متى يفك العم سام قيدَ قططه الأسيرة؟

بقلم: شارون غايناب

عدسة: ستيف وينتر

بعضُها يعيش في حدائق حيوان تقع على قارعة الطريق؛ وبعضها يُتَّخَذ حيوانات أنيسة؛ وكثيرٌ منها يتعرض لسوء المعاملة.. إنها حيوانات الببر الأسيرة في الولايات المتحدة. ههنا تفوق هذه السنوريات نظيرتَها البرية عددًا؛ ما يُعرِّض للخطر الحيوانات والبشر على حد سواء.

سمعناها قبل أن نراها. إذْ تَردَّد صراخُها الحادّ من داخل البيت الأنيق المُصمَّم على شاكلة مزرعة، فبدت أصواتها أشبه بالببغاوات منها بأشبال بَبر (Tiger). حمل "جيمس غاريتسون" الشبلَ "هالْك" إلى غرفة المعيشة، حيث جلس أفراد عائلة "ماك كابي" على الأريكة ينتظرون. ضحك الأطفال لمّا وَضع غاريتسون الشبلَ وهو يصرخ في حضن الطفلة "آيرييل" -ذات الأعوام التسعة- ووضع قنينة رضاعة في فم الشبل. ثم قال للطفلة: "أمسكي القنينة بهذا الشكل. أَفهمتِ؟"؛ فأومأت برأسها.
هنالك ابتسم جميع من في الغرفة وهم يداعبون فرو "هالْك" المخطط الخشن، فيما راح غاريتسون يتجول في أرجاء البيت. "هالْك" شبلٌ بحجم كلب صيد، يبلغ من العمر 12 أسبوعًا. أمسك بكفيه الكبيرتين القنينةَ ورضع منها بحماس شديد؛ ولمّا فرغت، طفق يتجول فوق الطاولة فضرب معدات تصويرنا.
أغراهُ غاريتسون بقنينة رضاعة أخرى ليمنح لشقيق آيرييل -ذي الأعوام الخمسة- فرصته. انقض الشبل الجامح من الأريكة وأمسك ساقي من الخلف بقوة مذهلة، مُسببًا خدوشا بلغ طولها عشرة سنتيمترات على فخذي. فلقد غرز مخالبَه في لحمي وظل ممسكا. انتزعه غاريتسون، وابتسم جميع من في البيت بتوتر، غير آبهين بإصابتي. فلقد كان لعوبًا مثل قط صغير.. فحسب.
التقينا شبلَيْ ببر آخرَين في غرفة خلفية لدى "مركز رينغلينغ لرعاية الحيوان" في مدينة أوكلاهوما الأميركية. ورأينا في الخارج ستة ببور (جمع ببر) بالغة ممدة تارة، ويطارد بعضها بعضا تارة أخرى. كان وزنها زائدا لكنها بدت سعيدة وتعيش في فضاءات نظيفة.
كان ذلك في شهر سبتمبر من عام 2018. علمتُ في ما بعد أن سبعة ببور كان يرعاها غاريتسون في منشأة أخرى، كانت قد قتلت امرأة في عام 2003. أشارت وثائق المحكمة إلى أن تلك السنوريات كانت "تتضور جوعا"، فاقتحمت سياجَ مزرعة ماشية رقيق وانتزعت ذراع "ليندا براكيت" وافترستها افتراسًا. نزفت الشابة حتى الموت. كانت حينها في الـ 35 من العمر وتعمل متطوعة في المنشأة. غرَّمت وزارة الزراعة الأميركية غاريتسون مبلغ 32560 دولارا ومنعته من عرض أو تربية أو شراء أو بيع حيوانات تتطلب ترخيصا فدراليا في الولايات المتحدة، ومنها الببور. لكن بحلول عام 2017، كان الرجل قد بدأ يعمل في مركز رينغلينغ مع سنوريات جديدة، بترخيصٍ حصلت عليه صديقته "بريتاني ميدينا" من وزارة الزراعة.
بعد أربعة أشهر على زيارتي تلك، طُرد غاريتسون من العقار الذي كان يؤوي المركزَ، والذي كان مستأجرًا باسمه. عندها انتقل فريق من "ملاذ توربنتاين كريك للحياة البرية" بولاية أركنساس إلى أوكلاهوما، لإنقاذ الببور البالغة الستة التي كانت في المركز. كان أحدها -ويدعى "ديزل"- قد مرض مرضا شديدا لم يَقو معه على الوقوف، فنفق بعد أربعة أيام نتيجة إصابته بعدوى بكتيرية في الدم قابلة للعلاج يُعتقد أنها انتقلت إليه عن طريق البراغيث والقراد، وفقًا لِما صرَّحت به البيطرية "كيلين سويلي" التي أشرفت على تطبيبه. أما "هالك" والشبلان الآخران فقد اختفيا.
لم تكن زيارتي لمركز رينغلينغ رفقة المصور الفوتوغرافي "ستيف وينتر" سوى محطة واحدة خلال تحقيق دام عامين اثنين، للبحث في احتمالات وجود ببور أسيرة في الولايات المتحدة بأعداد أكبر من تلك المتبقية في البرية. فلقد سعينا للكشف عمَّن يمتلك تلك الببور، ولاستقصاء ظروف عيشها، ولمعرفة مساهمة القوانين المتساهلة في انتشارها، فضلا عن طرائق المتاجرة بها في سائر أنحاء الولايات المتحدة.
ومن جملة الخلاصات التي توصلنا إليها، أنّ جل الببور في هذا البلد يعيش في حدائق حيوان صغيرة ومواقع جذب-تُعرف لدى العاملين بهذا القطاع عمومًا باسم حدائق حيوان "قارعة الطريق"- حيث يمكن أن تختلف معايير الرعاية اختلافًا بيِّنا؛ ما يجعل هذه الحيوانات وزائريها البشر عرضة للخطر في بعض الحالات.​
موضوعات ذات صلة
  • السنوريات الصغيرة

    يهدد خطر الانقراض الكثير من الكائنات الحية، ومن بينها أجمل وأروع فصائل القطط الصغيرة التي لم يستمتع برؤيتها الكثيرون منا.

  • قطط خارج دائرة الضوء

    كنّا في بستان زيتون، إذ أشار عالِم الأحياء "هيرمان غاروتو" إلى جهاز يَدَوي يستقبل إشارات آتية من "هيلينا". همسَ قائلا "إنها قريبة جدا". لعلّ أنثى الوش

  • روح الأمازون تحتضر

    أحضر متدربو المعلم "خوان فلوريس" جوازَ مروري إلى عالم أرواح اليُغور في كأس قربان بلاستيكية صغيرة. كانت الكأس تحوي "الدواء"، وهو شراب بني اللون استُخلص

  • أُسُود الجبل في باتاغونيا

    كان أول أسد جبل (كوْجَر) يقع بصري عليه مخلوقا مفتول العضلات يزأر على ارتفاع ستة أمتار فوق شجرة صنوبرٍ وسط ولاية يوتاه الأميركية، وقد اعتصم بالشجرة خوف

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ