ذوبان الحياة في غرينلاند

بقلم: بقلم: تيم فولغر

عدسة: عدسة: سيريل جازبيك

في الهزيع الأخير لإحدى ليالي نوفمبـر الباردة، سُمـع نُبـاحٌ جماعي لكلاب جرِّ زلاجاتِ الجليد في قرية "نياقورنات" الواقعة على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال الدائرة القطبية الشمالية على الساحل الغربي لجزيرة "غرينلاند" التابعة للدنمارك. لم يعلم أحدٌ من أهالي القرية سبب النباح على وجه التحديد، لكن بعضهم شكَّ بأن الكلاب إنما نبحت لسماعها زفير كركدن البحر. فهذه الحيتان ذات القرن اللولبي عادة ما تسبح في "مضيق أوماناك" بهذا الوقت من العام في طريق هجرتها جنوباً. ما إن طلع الصبح حتى هَبّ معظم رجال القرية لصيد تلك الحيتان على متن قوارب صيد صغيرة، كدأب أسلافهم من شعب "الإنويت" (إحدى مجموعات الإسكيمو) في غرينلاند منذ قرون.. على أن الصيادين بهذه الجزيرة باتوا اليوم يصيدون بواسطة حراب يصوِّبونها من على قوارب ذات محركات تسير بسرعة 30 عقدة، ومن ثم يُجْهزون على الحيتان ببنادق عالية القدرة.
ولمّا غَيَّمَت السماء بعد ظهر ذلك اليوم، عاد الصيادون إلى الشاطئ ساحبينَ وراءهم قواربهم، حيث وجدوا في انتظارهم بعضاً من أهالي نياقورنات التي لا يتجاوز عدد سكانها 50 نسمةً، وقد غادروا منازلهم الخشبية المطلية بألوان زاهية فاحتشدوا يتطلعون بلهفة إلى ما جاد به البحر على الصيادين. كان من بينهم "إيانغواق إيغيدي" البالغ من العمر 41 سنة، والذي يُديرُ محطة توليد الكهرباء في القرية. قَدِم الرجل من جنوب غرينلاند -حيث يعتمد الناس على تربية الأغنام بقدر أكبر بكثير من اعتمادهم على صيد الحيتان- إلى نياقورنات أول مرة قبل تسع سنوات لملاقاة امرأة من أهالي القرية تعرَّف إليها في أحد مواقع المواعدة على الإنترنت. يقول: "لم يسبق لي أن اصطدت كركدن بحر، وأنا أنتظر مجيء موسم الصيد هذا لأفعل ذلك".
موضوعات ذات صلة
  • الســـدّ الجليدي الســـدّ الجليدي

    في التاسع عشر من أغسطس 2013 اكتشف اليابانيون تسرب كميات كبيرة (أكثر من 300 ألف لتر) من المياه الملوثة في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية التي تعرض

  • دلافين تسبح في قاع البحار دببة قطبية تلتهم دلافين في القطب الشمالي

    رصدت دببة قطبية تلتهم دلافين في القطب الشمالي في ما يرجح علماء أن يكون نتيجة للتغير المناخي الذي بات يقرب بين أنواع لم تكن تقوم بينها اي روابط معروفة

  • على مرّ خمسة أشهر من عام 2015، خاضت سفينة الأبحاث النرويجية (Lance) رحلة قل نظيرها، من الشتاء القطبي وحتى ربيعه؛ إذ ظلت تنساق مع الأطواف الجليدية طوال مسارها.. أما الهدف فهو تعقب تغيرات الجليد البحري بالمنطقة. في أواخر شهر فبراير تلوح في السماء تباشير الشمس.. لتنجلي معها الليالي القطبية. القطب يخلع رداءه الأبيض

    إن الجليد البحري الذي يغطي المحيط القطبي ليس في الواقع ذاك الغلاف الأبيض المتواصل كما نرى في الخرائط؛ بل هو أقرب إلى فسيفساء من الأطواف الجليدية التي

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا