حليب النوق

بقلم: محمد طاهر

وقد كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة الإمارات، أن لحليب النوق فوائد تفوق أي حليب آخر، وأنه يعتبر "الأقرب" من ناحية أحماضه قصيرة التسلسل إلى حليب الأم لدى البشر، وأنه يحتوي على مجموعة أكبر من الفيتامينات والمعادن مقارنة مع حليب بقية الحيوانات، كما ويمنع حدوث سرطان القولون، ويخفض ارتفاع ضغط الدم عند استهلاكه على شكل لبن، ويقلل نسب الكولسترول. ما قد يفسر لماذا لم يعانِ أسلافنا من البدو عدداً كبيراً من الأمراض التي باتت سمة ملازمة لأجسادنا.
يقول الدكتور حسام حبيب، الباحث المتخصص في التغذية والصحة والمؤلف المشارك في الدراسة، إن حليب النوق "يساعد في معالجة مرض السكري بفئتيه الأولى والثانية. فقد اكتشفنا -خلال تشريحنا لهذا الحليب- بروتيناً خاصاً يتمتع بفعالية مشابهة لعمل هرمون الأنسولين" الذي يخفض مستوى السكر في الدم. وبذلك تجيب الدراسة بطريقة غير مباشرة عن أسباب تفشي مرض السكري بكثرة في المجتمعات الخليجية اليوم على عكس ما كان سائداً من قبل في زمن البداوة حين كان من النادر أن يستوطن هذا المرض أجسام رعاة الإبل الذين اعتادوا شرب هذا الحليب على مدار اليوم. ويوضح الدكتور حبيب أن الأبحاث لا تزال جارية "بعدما تمكنا من عزل هذا البروتين وإكثاره في المختبر، لكن يتبقى علينا معرفة الجرعات اللازمة منه لجسم الإنسان” لاستخدامها كعلاج واعد لمرضى السكري.
ويحوي حليب النوق كذلك أجساماً مضادة حافظة من مثل "لاكتوفرين" التي تُبقي السائل الأبيض طازجاً لوقت أطول، وتقلل من قدرة البكتيريا على النمو والتكاثر حسبما يقول الدكتور حبيب، الذي يضيف: "خلال الاختبارات ظهرت البكتيريا في حليب البقر عقب مرور 24 ساعة فقط من استخراجه من الضرع، فيما استلزم الأمر 96 ساعة لدى حليب النوق... إنه أمر مدهش حقاً”.
وأكدت الدراسة أن لحليب النوق مفعولاً مضاداً للسرطان، إذ تقوم أحماض أمينية موجودة في تركيبة هذا الحليب بتطهير الأمعاء، وتنظيفها، ما يفسر غياب المعاناة من أي أعراض هضمية لدى البدوي حتى يومنا هذا. وبذلك تساهم هذه الأحماض في منع نشوء تقرحات معوية وبالتالي حدوث سرطان القولون. وأوضح الدكتور حبيب أن فريقه اكتشف ميزات عملية أخرى لبروتين "لاكتوفرين"، وهو قدرته العالية على الاتحاد مع عنصر الحديد الذي يغذي نمو الخلايا السرطانية، إذ يعمل هذا البروتين على قطع طرق إمداد الحديد عن الخلايا السرطانية بنسبة 56 بالمئة، ما يؤدي إلى عرقلة نمو هذه الخلايا وموتها. كما أن لـ"لاكتوفرين" دور إيجابي كمانع للأكسدة، إذ يحول دون تكوين الـ"هيروكسيل" المؤكسد الذي يتسبب بإحداث أضرار في الحمض النووي لدى البشر، كما يساعد في حماية وترميم خلايا وأنسجة الجسم المختلفة من التلف.

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا