دينالي.. فردوس المشاكل

بقلم: بقلم: توم كلاينز

عدسة: عدسة: آرون هووِي

يستضيف "منتزه ومحمية دينالي الوطني" معظم زوّاره السنويّين -البالغ عددهم 500 ألف زائر- في موسم الذروة الذي يبدأ من يونيو ويصل إلى أوائل سبتمبر، ويطلق عليه حرّاس المنتزه ههنا عبارة "أيام الفوضى المئة". وبالفعل فإن المرءَ -في صباح أي يوم من أيام الصيف- إذ يكون لدى "مركز دخول البراري" الواقع عند بداية "طريق المنتزه" الشهير البالغ طوله 148 كيلومتراً.. يشعر كما لو أنه في ساعة الذروة لدى "محطة ديرة سيتي سنتر للمترو" في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. فعند تلك النقطة تصدع مكبّرات الصوت معلنةً مواعيد ركوب الحافلات، ويتجمهر زوّار المنتزه القادمين من بلدان عديدة عند شبّاك التذاكر.
جُلّ زوّار المنتزه يأتون إليه تاركين السفن السياحية التي تقلّهم راسية في المرفأ، ليشاهدوا ما حوى من حياة فطريّة خصيبة من على متن حافلات سياحية في الغالب. لكن "إن كنت ممن ينشدون العزلة فلن تجد صعوبة في العثور عليها هنا" على حد قول "سارة هايس" التي تعمل حارسة لمنتزه دينالي وتساعد هواة السفر مشياً بمختلف أنواعهم على التجهيز لخوض المغامرات. تُضيف المرأة: "لدينا ستة ملايين فدّان (نحو 2.5 مليون هكتار) من الأراضي التي تكاد تخلو من الطرق والدروب، وتسرح فيها الحيوانات البريّة بحريّة من دون أن يتعرّض إنسان لها بأي إزعاج؛ ويمكن لأي زائر ينزل من الحافلة أن يدخل عالمها".
وإذْ تنطلقُ الحافلة حيث أركب، تلتصق أنوف الزوار بزجاج النوافذ في ترقّب وهُم يتحرّقون شوقاً لرؤية المشاهد الخلاّبة والحيوانات البرية، فيما يحمل آخرون كاميراتهم استعداداً لالتقاط الصور. أسمع في الحافلة  ست لغات تقريباً. أسأل عدة أشخاص عن قائمة الحيوانات التي يتمنّون رؤيتها، فيجيب أحدهم: "موظ!"، وآخر: "دبّ أشيب!"، وثالث: "أيّل كاريبو!"، ورابع: "ذئب!".
وما إن تقطع الحافلة ثمانية كيلومترات من الطريق حتى نلمح أول حيوان.. فيصيح طفل بشوق: "سنجاب!"، فينفجر جميع من في الحافلة ضاحكين. وبعد قطعنا الكيلومتر الرابع والعشرين، تصير الطريق ترابيّة وخالية من السيارات. وإنْ هي إلا بضعة كيلومترات أخرى حتى تختفي الأشجار. وما إن تلوح القمم البعيدة لسلسلة جبال ألاسكا من بعيد حتى يتّضح مدى الاتساع الكبير لمملكة الطبيعة هذه.. فيبدأ السائق تخفيف السرعة.
موضوعات ذات صلة
  • تقع بركة الماء الساكنة هذه على ارتفاع شاهق في جبال الألب الغرايانية، وتعكس صفحتُها القممَ المتوّجة بالثلج لـ"منتزه غران باراديسو الوطني" الذي يعد أقدم منطقة محميّة في إيطاليا التي تشتهر بثقافتها أكثر من شهرتها بحماية الحياة البرية. غـران باراديسو

    نحن في صبيحة يوم صيفي منعش بشمالي إيطاليا في قرية "ديغيوز" التي تكسو أسقفَ بيوتها ألواحُ الحجر الأردوازي.. وها هو ذا "لويجينو جوكولَيْه" يزفّ نبأً محل

  • تقبع "بحيرة أوهارا" في كنف جبال الروكي الكندية على ارتفاع يتجاوز 2000 متر "مثل زمردة في طاسة جبلية" وفقا لوصف عالم الحفريات، شارلز والكوت، عام 1911. وقد رسم هذا المشهدَ المُسمَّى "All Souls Prospects" (أفق كل الأرواح) أجيالٌ وأجيال من الفنانين. عجــائب يوهو الطبيعية

    في ما مضى كان منتزه يوهو الوطني مجردَ محطة توقف لقطارات تخترق البراري، وها هو اليوم يتحول إلى موطن مهم لهواة المشاهد الطبيعية الخلابة وللعلماء على حد

  • لا يتجاوز عدد سكّان "منتزه مانو الوطني" من أهالي قبيلة "ماتسيغينكا" ألف نسمة، وهم موزّعون على طول نهر "مانو" وروافده. يعيشون من الزراعة والصيد في الغابة، لكنهم لا يأخذون أكثر مما يضمن لهم عيش الكفاف. فردوس البيرو المُهدّد

    يلتقط "إلياس ماتشيبانغو شوفيريريني" قوسه الطويلة المصنوعة من خشب النخيل وسهامه ذات الرؤوس المصنوعة من الخيزران المسنون، وقد همّ بالانطلاق بصحبتِي في ر

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا