الترميز اللوني

بقلم: كـاثـرين زوكـرمان

عدسة: جـونغـمي يـون

عندما كانت ابنة "جونغمي يون" في الخامسة من عمرها، لم تكن تريد أن ترتدي سوى اللون الوردي. وكانت المصوّرة الكورية تعلم أن جماهير واسعة من البنات تشترك مع ابنتها في تفضيل هذا اللون على غيره. لكن هذا الرواج الذي بدا لها عالمياً أثار فضولها واهتمامها إلى درجة جعلتها تشرع في "مشروع الوردي والأزرق"، وهي سلسلة أعمال مازالت مستمرة لتصوير هذين اللونين الأكثر اقتراناً بالبنات والبنين على مستوى العالم.
تقول يون: "أردت أن أُظهِر مدى تأثّر الأطفال ووالدِيهم، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، بالإعلانات والثقافة السائدة. فقد أصبح اللون الأزرق رمزاً للقوة والرجولة، فيما أصبح اللون الوردي رمزاً للحلاوة والأنوثة".
لكن ربط جنس المرء بأحد هذين اللونين لم يكن إلا حديثاً، وذلك وفق ما أفادت به "جو باوليتي" وهي أستاذة الدراسات الأميركية لدى جامعة ماريلاند. ففي القرن التاسع عشر، كانت ألوان الباستيل مرغوبة ورائجة في معظم أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، وكان يُتزَيّن بها "لإظهار بشرة المرء أكثر جمالاً، وليس للدلالة على جنسه" على حدّ قول الأستاذة. وتضيف باوليتي أن التمييز بين الجنسين في الألوان بدأ بالبروز في المرحلة الأولى من القرن العشرين، ومع حلول عام 1940، كان قد ترسّخ حال اللونَين الوردي والأزرق بوصفهما لونين مرتبطين بشدّة بهذا الجنس أو ذاك، ومازال الحال كذلك إلى يومنا هذا.
تقول باوليتي إن الولايات المتحدة ساهمت إلى حد كبير في ظاهرة "الوردي للبنات والأزرق للبنين"؛ وقد تعززت الظاهرة بمجموعة الألوان المتعارف عليها للدمية "باربي"، وبأفلام الرجال الخارقين، وبغيرها من ركائز الطفولة الأميركية. ولهذه الألوان الأثر الثقافي العميق نفسه الذي تتمتع به "الأفكار التقليدية الخاصة بممارسة الجنس، والنوع الجنسي، والعلاقات الجنسية الإنسانية" على حد قولها.
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا