الطعام بين التبذير والتدبير

01 - مارس - 2016

بقلم: إليزابيث رويت

عدسة: بريان فينك

لم يبق لدى "تريسترام ستيوارت" سوى 24 ساعة لإعداد وجبة لخمسين شخصاً، تُشبه تلك التي تقدَّم في المطاعم؛ إذ يتعين عليه تحديد قائمة الطعام وجمع الأغذية، ثم الترحيب بضيوفه في أحد الأماكن بمدينة غير مدينته التي يعرفها حق المعرفة. وما أضفى مزيداً من الصعوبة على هذه المَهمَّة التي كانت أشبه ما يكون بإحدى مسابقات برامج تلفزيون الواقع.. هو أنَّ عليه جمع جل مكونات الوجبة من الأطعمة التي ينوي الباعة وأصحاب المَزارع التخلص منها.

فبعد أن انتقل ستيوارت على عجل إلى مدينة نيويورك -قادماً من إحدى مَزارع نيوجرسي التي حصل منها على ثلاثين كيلوجراماً من القرع المقوس الذي عدَّ المزارعون شكله الزائد عن حد التقوس العادي حائلا أمام بيعه- اندفع مسرعاً خارج السيارة التي تقله، وراح يشقّ طريقه وسط الزحام، ثم انطلق كالسّهم باتجاه إحدى المخابز الواقعة في حي "غرينويتش فيليدج". وعندما دلف ستيوارت -بقامته الطويلة وشعره الأشقر- إلى هذا المكان ردد بلكنة إنجليزية أنيقة عباراته التي تبلغ مدتها عشر ثوان: "أنا رئيس منظمة تقوم بحملة لمكافحة هدر الأغذية، وأجهز ما يلزم لإعداد وليمة ليوم الغد تكون مكوناتها من الأطعمة التي لا يمكن بيعها ولا التبرع بها. فهل أجد لديك خبزاً يمكننا استخدامه؟". لم يكن في المخبز ما طلبه ستيوارت، لكن المستخدَم ناوله قطعتَي بسكويت مكسورتين من رقائق الشوكولا على سبيل الترضية.
قفل ستيوارت راجعاً باتجاه السيارة. وكانت نقطة توقفه التالية في سوق المزارعين المفتوح في حي "يونيون سكوير"، حيث لمح أحد الطباخين يحشو السمك داخل مربعات من عجينة البريوش ثم يقصها في شكل أنصاف دوائر. فسأله ستيوارت بابتسامة ابتغى بها حمله على القبول: "هل لي أن أحصل على ما فضل من عجينتك المقطعة؟". لكن الابتسامة لم تف بالغرض، إذ قابل الطباخُ الطلبَ بالرفض موضحاً أنه سيستخدم ذلك العجين. لكن ذلك لم ينل من عزيمة صاحبنا وواصل سيره بِهمَّةٍ داخل السوق مردداً عباراته المعهودة؛ وقد حصل في نهاية المطاف على بعض البنجر وعشبة القمح وتفاحات طرحها أصحابها جانباً.
موضوعات ذات صلة
  • الصين الــذرة.. فـي الصـدارة

    الصين لقد شهد النظام الغذائي تحولاً في الصين.. وكذلك فعل المُنتَج الزراعي الأول في هذا البلد. إذ تفوق محصول الذرة على الأرز في الصين منذ عام 2011،

  • يعد الحفاظ على غابة الأمازون المطرية أولوية قصوى للبرازيل. فقد أدى التوسع السريع لزراعة فول الصويا وتربية الماشية في تلك الغابة خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية عام 2000 إلى انحسار مساحتها بمعدلات مقلقة. صعـود نجـم فـول الصويـا

    البرازيل يعد الحفاظ على غابة الأمازون المطرية أولوية قصوى للبرازيل. فقد أدى التوسع السريع لزراعة فول الصويا وتربية الماشية في تلك الغابة خلال تسعين

  • يترك المزارعون الإنتاج في الحقول للتقليل من كُلفة العمالة. الأميركيون يتخلصون من نصف ما ينتجونه من فواكه وخضراوات

    الإمارات اليوم يتخلص الأميركيون من كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات الطازجة، التي ينتجونها في بلادهم، ويترك المزارعون كميات هائلة من الخضراوات الط

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا