عندما أُعلن عن "جائزة محمد بن راشد للغة العربية"  في مايو من العام الماضي، لم يأخذ الأمر مني بعد قراءة الخبر أكثر من 20 ثانية، لأتأكد من أن "مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية" هي المرشحة الأوفر حظا للفوز بها. وكان صاحب الجائزة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أشار إلى أن مسألة تكريم وتشجيع الإسهامات الاستثنائية في خدمة اللغة العربية ليست هدفا، وإنما الغاية من هذه المبادرة هي إبراز النماذج الناجحة للتعلم منها والإفادة من تجربتها ومشاركة معرفتها ونقل خبراتها، والبناء على نموذج نجاحها لمستقبل أفضل. ولهذا الهدف بالذات تقدمت بملف الترشح للجائزة، كون المجلة نموذجاً جاداً وحقيقياً واستثنائياً يستحق أن يحاكيه باقي العرب.
في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن اللغة العربية أصبحت وعاءً لا يسع التقدم الهائل المتلاحق في شتى المجالات، يُصّر آخرون على أن لغتنا العربية غنية وحية وقادرة على مجاراة كل التغيرات المحيطة..وقلة قليلة من أصحاب هذا الرأي الأخير قامت بخطوات جادة وحقيقية نحو الإفادة العملية من ثراء اللغة العربية، مثل "شركة أبوظبي للإعلام" التي تبنت مشروع ترجمة مُنتج "الجمعية الوطنية الجغرافية" المرئي، ومن ثم المقروء، إلى اللغة العربية. ومن بين كل التحديات التي واجهها فريق العمل المؤسس للمجلة، كان التحدي الرئيس هو مستوى الترجمة الذي يجب أن يقدم العلوم والمعارف بطريقة جادة وسلسة تثير جذوة التعلم والاستكشاف والبحث لدى القارئ العربي.
الآن نستطيع القول -وقبل أن تكمل المجلة عامها الخامس- أننا ضمن فريق العمل تمكنا من تحقيق علامة جودة مستحقة بفوزنا بجائزة محمد بن راشد للغة العربية "فئة الإعلام"، وقدمنا -بما نقوم به من عناية خاصة بكل كلمة وفقرة وصفحة- نموذجا ملهما للكثيرين ممن يرغبون في إعلاء شأن لغة الضاد. إن كان إتقان اللغات الأخرى أمرا مفروضا وذا أولوية، فإن نقل العلوم الأخرى من لغاتها الأصلية إلى العربية أولوية قصوى لا تقل أهمية، وجهدا يستحق إتقانا خاصا جدا، لا سيما إذا أدركنا أن التعاطي النفسي مع المادة العلمية بلغة المتلقي هو أولى درجات التأثر بهذا العلم.. وبالتالي التأثير به.
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا