أطلال مستفزة

بقلم: جيريمي بورلين

عدسة: لوري نيكس و كاثلين غوربر

الحقيقة أنها و"كاثلين غوربر" -رفيقتها في الحياة والمشوار الفني- هما من أبدع هذه الرؤية لنهاية العالم. تقول "نيكس" إن غايتهما هي صنع وتصوير "حكايات ذات نهايات مفتوحة؛ هي بالأحرى نماذج لما قد تكون عليه الحواضر البشرية بعد زمن على رحيل البشر عنها بفعل كارثة مجهولة. نريد أن يرى المشاهد هذه النماذج فيطلق العنان لمخيّلته، ويتفاعل بعقله معها بلا حدود أو قيود. نريد منه أن يتأمل حاضره.. أن يتساءل مع نفسه: هل ما زال أمامنا مستقبل؟ هل بوسعنا إنقاذ أنفسنا؟".
تستلهم "نيكس" جل أفكار هذه التشكيلات الفنية المعقدة من وجودها على متن قطارات الأنفاق، أو أثناء مطالعتها صور الرحلات. كما أن ماضيها الشخصي معين إلهام إضافي لها.
تصف نيكس نفسها بـ"المصورة الفوتوغرافية للمناظر الزائفة". تقول: "بدلا من التسكع بالكاميرا على غير هدىً عبر أرجاء الريف بحثا عن لقطة طبيعية مثالية، فإنني أبادر بصنعها هنا، فوق سطح الطاولة". وعندئذ يحين دور غوربر. فهي توظف خبرتها في انجاز الطلاء وتصميم الزجاج وإضفاء اللمسات المحاكية للحقيقة، في بناء عناصر المشهد، فتضفي عليه صبغة كئيبة تـوحي بالخــراب. ويتـراوح قـطر المجسّـم الفـني الذي تبـدعه المـرأتان بـين 50 سنتيمتـرا ونحـو ثلاثـة أمتـار. وتستخــدمان في صنعه الخامات المعتادة، مثل الورق والأكريليك والـورق المقـوى وقطـع الصلصال، فضلا عن رقـائـق الفلـين والبلاستيـك. كمـا تسـتعينان بـأدوات كهربـائية صغيرة. إنـه عـمـل مـجهد ودقيق للغاية: فصنع المجسم الواحد يستغرق ما بين 7 إلى 15 شهرا. وعند الانتهاء منه تماما، تقوم نيكس بتصويره بكاميرا الأنساق الكبيرة (مقاس 20×25 سنتيمترا). وربما يتطلب المشهد الواحد عملا يدوم ثلاثة أسابيع كي يتم تصويره على الوجه الأصح. تقول نيكس: "قد لا يظهر من خلال أعمالي الفنية هذه أنني امرأة متفائلة بطبيعتي، ولكنني مفعمة بالأمل في الواقع. وأعتقد أن المناظر التي نصنعها -والتي تستعيد فيها الطبيعة هيمنتها على المشهد- موحية بالأمل، ولكن بطريقتها الغريبة والخاصة. إنني وزميلتي نصور الأشياء بأسلوب يمزج بين روح الدعابة وهواجس الرعب؛ فنحن دوما نحاول أن ندفع الجمهور إلى التفاعل مع المشاهد، ونستفز قريحته ونحضه على التفكير".
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ