علم النفس بالصور

02 - سبتمبر - 2017

بقلم: نينا ستروتشليك

عمد الطبيب النفسي "هيرمان رورشاخ"، في بلدة سويسـريـة صغيـرة عام 1917، إلى رش الصباغ بعناية فوق بطاقات ورقية في سبيل دراسة طرائق عمل الدماغ. ثم سأل الناس عما يرون في هذه البطاقات، فلاحظ ترابطا بين إجابات مرضى الفصام؛ ففسر ذلك بكون الصحة العقلية قابلة للتقييم من خلال الكيفية التي يتعامل بها المرء مع المعطيات البصرية.
نُشرت صور رورشاخ العشر الأصلية عام 1921، أي عاما قبل وفاته. ولدى وصولها إلى شيكاغو انتشرت عبر ربوع الولايات المتحدة بسرعة بوصفها اختباراً سهلاً للشخصية. وفي النصف الثاني من القرن الماضي تراجعت اتجاهات من قبيل التحليل الفرويدي، وصار اختبار رورشاخ مرادفا للعلم الزائف، فدعا النقاد إلى تعليق استعماله. وفي عام 2013 نشرت "جمعية علم النفس الأميركية" دراسة مهمة أثبتت نجاعة هذه الصور في تشخيص الأمراض العقلية أكثر مما كان يعتقد في السابق.
لم تتغير بطاقات رورشاخ ولا الترتيب الذي تقدم به إلى المرضى. وحفاظا على جدواها كأداة تشخيصية، امتنع علماء النفس عن عرضها خارج السياق السريري، وكان ذلك تحديا واجهه "داميان سورلز" أثنـاء كتابتـه (The Inkblots) أول سيرة لرورشاخ، واختار نشر بعضها، كما فعلنا نحن أيضا.
وبغض النظر عن النقاش العلمي، فإن اختبار رورشاخ خلَّف أثرا على الثقافة الأميركية. وربما كانت البقع العشر "أكثر رسوم القرن العشرين تحليلاً وتمحيصا" على حد تعبير سورلز.
موضوعات ذات صلة
  • أسرار الدماغ أسرار الدماغ

    بقلم: كارل زيمر عدسة: روبرت كلارك ها هو ذا فان وِيدين يداعب لحيته التي خالطها الشّيب وهو يدقق النظر في شاشة الحاسوب بحثاً عن ضالّته ضمن قائمةٍ طوي

  • دماغنا الأول

    يحتاج دماغ الرضيع إلى مشاعر الحب لكي ينمو ويتطور؛ فما يحدث في عامه الأول له عظيم الأثر في حياته عند الكبر. عندما استشرى "وباء الكوكايين" بمدن أميرك

  • قنص الأحــلام

    "هل يحلم الإنسان الآلي بخرافٍ كهربائية؟".. سؤالٌ سبق أن طرحه كاتب روايات الخيال العلمي، "فيليب كيه. دِك". أما في الواقع فقد ظل الجدل مشتعلا منذ زمن طو

  • شياطين أدمغتنا في قمقم العلم

    ضحك "باتريك بيروتي" باستهزاء عندما أخبرته أمه عن طبيب يستعمل الموجات الكهرومغناطيسية لمعالجة إدمان المخدرات. يقول بيروتي مستذكراً ذلك الموقف: "ظننت أن

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ