أغلى ما أملك

بقلم: محمد طاهر

عدسة: براين سوكول

لا يُخفي سوكول، الذي وثّق ست موجات لجوء بشرية منذ عام 2012، إعجابه بالشخصيات التي قابلها. أما أكثر من ترك أثراً غائراً في نفسه فكان "عمر": العجوز الروهينغي فاقد البصر ذو المئة وعامين. انفصل عمر عن عائلته في خضم مذبحة أودت بأولاده وأحفاده في ميانمار، ومشى ثلاثة أيام بلياليها للوصول إلى نهر حدودي يفصل بلاده عن بنغلادش المجاورة، معتمداً على بوصلتين: عصاه وهدير سيل الفارين أمامه. وبعدما غرز المركب الصغير الذي تمكن من ركوبه في سبخةٍ موحلة، تاه الرجل وحيداً وسط غابة قرم 12 ساعة قبل أن يتحسس بر الأمان.
يُبـجِّـلُ سـوكـول رحلـة العجـوز الروهيـنـغي الملحمية ويقول: "لا أظن أنني أتمتع بالإرادة التي يحتاج إليها المرء للمشي في الظلام وحيداً إلى بلد غريب. لكن عمر تمكن من ذلك". يتابع سوكول: "سألت عمر، الذي كان يجهش طوال روايته فصول حكايته الحزينة، عما ينبغي فعله كي يسامح الأشخاص الذين تسببوا في مأساته. فأجابني 'لقد سامحتهم'. صدمتني إجابته، فأنا شخصياً لست بقادر على أن أسامح مثله".
بعد شهرين على مقابلة عمر، قصد سوكول بنغلادش مجدداً، وتوجه إلى مأواه متوقعاً رؤيته جالساً في ظل كوخه البلاستيكي. بدلاً من ذلك، وجد قبراً؛ لقد توفي عمر بسلام منذ بضعة أيام. يقول سوكول: "لقد كنت محظوظاً بلقائه، وأنا سعيد لأنني صورته ووثّقتُ جزءاً صغيراً من قصته الطويلة. لقد أضاف خبر وفاته مزيداً من الصلابة إلى تجربته الملحمية".
من خلال تصوير اللاجئين وتوثيق رواياتهم، يحاول مشروع "الشيء الأهم" إعطاءنا فكرة عن التكلفة البشرية للحروب، ما يمنح الأرقام والإحصائيات بُعداً إنسانياً لدى مناقشة مسائل اللاجئين. ويؤكد سوكول أن الأمر الأكثر أهمية لجميع اللاجئين الذين قابلهم لم يكن جلب غرض معين إنما سلامة عائلاتهم.
سألت سوكول عن "الشيء الأهم" الذي قد يحمله معه لو قُدِّر له أن يكون لاجئاً، فأجاب: "يعتمد ذلك على الظروف. بالنسبة إلي، أفترض أن جواز السفر هو الشيء الأهم، ولكن لحظة الفرار قد أختار هاتفاً أو معطفاً.. أو كاميرا".
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ