مسالك العلم فـي نيبال

مع تسلل خيوط الصباح الأولى، ينسلُّون عبر شرايين أزقة القرى النائية وطرقاتها غير المعبّدة؛ فيعبرون جسوراً معلقة بين جبلين، ويتسلقون حواف أسوار حجرية رفيعة تجنباً للسيول، ويخوضون في وحول دروبٍ زلقة سببتها أمطار المساء الغريزة.
إنهم تلامذة نيبال، الصابرين على مُرِّ الصعوبات في سبيل تحصيل العلم والوصول إلى مقاعد الدراسة كل صباح. تتعدد العقبات أمام طلاب سنوات المرحلة الأساسية؛ من السير ساعات طويلة في ظروف مناخية قاسية، إلى عبور جسر حديدي معلق فوق نهر جارف تعصف بجنباته الرياح العنيفة، مروراً بسلوك دروب غير معبدة عبر وديان جبال الهيمالايا. هنا، تكفي زلة قدم واحدة للتسبب بإعاقة دائمة أو حتى الموت.. إنها باختصار "دروب المعرفة المحفوفة بالمخاطر".
يقول المصور مصطفى عبد الهادي الذي وثّق بعدسته هذه اليوميات: "تأثرت كثيراً جراء مشاهد الفقر ونمط الحياة البسيط لدى سكان الريف المحليين" في مناطق نيبال النائية. ويتابع المصور البحريني قوله إنه اختار التركيز على موضوع كيفية الوصول إلى المدرسة، بعدما لاحظ إصرار الطلاب على الالتحاق بصفوفهم الدراسية رغم مشاق المسافات الطويلة، ووعورة التضاريس الجغرافية، وسوء الأحوال الجوية. ويضيف: "رغم مشاق رحلاتهم اليومية، إلا أن معنويات هؤلاء الأطفال العالية وإصرارهم يثيران الدهشة في نفس كل من يراهم". ويختم مصطفى كلامه متوجهاً إلى الطلاب العرب قائلاً: "بعد الذي رأيته وخبرته في نيبال، أتمنى أن تُقدِّروا سهولة الوصول إلى المدرسة في عالمنا العربي... وأن تدوم عليكم هذه النعمة".
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا