُعتقد أنها انفصلت عن الأنواع الأخرى قبل نحو 40 مليون سنة، وهي النوع الوحيد في جنسها. ويمكن أن تعيش سلحفاة نهر ماري 100 عام ولا تبدأ في التناسل إلا عند بلوغ سن العشرين. خلال التزاوج، ينشر الذكر جزءًا من ذيله متعدد الأغراض الذي يستخدمه أيضًا لطرح الفضلات.. وللتنفس. وتستطيع هذه السلحفاة، بفضل أعضائها التي تشبه الخياشيم، البقاءَ تحت الماء مدة يمكن أن تبلغ يومين ونصف اليوم من دون أن تصعد إلى سطح الماء.
تقول "مارلين كونيل"، الناشطة في مجال صون الطبيعة: "تستأثر خاصية التنفس عبر المؤخرة باهتمام كبير". وتَقود كونيل مشروع الحفاظ على سلاحف نهر ماري في منطقة "تيارو" بكوينزلاند، حيث تركز على صون هذا النوع الذي يغلب عليه طابع الشيخوخة، لأن الحيوانات المفترسة تقضي على بيضه وفراخه. ويجوب الأعضاء المشاركون في هذا المشروع ضفاف النهر خلسة خلال موسم التكاثر (من أكتوبر إلى ديسمبر) من أجل حماية الأعشاش، كما تقول كونيل، حتى يستطيع هذا النوع من السلاحف "مواصلة ما درج عليه على مَرّ دهور من الزمن".

تسريحة طحلبية
عارض "كريس فان ويك" مُقتَرَح حكومة كوينزلاند في عام 2006 بشأن بناء سد على نهر "ماري"، خشية أن يَلحق الضرر بموائل الكائنات البرية ومواقع الغطس التي لا تزال تحافظ على بيئتها البِكر النقية. وقد قام هذا المصور الهاوي، سعيًا منه إلى إذكاء الوعي بهذا الأمر، بالتقاط صور للحيوانات المعرضة للخطر؛ ومنها سلحفاة نهر ماري التي تعلو رأسها كتلة شعثاء من الطحالب كأنها شعر، تنامت بفعل الوقت الطويل الذي تمضيه تحت الماء. ولا تزال صورها (أعلى) تحظى بإقبال كبير على شبكة الإنترنت حتى يومنا هذا، كما أجّجت نارَ الحملة المناهِضة لخطة السد التي تخلت عنها الحكومة في عام 2009. وهذه الصورة دليل، كما يقول فان ويك، على أن "التصوير الفوتوغرافي قادر على تغيير العالم".
موضوعات ذات صلة
  • حكاية جزيرتين

    ثمة قطعتان صغيرتان من التراب الفرنسي، بين مدغشقر وإفريقيا الجنوبية، توفر إحداهما منطقة لتزاوج السلاحف الخضراء، والأخرى موطناً لأسماك قرش غالاباغوس.

  • سلاحف ساخنة

    تبذل السلاحف النهرية (الحمسات) أقصى جهدها كي تتكاثر. فعند موسم التزاوج، تستخدم الذكور ألوانها الزاهية البراقة لاجتذاب الإناث، كما تُحكم قبضتها عليها ب

  • صـدفـة نـوويـة

    في أعقاب مرور نصف قرن على آخر تجربة نووية أجريت في المحيط الهادي، اكتشف علماء الأحياء أن المادة الإشعاعية التي تخلفت عن تلك التجارب، بإمكانها مساعدتهم

  • سلاحفٌ شعارها الصمود

    عَمَّرت السلاحف البحرية المحيطات منذ 100 مليون عام، بيدَ أننا صرنا نُهدد حياتها، برغم مرونتها وقدرتها على الصمود. للتعرف إلى مآل هذه الكائنات في ال

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ