عد تنازلي نحو عصر جديد في الفضاء

01 - يوليو - 2019

بقلم: ناديا دريك

عدسة: دان وينترز

في مثل هذا الشهر قبل خمسين عامًا، مشى رواد الفضاء على سطح القمر أول مرة. فقد أظهر نجاح بعثة "أبولو 11" -بعد مرور 66 عاما فقط على أول طيران للأخوين "رايت"- براعة البشرية وإبداعها. والآن فإن القمر في نصب أعيننا مرة أخرى، مع جيل جديد سيحدد كيفية الجمع بين العلم والربح المادي.

كان "يوري غاغارين" وآلان شيبارد" و"جون غلين" و"نيل آرمسترونغ" -وهم الجيل الأول من رواد الفضاء- روادًا مدربين تدريبا عسكريا، ويُعتقد أنهم كانوا يمتلكون "الميزات الأنسب" لأداء مهام محفوفة بالمخاطر.
لكن رحلات الفضاء المبكرة لم تكن امتيازا حصريا للرجال، أو حتى للبشر. فقد سافر إلى الفضاء قبل البشر، ذباب الفاكهة والقرود والفئران والكلاب والأرانب والجرذان.
قبل أكثر من ثلاثة أعوام من أن يصبح "غاغارين" أول إنسان يصل إلى الفضاء من خلال رحلته المدارية في أبريل 1961، أرسل السوفييت إلى الفضاء كلبة سائبة في رحلة شهيرة.. أو ربما سيئة السمعة. فقد كانت "لايكا" أول حيوان يُنجز مدارًا حول الأرض.. ولكنها قضت أثناء رحلتها. وأرسلت الولايات المتحدة إلى الفضاء قرد شمبانزي اسمه "هام"، نجا من الموت لحسن الحظ، ممهدًا الطريق ليصبح "آلان شيبارد" أول أميركي يبلغ الفضاء في مايو 1961.
على الرغم من التمييز العنصري، كانت النساء رائدات فضاء أيضا. على أن بعضهن بقي وراء الكواليس، مثل عالمة الرياضيات "كاثرين جونسون"، التي قامت بحساب تفاصيل مسار الرحلة التي جعلت "غلين" أول أميركي يُنجز مدارًا حول الأرض عام 1962. وأصبحت "فالنتينا تيريشكوفا"، رائدة الفضاء المبكرة، أول امرأة تُنجز مدارًا حول الأرض، عام 1963. وانتظرت النساء عقدين من الزمن قبل أن تطير "سالي رايد" على متن مكوك الفضاء "تشالنجر"، لتصبح أول امرأة أميركية تصل إلى الفضاء.

كان "كونستانتين تسيولكوفسكي"، وهو رجل روسي عاشق للعزلة والخيال العلمي، يعتقد أن مصير الإنسانية يكمن بين النجوم. بحلول أوائل القرن العشرين، كان الرجل قد حلَّ معادلة حسابية تمكن البشر من تخطي جاذبية الأرض. كما تَصوَّر على نحو صائب كيف ستعمل الصواريخ المتجهة نحو القمر: أي باستخدام مزيج من الوقود السائل ومراحل إشعال متعددة.
وعلى نحو مستقل، توصل "هيرمان أوبيرث" و"روبرت غودارد" إلى استنتاجات مماثلة. وبحلول عام 1926، كان غودارد -وهو أميركي- قد صنع وأطلق أول صاروخ يعمل بالوقود السائل. وفي الزمن نفسه تقريبا، توصل أوبيرث -الذي عاش في ألمانيا- إلى أن مراحل الصاروخ المتعددة مُهمة وحاسمة للرحلات طويلة.
وبعد أربعة عقود، عادت أفكار هذا الثلاثي إلى الواجهة بقوة من خلال صواريخ "ساتورن 5" الهائلة التي أوصلت بعثات "أبولو" إلى الفضاء. يبلغ "ساتورن 5" من الطول 111 مترًا ويعمل بالهيدروجين السائل والأوكسجين السائل والكيروسين، وهو أقوى صاروخ تم تصنيعه على الإطلاق. صمَّمَه "فيرنر فون براون"، وهو عالم صواريخ من ألمانيا النازية قام بنقل جزء كبير من فريقه للعمل لمصلحة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. كان لدى "ساتورن 5" ثلاث مراحل إشعال أُطلقت بالتسلسل. وللعِلم، فإن صناعة صواريخ الإطلاق لا تزال حتى اليوم محكومةً بالمعادلة التي حلّها تسيولكوفسكي. ولكن لا يوجد صاروخ حتى الآن بقوة تضاهي "ساتورن 5"، الذي جعل البشر أقرب إلى النجوم أكثر من أي وقت مضى.
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ