ديناصورات يـوتاه

بقلم: بيتر ميلر
عدسة: كوري ريتشاردز

لو اطّلعتم على الأخَوَين "ميلر"، وقد اكتست لحيتيهما بطبقة من التراب وحمت عيني كلٍ منهما نظّارةٌ واقية من سفع رياح الصحراء، لوجدتم مظهرهما أقرب إلى مظهر المنقّبين عن المعادن منه إلى مظهر علماء النباتات القديمة. كانا رجلين ضخمين حقاً، إذ قارب طولهما المترين، وكانا يمشيان على حيد الجبل الشبيه بشفرة السّكين في جنوبي ولاية يوتاه بخطى واثقة كما لو كانا متمرّسَين بالنشاطات الصعبة التي تجري في أحضان البراري. وبينما هوى أحدهما، ويدعى إيان، بمعوله على الحجر الطيني، كان أخوه دَين يحاول لفّ ورقة لصنع سيجارة بين هبة ريح وأخرى. عندها أخذ بعض التبغ الرخو يتطاير من الورقة، فما كان منه إلاّ أن قال "سحقاً!" وأعاد المحاولة.
وكان الأَخَوان في ربيع عام 2013 بصحبة كل من سكوت سامبسون، رئيس محافظي متحف دينفر للطبيعة والعلوم، جو سيرتيك، عالم الأحافير لدى المتحف نفسه والمتخصّص في الديناصورات، ينقّبان عن الأحافير في محميّة "غراند ستَيركَيس-إسكالانتيه الوطنية". وضمن تلك البرّية الخالية من الطرقات كانوا يستكشفون منطقة بعيدة تقع شمالي جبل "هَوْرس" وتتخذ شكل متاهة من الجُروف والشِّعاب الشديدة الانحدار. وفيما كان بقية فريقهم يعمل في مقالع للأحافير مكتَشَفة قبل بضع سنوات، كان سامبسون وسيرتيك والأخوان ميلر يبحثون عن مقالع جديدة. وبعد أن أمضى سامبسون شهوراً طويلة من العمل المكتبي في المتحف، فإنه لم يتمالك نفسه من الفرح بفكرة الذهاب إلى "حيث لم يذهب عالم أحافير قطّ" على حد قوله، مع احتمال أن يكتشف كنزاً دفيناً جديداً من أحافير "لاراميديا" (Laramidia) التي وصفها بأنها "القارّة المفقودة".
كانت طبقة الحجر الطيني التي كان الأخوان ميلر ينقّبان فيها بمعوليهما قد ترسّبت على الشاطئ الشرقي لقطعة اليابسة الضيّقة تلك التي كانت ذات زمن تمتد مسافة 6500 كيلومتر من المحيط القطبي إلى خليج المكسيك. وكانت لاراميديا قد ظهرت للوجود قبل 90 مليون سنة خلال العصر الطباشيري المتأخر، عندما أغرقت البحار المرتفعة وسط أميركا الشمالية فقسمته قسمين. أما اليوم فإن لاراميديا مدفونة تحت الولايات الغربية، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر مناطق وعرة كهذه، حيث جعلت الرياحُ والأمطار الطبقاتَ الرسوبية الغنية بالأحافير في متناول المعاول والمجارف.

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا