كلمة رئيس التحرير

24 - يوليو - 2014
دوام الحال من المحال... ذُكرت هذه العبارة مرتين في تحقيقين مختلفين بهذا العدد. والواقع أنها لو وردت في كل مواضيع العدد لكانت في محلها السليم، كونها جميعا تذهب بنا إلى خلاصات مفادها أن ما نعتقده "حالا ثابتا" ما هو إلا "وهم أكيد التغيُر"، وبالتالي فإن الركون إلى الواقع -مهما كان صعبا أو مريحا- هو فعل الغافلين. هذا ما لم يركن إليه "أسامة السلوادي" رغم عجزه الظاهري عندما قرر أن يواجه عملية سلب الثوب الفلسطيني كما سُلبت الأرض، ومضى في مشروع مقاومة من نوع خاص لحماية إرث أجداده من على كرسيه المتحرك.. إنها قصة مقاومة "حريرية" تجدونها في تحقيق "بوح الحرير".
أما "إنريك سالا" عالم الأحياء البحرية فقد قرر بعد سنوات من التدريس القيام بشيء لمعالجة ما كان يعلمه لطلابه عن تدهور النظم البيئية وانقراض أنواعها؛ فسعى من خلال تكوين فريق من الخبراء في مجالات عدة إلى إيجاد علاقات مختلفة قد تسهم في حماية البيئة بدل البكاء عليها؛ والذي كان واضحا في تحقيق "نزيف الجليد في شمال الأرض".
البعض يجيد تغيير حاله وحال من حوله إلى الأفضل، وهذا النوع من البشر هو ما يحتاجه كوكبنا. فالبكاؤون ممن لا يجيدون غير الندب، هم عالة على الأرض ومن عليها. قد يتوقف البعض أمام هذا الواقع ويقول: وماذا بيدي أنا لأصنعه؟ تجيبنا على ذلك المصورة كيترا كاهانا وزميلتاها ممن كلفتهما "ناشيونال جيوغرافيك العالمية" إلتقاط صور تحقيق عن الجوع في أميركا؛ إذ كانت لقطاتها مفعمة بالتعاطف والمشاركة الوجدانية لعائلات لا تضمن قوت غدها في بلد يعد من أغنى بلاد الأرض. لعلها بصورها تلك تفتح نافذة أمل جديد لهم.. ولنا.
دائما هناك شيء يمكن عمله حتى في أصعب الظروف، عمل قد يعده غيرك بعد عقود أو قرون إرثا إنسانيا يستحق التوقف أمامه وتأمل أسراره، كتلك الرسوم والنقوش التي تركها منذ قرن الجنود المتحاربون على جدران الأنفاق المستخدمة أثناء الحرب العالمية الأولى، فها هي الآن تُعد سجلا مفتوحا لأحوال الجنود وظروفهم في تلك الفترة، حسب ما يطرحه موضوع "العالم الخفي للحرب العالمية الأولى".
دوام الحال من المحال، مهما كان هذا الحال.. لكن أثرك فيما تفعله في حالك هو الوحيد الباقي.. عبر موضوعات "ناشيونال جيوغرافيك العربية" لشهر أغسطس قد تجد ما يلهمك لتشحذ همتك ولتفعل ما قد يغير حالك وحال من حولك إلى الأفضل.

als.almenhaly@admedia.ae
alsaadal@
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا