مصّاصو الدماغ

بقلم: كارل زيمر
عدسة: أناند فارما


لو اطّلعتم على مشهد الدعسوقة وهي تتحول إلى كائن مسلوب الإرادة.. لولّيتم منها دهشةً وحزناً وأسفاً. تُصنَّف خنفساءُ الدعسوقة ضمن المُفتَرِسات التي تتميز بشراهتها وبتكوينها شديد التعقيد. فبإمكان الدعسوقة الواحدة أن تأتي على آلاف من حشرات المنّ (قمل النبات) على مدار عمرها. ولكي تُوقع هذه الحشرة بفرائسها، تبدأ بتحريك قرون استشعارها لرصد المواد الكيميائية التي تطلقها النباتات إذ تهاجمها الحشرات المُقْتَاتة على الزّرْع. فما إن تَتَلقَّف الدعسوقة تلك الإشارات، حتى تحوِّل مِجسّاتها في اتجاه الجزيئات التي يطلقها المنّ على وجه التحديد، ومن ثم تقترب من فريستها وتنقض عليها مُقطِّعة إياها بفكيها إرباً إربا.
وزيادةً على ذلك، تمتلك الدعسوقة (وتسمى علمياً: Coleomegilla maculata) آليات دفاعية فعّالة لمقاومة أغلب أعدائها وردعهم. ومن ذلك أن قشرتها المُقَببة الشّكل والمُنقَّطة بلونينِ أحمرَ وأسودَ زينةً للنّاظرين، هي في الواقع أداةُ إنذارٍ تعمل كدرعٍ دفاعي ضد أي هجوم محتمل للمفترسات الأخرى: وكأنها تنبه أعداءها بأنها غير مستساغة الطعم. فعندما يهُمّ أحد الطيور أو غيره من الكائنات المفترِسة بالاعتداء على الدعسوقة، تقوم هذه الأخيرة بإفراز مادة كيميائية سامّة شبيهة بالدّم من بين مفاصل سيقانها. فيكفي أن يتذوق الحيوان المعتدي مرارة الدم حتى يلفظ هذه الخنفساء، ومن ثَم يتعلم أن اللونين الأحمر والأسود على ظهرها هما بمنزلة إنذار له كي يتنحى جانباً.


التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ