أوروبا المتوحشة

قبل نحو بضعة أيام فقط، كانت هذه المياه التي تسيل الآن بين قطع الجليد حول ساقيَّ العاريتين في الأصل ثلجاً تكوَّم عند قمة جبل صخري في شمال السويد، على بعد 160 كيلومتراً إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية. تلتقي مياهُ الجليد الذائبة بنهر "رَابَا" الذي يشق طريقه عبر منطقة لابونيا (Laponia)، وهي من أكبر المناطق الطبيعية الأصلية مساحةً في كل أوروبا؛ تتميز بمناظرها الطبيعية الخلابة الممتدة على مساحة 9400 كيلومتر مربع، تتخللها سلسلةٌ من الجبال الفائقة الجمال والبحيرات والوديان ذات الصخر المتناثر. ولا عجب أن منطقة لابونيا السويدية أُدرِجت عام 1996 ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي، إذ تضم أربعة منتزهات وطنية (منتزه باديلانتا ومنتزه ستورا سجوفاليت ومنتزه ماداس ومنتزه سارك) إلى جانب مَحمِيَّتَين طبيعيتين. وبحكم مساحة لابونيا الشاسعة وخصائصها الطبيعية فإنها تُوفِّر مأوىً للعديد من الكائنات البرية وملاذاً للزائرين من صخب الحياة المعاصرة. وبفضل هذا التنوع في البيئة الطبيعية لمنطقة لابونيا فإن المكانَ يحظى بقيمة ثقافية عالية. ولا تزال تستوطنه مجموعاتٌ من قومية سامي، وهو شعب ظل يجوب هذا القسم من شمال أوروبا منذ آلاف السنين. ويعتقد الكثيرون أن قلب الحياة في منطقة لابونيا وجوهرها يكمن ها هنا بهذا المكان الذي أقف عنده: في وادي نهر رابا في نطاق منتزه سارك الوطني، وهو من المناطق البرية الأكثر بُعداً وعزلة في قارة أوروبا، حيث تغيب الطرق المعبدة ولا أثر لعجلات المركبات ولا جسور يعبرها الناس.
موضوعات ذات صلة
  • فردوس كــاروليــنا فردوس كــاروليــنا

    بقلم: فرانكلين بوروه عدسة: فينسينت جي. موسي عندما كنت صغيرا في كارولينا الجنوبية، كانت أقدم الأماكن التي عرفتها هي نفسها الأماكن الأكثر برية. فلقد كا

  • تقبع "بحيرة أوهارا" في كنف جبال الروكي الكندية على ارتفاع يتجاوز 2000 متر "مثل زمردة في طاسة جبلية" وفقا لوصف عالم الحفريات، شارلز والكوت، عام 1911. وقد رسم هذا المشهدَ المُسمَّى "All Souls Prospects" (أفق كل الأرواح) أجيالٌ وأجيال من الفنانين. عجــائب يوهو الطبيعية

    في ما مضى كان منتزه يوهو الوطني مجردَ محطة توقف لقطارات تخترق البراري، وها هو اليوم يتحول إلى موطن مهم لهواة المشاهد الطبيعية الخلابة وللعلماء على حد

  • تطلب تشكيل هذا المشهد في "يوسيميتي" من المصور "ستيفن ويلكس" (Stephen Wilkes) قضاء أكثر من 26 ساعة في التقاط 1036 صورة. وقد صوَّرَ بعضها في الساعة الثالثة صباحا حين كان البدر ليلة تمامه يلقي بنوره على واجهة "إل كابيتان" الصخرية. ثم قام ويلكس بإدماجٍ رقمي للصور التي وقع عليها اختياره لابتكار هذا المشهد البانورامي. ويمكن الاطلاع على الصفحة لمعرفة المزيد عن تقنية التوليف (الإدماج) التي اعتمدها ويلكس. في البرية

    في شهر مارس من عام 1868، استوقف "جون موير" -وهو بعدُ في التاسعة والعشرين من عمره- أحدَ المارة في سان فرنسيسكو وسأله عن طريق تُفضي به إلى خارج المدينة.

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا