كينيا

قلم: سينثيا غورني

عدسة: نيكول سوبيكي

يتربص "كوفيد-19" بضحاياه في نيروبي، من المجمّعات الغنية إلى الأحياء العشوائية المكتظة حيث يعيش مئات الآلاف من الأشخاص المعرضين لخطر الفيروس على نحو خاص.

من العاصمة الكينية، صوتان يتحدثان عن نيروبي وعن الوباء.

دانيال أوينو أوكوث: أشتهرُ بلقب "فوتواكس". أنا موسيقي ومهندس صوت وزعيم محلي، وقد كنت أتعلم الإنتاج الموسيقي. لدي عائلة: ابن وزوجة. في حي "كيبيرا"، لنا قصص عديدة تُروى عن طريقة عيشنا.. قصص نرويها من خلال الموسيقى، من خلال الفن. فلقد كنت أؤدي العروض الموسيقية، وأسافر خارج نيروبي لأقدم العروض في المدارس. إذ كنت أُعرّف الناس إلى أحوال كيبيرا، وأحوال الأحياء الفقيرة في جميع أنحاء العالم. كانت الأمور جيدة ههنا في غياب "كورونا". كنت أمنّي النفس بتسجيل مقاطع فيديو موسيقية، لكن الفيروس حط الرحال.
نيكول سوبيكي: كيبيرا واحدٌ من بين أكثر من مئة مجتمع غير نظامي، كما أسميها، في نيروبي. أعرف أن الناس يستخدمون عبارة "الأحياء العشوائية"، ولكن هذه أماكن إبداعية للغاية وتسودها روح ريادة أعمال هائلة. وكيبيرا واحد من أكبر الأحياء في نيروبي؛ وفي يوم اعتيادي، تعج فيه الشوارع التجارية بالحركة في المطاعم والفنادق والمتاجر التي تبيع الخضراوات واللحوم والملابس المستعملة. ثمة طاقة وصخب. فقد تأسست نيروبي على الصخب. اتخذتُ من هذه المدينة موطني منذ تسعة أعوام، وهي مكان مثير جدا للعيش. ويُعدّ فوتواكس نموذجا رائعًا هنا: إنه "سيد كيبيرا" سابق؛ وهي مسابقة سنوية ينظمها سكان الحي. إذا كنتَ تعرف كيبيرا، فأنت حتمًا تعرف فوتواكس. في بدايات تفشي الوباء، أدرك هذا الرجل أن ذلك سيخلق مشكلة حقيقية لمجتمعه.

دانيال: لا يمكننا السفر؛ لذا فقد أفسد علي ذلك عروضي الموسيقية. وهنا في كيبيرا، لا وجود لما يسمى "التباعد الاجتماعي". فنحن نتشارك المراحيض. ونتشارك مداخل المساكن ومخارجها. ونتشارك مكان كوي ملابسنا بعد غسلها. ليس لدينا أسواق كبرى؛ ونحن نتشارك الأكشاك. ولقد رأينا أشخاصًا تنقلهم سيارات الإسعاف، وأشخاصًا من الأحياء العشوائية أُدخلوا مراكز العزل الحكومية. لذلك قررت أن آخذ المسؤولية على عاتقي؛ فقصدت "مركز بلدة كيبيرا".
نيكول: افتتح "مركز بلدة كيبيرا" قبل بضعة أعوام في قلب كيبيرا، وهو فضاء مجتمعي يديره أفراد من الحي ويوفر خدمات من قبيل المياه النظيفة، وغسل الملابس، والحمّامات، والتدريب على المهارات، ومنح القروض الصغرى والحواسيب. وهو أيضا مكان للتجمع تحيط به سوق، حيث ثُبّتت مكبرات صوت بالخارج لبث الموسيقى وإذاعة الرسائل. واليوم عادةً ما يكون فوتواكس في الخارج هناك أو يتجول في المركز بمكبر الصوت، فيتحدث عن فيروس "كورونا" وكيفية حفاظ الناس على سلامة بعضهم بعضًا.

دانيال: يتوفر المركز على إستوديو تسجيل حيث كنت أتعلم الإنتاج الموسيقي؛ وفي بداية الوباء، أغلقوه. لكنني قلت لهم إنه يمكننا تسجيل أناشيد إذاعية عن "كورونا" بلغات مختلفة. قالوا لا مانع، لكن فقط إذا حرصت على إدخال شخص واحد إلى الإستوديو في المرة الواحدة وتعقيمه. وهكذا صرت أُحضر أشخاصًا يتحدثون لغات مختلفة من قبيل اللوو، واللوهيا، والسواحيلي، والكيسي، والنوبة -لدينا العديد من اللغات هنا- فأسجلهم وهم يقولون: "من فضلك ضع قناعًا على وجهك! إذا أردت أن تعطس، يرجى العطس في مرفقك أو ذراعك! إذا كنت تتحدث إلى شخص ما، فرجاءً تحدث من مسافة بعيدة!".
نيكول: أغنيته الخاصة جذابة حقا، وتُعزَف ليس فقط في كيبيرا ولكن أيضًا في أنحاء أخرى من نيروبي. إنه يتفهم مخاوف الناس هنا ويتحدث لغة "الشينغ"، من بين لغات أخرى. الشينغ هي اللغة الحضرية في نيروبي، وهي لغة عامية ديناميكية أساسها اللغة السواحيلية ويمكن أن تختلف من حي إلى آخر، وشهرًا بعد شهر. غالبا ما نرى رسائل صحية مفروضة على الجمهور، كأن يحاول الغرباء دخول مجتمعٍ ما وتثقيفه؛ ولكن في الواقع ما يفعله هذا الفنان له صدى أقوى بكثير.

دانيال: يَحزّ في قلبي صنيع الأشخاص الذين قالوا إنهم لا يريدون التعقيم وارتداء الأقنعة الواقعية. أسأل الناس: ما هي المسؤولية التي تتحملونها بصفتكم مواطنين؟ أنتم يا رجال الأعمال، هل تطلبون إلى عملائكم الدفع بالطريقة الإلكترونية؟ هل لديكم مكان لغسل اليدين؟ هنالك قررت الذهاب إلى الإستوديو وعبّرت عن ذلك في كلمات غنائية. أقوم بتوعية المجتمع، وأستخدم مزيجًا من لغاتي، قدرًا لا بأس به من اللغة السواحيلية، وبعضًا من اللغة الإنجليزية؛ وأنا أتحدث أيضا لغة الشينغ. عبارة "ماما مبوغا" تعني سيدة أعمال صغيرة تبيع الخضراوات. و"ووشي" تعني الناطور. و"ويوي" تعني أنت؛ مثلا: "مرحبًا بك أنتِ يا نيكول!"
"هل تعقمت؟" للفنان فوتواكس (كما يتردد في اللازمة)
هل تعقمت، ماما مبوغا ويوي؟
هل تعقمت، ووشي ويوي؟
هل تعقمت، يا رجل الأعمال؟
هل تعقمت، يا رجل الغيتو، ويا فتى الغيتو؟
هل تعقمت أيها الرئيس، والشرطي، وشرطة المرور؟
هل هل تعقمتم أيها الوعاظ؟
هل تعقمتم، في جميع أنحاء العالم، في جميع أنحاء العالم، في جميع أنحاء العالم؟
موضوعات ذات صلة
  • من قلب الحجر الصحي

    في زمن فيروس "كورونا"، يذهب أحد المصورين بعيدًا لالتقاط الصور. ثبَّت "غابرييل غاليمبيرتي" عمودَي إضاءة فوتوغرافية أمام نافذة خارج أحد المساكن. ثم ترا

  • هكـذا تُغيّـرنا الجـوائـح..

    فهل سنذكر الدروس التي تعلّمناها بعـد أن يُرفـع عـنا البـلاء؟ ما الذي تعلّمناه من التـاريـخ؟ وما الذي يعنيه ذلك لنا اليوم؟ في يوم أحدٍ مطلعَ شهر مارس،

  • حينَ دخل الفيروس كينيا..

    قد يكون اتّقاء جائحة "كوفيد19-" ضربًا من الكماليات غير المتيسرة داخل الأحياء المكتظة بالسكان في نيروبي. لا تَعدَم الحياة وسيلةً للاستمرار حتى في وجود

  • أنشودة الأحلام

    عبر ثقافات شتى في العالم، تُعد تهويدات تنويم الأطفال نوافذَ على آمال الآباء ومخاوفهم وأحلامهم بشأن مستقبل أبنائهم. تنبض الأغنية بالحياة إذ يسدل الليل

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ