عالمُنا.. صار عالمَهم

بقلم: مارك تراهانت

عدسة: دانييلا زولكمان

بدأت المشكلة بكلمة واحدة: "أميركا".

تُعـد هـذه الكلمـة تكريماً للمستكشف الإيطالي "أميركو فيسبوتشي" (Amerigo Vespucci)، وقد نُحتت في أوروبا عام 1507، عندما تم استخدامها على خريطة العالم الجديد آنذاك. لكن في ذلك الوقت، كان الأميركيون الوحيدون.. هم السكان الأصليون. فلقد كان ذلك العالم عالمنا، لكن تلك الكلمة لم تكن كلمتنا.
في الوقت الذي تم فيه توقيع "إعلان الاستقلال" عام 1776، كان يُشار ببساطة إلى السكان البِيض على أنهم "الأميركيون"؛ على حين، كان أجدادي يُدعون "الهنود الأميركيون". هذه التسمية الأخيرة تشكلت في غفلة من التاريخ؛ فشطرها الأول يعود إلى المستكشف الإيطالي الذي طبع اسمه على قارتين اثنتين، وشطرها الثاني يعود إلى إيطالي آخر هو "كريستوفر كولومبوس"، الذي أطلق على السكان الأصليين اسم "الهنود"، ربما لاعتقاده أنه كان في جزر الهند الشرقية.
الهنود الأميركيون: عبارةٌ من كلمتين لم نخترهما. ربما كان بالإمكان تسميتنا بشيء آخر. وقد كتب كولومبوس في يوم 11 أكتوبر من عام 1492 عن لقائه أشخاصاً وسيمين كان "لهم لون الكناريين [أي سكان جزر الكناري]، لا هُم بسودٍ ولا هم ببِيض؛ وكان بعضهم يصبغ جسمه باللون الأبيض، وبعضهم بالأحمر، وبعضهم بكل ما أتيح لهم من ألوان".
الكناريون. تخيلوا لو أن هذا الاسم هو الذي مُنح لنا! في هذه الأيام توجد رموز لهنود أميركا الأصليين في كل مكان: لدى فرق كرة القدم (الأميركية) في الكليات والمدارس الثانوية؛ ولدى فريق كرة القدم الذي يمثل واشنطن العاصمة في الدوري الوطني؛ ولدى فريقي البيسبول في كل من كليفلاند وأتلانتا. بل حتى في علب الزبدة، أو الدراجات النارية، أو قنينات الجعة.
وما تلك إلا صور كاريكاتورية تجسد رموزاً للرواية كما يرويها الأميركيون من أصل أوروبي (أو الغزاة).. رواية تتجاهل الإبادة الجماعية ونشر الأمراض والدمار الثقافي الذي جُلب إلى مجتمعاتنا.
بنى أجدادنا مدنا أصلية محلية مثل "كاهوكيا" العريقة (شرق مدينة سانت لويس في ولاية ميسوري) و"دَبْل ديتش" (شمال مدينة ببسمارك بولاية داكوتا الشمالية). لكن "الأمم الأولى" غالباً ما تُنعَت بأنها "ريفية"، أو ليست حضرية. ولقد رأى "بنجامين فرانكلين" -على سبيل المثال- ثراء الثقافة، والحكومة المحلية التي كانت موجودة بالفعل هنا؛ وكتب في عام 1751، مشيدا بالكونفدرالية "الإيروكوية" للشعوب الهندية التي "صمدت مئات السنين وتبدو صلبة وغير قابلة للتفكك. ومن غير المعقول أننا لم نستطع إقامة اتحاد مماثل يضم عشراً أو اثنتي عشرة مستعمرة إنجليزية، والتي هي أكثر حاجة للاتحاد، ويُفترض أنها أدرى من هؤلاء بمصالحها واحتياجاتها".
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ