فنون كنشاسا

بقلم: روبرت درايبر
عدسة: باسكال ميتر

شــاهــدوا الفـــنّان.
ها هو ذا يخرج علينا من كوخ صغير بحجم زنزانة ضيقة، مع أن جدرانه مصبوغة بألوان برّاقة وتعلو بابه يافطة كتب عليها بالفرنسية: "دار الثقافة والفنون". هذا الكوخ هو بيته وورشته في الآن ذاته. عُمر فنّاننا هذا 32 عاما، وله تسريحة شعر تشبه عرف الهدهد، وتُزيّن أذنيه أقراطٌ من ذهب، وتغطي عينيه نظاراتٌ عريضة ذات إطار أسود. ينتعل الرجل حذاء رعاة البقر ويلبس حزاما فاخرا من ماركة "دولشي آند غابانا" وقميصا رياضيا فضفاضا ذا لون نحاسي. اسم الفنان: داريو، وهو فخور بأن يخبرنا (أنا ودليلي) أنه "ملك هذا الحي".
كنشاسا في الواقع مفعمة بالحياة، مع أن مؤشرات اقتصادية، مثل مستويات تغذية الفرد وجودة المياه، تشير إلى أن البلد بأسره يعيش حالةً أشبه بالاحتضار.
رحّب بنا داريو قائلا: "تفضلا بالدخول". دخلنا الكوخ فلم نرَ فيه أي سرير وكانت جدرانه مغطاة بلوحات من إنجاز داريو، وذاك أمر قد لا يتوقعه المرء من الرجل نفسه الذي التقيته أول مرة يمشي متفاخراً باختيال في مسابقة محلية تسمى "ساب" (Sape)، وهي تجمع للكنشاسيين الذكور، حيث يستعرضون ملابسهم الفاخرة التي يحصلون عليها بشتى الأساليب، بما فيها السرقة. يومئذ خرج داريو من بين ذلك الحشد الغفير من "عارضي الأزياء" المعدَمين ثم تقدم نحوي بسرعة وهو يشير إلى هندامه متفاخرا بالماركات التي يلبسها، إذ قال: "هذا السروال من يوجي ياماموتو! وهذا الحذاء الطويل من إل باسو! وهذه القبعة من كاساموتو وسعرها 455 يورو!". استمر في استعراض ملابسه قطعة تلو القطعة، إلى أن عرفت منه أنه -فضلا عن كونه من المهووسين بالموضة (إذ قال: "عندما أموت، سأوصي بأن تُدفن ملابسي معي")- قد درس في أكاديمية الفنون الجميلة بكنشاسا. وأوضح قائلا: "أنا أرسم مُذ كان عمري 10 أعوام".

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
  • لوحة مونيه الشهيرة "انطباع، شمسٌ مشرقة" فجْر الانطباعية

    في الساعة 7:35 من صباح يوم 13 نوفمبر 1872 بمدينة لوهافر في فرنسا، شهد عالم الفن تحولا جذرياً. إذ كان كلود مونيه يُلقي بنظره إلى خارج نافذة الفندق ثم م

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا