على جنــاح اللـوح

قلم: روبرت درايبر

عدسة: دينا ليتوفسكي

هكذا تحول التزلج اللوحي في جنوب كاليفورنيا من لعبة هامشية إلى رياضة ذات تأثير عالمي في المشهد الحضري والثقافي..

أصيل يوم مشمس بحي "فينيس بيتش" الشاطئي، ثمة شاب طويل القامة يرتدي قميصًا قصيرًا وسروالا فضفاضًا، يقفز فوق قضبان حديدية داخل منتزه للتزلج اللوحي؛ فيهبط بلوحه على الأرضية الخرسانية، ثم يركبه بقدمه اليسرى ويشرع في الجري به على طول محيط المنتزه بسرعة متصاعدة. بعد ذلك، يتجه نزولا نحو أحد صحني المنتزه المقعرين، ثم يرتفع بلوحه عاليًا فوق حافة الصحن الخارجية. وعند اقترابه من إحدى المنصات، يقفز بلوحه فوقها، لكن بعد أن تدير قدمه الخلفية اللوحَ دورة كاملة؛ وهي حركة يعيدها مرة أخرى عندما يقفز خارج طرف المنصة الآخر ثم يهبط على الرصيف. يُدعى هذا الشاب "شون ديفيس"، وصار منذ سن الثامنة يعدّ نفسه متزلجًا في المقام الأول. رحل شون خلال عام 2019 من ولاية إلينوي للعيش في مدينة لوس أنجلوس حيث ظل يبيت عند أصدقائه ومعارفه، وينام أحيانًا داخل سيارته. فلقد هانت عليه كل المشاق من أجل أن يكون هنا في جنوب كاليفورنيا، مسقط رأس هذه الرياضة.
تحول التزلج اللوحي من هواية تمارَس في الأحياء إلى رياضة اكتسبت شعبية متزايدة داخل أوساط ركوب الأمواج في كاليفورنيا خلال خمسينيات القرن الماضي؛ ليصبح في الوقت الحالي ممارسة سائدة على نطاق واسع ومنتشرة على الصعيد العالمي. فقد اكتسحت ثقافته القائمة على المظهر غير المرتَّـب والاعتماد على الذات في كل ما يلزم لممارسته، كلًّا من شنغهاي، وساو باولو، وهلسنكي، بل حتى كابول. ولرياضة التزلج اللوحي لغتها الخاصة بحركاتها الاستعراضيــة، مـن قبيـل: "fakie" (التزلج للخلف، حيث يقف المتزلج في وضعه الطبيعي، لكن اللوح يتحرك إلى الخلف)؛ و"vert" (التزلج على المنحدرات المقعرة والأسطح العمودية الأخرى المصممة خصيصًا للتزلج)؛ "kickflip" (القفز مع جعل اللوح يدور حول نفسه قبل أن يهبط عليه المتزلج). كما لهذه الرياضة آباؤها المؤسسون، من بينهم "توني ألفا"، و"ستيف كاباييرو"، و"توني هوك"؛ ولها أيضا مجلتها المتخصصة، وتدعى (Thrasher) ويوجد مقرها في سان فرنسيسكو؛ ولها أيضا فيلمها الوثائقي التعريفي (Dogtown and Z-Boys) الذي أنتج في عام 2001 وأخرجه أسطورة التزلج اللوحي، "ستايسي بيرالتا"، وظهر فيه بعض هواة هذه الرياضة المشاهير مثل "جاستن بيبر" و"ريهانا" و"مايلي سايروس".
وأصبح المتزلجون اليوم مناصرين غير رسميين للتخطيط والتصميم الحضريين، بعدما كان يُنظر إليهم بوصفهم "شوكة في خاصرة مهندسي المناظر الطبيعية والمخططين ومالكي المباني"، كما يقول "أوشيان هويل" الذي احترف التزلج اللوحي في السابق ويعمل اليوم أستاذًا مساعدًا في مادة التاريخ. بل إن "الحكومات اليوم تقدم الدعم لهذا النوع من التزلج بوصفه رياضة شأنها كشأن كرة القدم"، على حد تعبير "يولين أوليفر"، وكيل شركة "واسيرمان" الرياضية التي تمثل كثيرًا من ممارسي التزلج اللوحي، وهو يعيش في مدينة لوس أنجلوس. أما الدليل الأبرز على الأهمية التي أضحت تكتسيها رياضة التزلج اللوحي، فهو أن دورة الألعاب الأولمبية المقبلة، في اعتراف ضمني منها بحاجتها إلى جذب الجمهور الأصغر سنًا، تعتزم اعتمادها ضمن مسابقاتها الرسمية ضمن صنفَي تزلج "الشارع" (Street) وتزلج "المنتزه" (Park) وفي فئتي الرجال والنساء. فالصنف الأول سيُنظم على طول مسار مكون من درجات وقضبان حديدية وحواف خرسانية وغيرها من سمات البيئة الحضرية؛ أما الصنف الثاني فسيجري في حلبة متعرجة تتخللها منحنيات مقوسة وأسطح مقعرة.

لكن، وعلى كل الانتشار الواسع لهذه الرياضة في أنحاء العالم، لم تستطع أن تبارح نقطة انطلاقها: جنوب كاليفورنيا. فتاريخ الولاية الذي يمتد من عمال مناجم الذهب إلى رواد المشروعات التقنية يظل حكاية تتردد على ألسنة الناس ومسامعهم عن الابتكار وكسر القواعد الاعتيادية المتعارف عليها. ويرسم المشهد اليومي في "منتزه فينيس بيتش للتزلج" صورة مضللة إذ يبدو للناظر أنه لا يعدو أن يكون فضاء ممتدًا لمباريات لا تنتهي في كرة السلة والتنس؛ والحال أن للمتزلجين كذلك حضورهم البارز. ولهم قواسم مشتركة مع لاعبي كمال الأجسام الذين طبعوا الفترة السابقة ولم يكونوا يجسدون نمط الحياة السائد في كاليفورنيا فحسب، بل حتى توق هذه الولاية الشديد إلى تحقيق النجاح. فكما سعى هؤلاء بعضلاتهم المفتولة إلى إعادة تشكيل التصور السائد عن الجسم البشري، يتوافد المتزلجون إلى جنوب كاليفورنيا لابتداع شكل فني مختزَل لتنقل الأفراد عبر الممرات. "إن ذلك الواقع يتطابق مع التوصيف الذي يقترن بهذا المكان: جو مشمس في كل يوم، ومتزلجون بارعون في كل مكان، ونمط عيش ذو صيت عالمي لكنه مطابق للواقع"، كما يقول المتزلج المحترف "سيباستيان ووكر" البالغ من العمر 32 عامًا. انتقل هذا الرجل قبل أكثر من عقد من الزمان من ولاية أوريغون إلى جنوب كاليفورنيا، حيث أمضى أربعة أعوام يبيت في الجزء الخلفي لشاحنة صغيرة ليُمضي أيامه في صقل موهبته داخل منتزهات التزلج.
وقد تعزز هذا النمط من الحياة -الذي يغلب عليه الطابع الانبساطي على نطاق واسع- بمظاهر العيش الراقي بعد أن أصبح حي "فينيس بيتش" وجهة سفر مفضلة، حيث تتنافس حشود الزوار حاليًا مع السكان المحليين لإيجاد مائدة شاغرة في المطاعم الشهيرة. لكن لن تكتمل أي رحلة سياحية إلى هنا من دون معاينة مشهد التزلج اللوحي. ويُمثل المنتزه جاذبيةَ الشاطئ الساحرة بما يتميز به من أشجار النخيل وشفق الغروب اللامع والأجواء الشاطئية التي لم يَطلها التحديث الكامل بعدُ. فالمنتزه يجمع في كل الأوقات أطيافًا متعددة من الممارسين: أطفال صغار محاطون بآبائهم، ومواهب صاعدة مثل "شون ديفيس"، ومحترفون يتقاضون أجرًا كبيرًا من حين إلى آخر، وهواة يافعون وجدوا في التزلج اللوحي متنفسًا للإبداع الفردي لم تستطع أن توفره أكثر الرياضات رسوخًا في الممارسة.

على أن هذا المنتزه أكمل بالكاد عامه العاشر. أما منتزه مدينة سانتا مونيكا الذي يُدعى "ذا كوف"، فقد أنشئ في عام 2005؛ فيما افتُتح "منتزه ستونر سكيت" -ملاذ المتزلجين في غرب لوس أنجلوس- في عام 2010. ولكلِّ منتزه مرتادوه من المنطقة التي يوجد داخل نفوذها. إذ يقول "جيم ماك دويل"، المالك الشريك لمتجر "ريب سيتي سكيتس" في سانتا مونيكا، الذي على صغره يعج بأجواء عالم التزلج على الألواح: "إنه نوع من الفخر بالانتماء إلى حيّز جغرافي بعينه. على سبيل المثال، كان المتزلجون من فينيس بيتش يهزؤون بنظرائهم من سانتا مونيكا، والعكس بالعكس". وقد صُممت منتزهات التزلج نفسها في جنوب كاليفورنيا -والتي تؤثر الآن في شكل الأماكن العامة في جميع أنحاء العالم- على منوال المسالك الحضرية الجرداء. وهي تحاكي تقاليد التمرد التي تميز التزلج اللوحي بوصفه تغييرًا جذريا لمفهوم المشاهد الحضرية الرصينة والمنظمة. فالدرجات، ومقاعد المنتزه، وحواجز الحماية.. كلها أسطح صالحة للتزلج؛ إذ يقول "ستيف ألبا"، أحد أساطير هذه الرياضة منذ أكثر من أربعة عقود: "يشمل التزلج اللوحي تطويعَ القواعد السائدة. فهو يقوم على عقلية 'نحن لسنا الآخرين'".
كان ستيف ألبا (المعروف باسم سالْبا، وعمره اليوم 57 عامًا) من الجيل الثاني لرواد التزلج اللوحي الذي جاء بعد جيل "زي بويز"، المسمَّى كذلك نسبةً إلى "متجر زافر" لمستلزمات ركوب الأمواج في سانتا مونيكا حيث كانوا يجتمعون. وأَسهم الرجل في تعميم حركة التزلج المعروفة باسم "vert" خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما حُرم كثيرٌ من أهالي جنوب كاليفورنيا من ملء حمامات السباحة في منازلهم بفعل موجة الجفاف الشديد التي ضربت المنطقة. وقد صُممت الحلبات المقعرة في منتزهات التزحلق الحالية على غرار أحواض السباحة الخاصة التي اعتاد سالْبا ورفاقه التسلل إليها ليقوموا بحركاتهم الاستعراضية الجريئة في القفز العالي قبل مجيء الشرطة. في صبيحة يوم شتوي، على مقربة من إقامة سكنية في "مقاطعة سان بيرناردينو"، شاهدت سالبا وزُهاء ستة متزلجين أصغر منه سنا يمارسون هوايتهم داخل حوض فارغ سمح لهم مالكه باستخدامه. كان اثنان منهم من نجوم هذه الرياضة: "أوسكار روزنبرغ"، وهو شعلة من النشاط المتقد، سويدي الجنسية ويبلغ من العمر 23 عامًا، ويُعد على نطاق واسع من بين أكثر المتزلجين إبداعًا في العالم؛ و"تريستان ريني" الذي يبلغ من العمر 22 عامًا، وهو من أهالي مقاطعة سان بيرناردينو ويتمتع بقدر عال من الهدوء وضبط النفس.
ظلوا على مَرّ ساعة كاملة يتناوبون على الدوران في الهواء وسحب ألواحهم على الأرضية كأنهم محاربون ذوو شعر طويل يمتطون عربات داخل ساحة كبيرة؛ وكانوا لا يكفّون عن تهنئة بعضهم بعضًا على ما يقومون به من حركات استعراضية، باستخدام مصطلحاتهم الخاصة. زاد سالْبا من إيقاع تدحرج لوحه صُحبة رفاقه داخل الحوض. وكان يرتدي خوذة -لونها أحمر كالعادة- بالإضافة إلى واقيات على مرفقيه وركبتيه طُبعت عليها نقوش على شكل بقع نمر، وكانت مشيته تنم عن صلابة أشد من الآخرين. وينظر إليه المتزلجون الأصغر سنًا نظرة وقار. فقد استطاع أن يبتدع أكثر الحركات الاستعراضية صعوبة في التزلج اللوحي، وأن يكسب عيشه من هذه الرياضة، من خلال أشكال متنوعة تشمل الرعاية والتلقين ومبيعات الفيديو وصفقات الملابس، فضلًا عن نشاطه المستمر داخل حلبات التزلج في جميع أنحاء ما يسمى "الأراضي الوعرة" لمقاطعتَي لوس أنجلوس وسان برناردينو. يقول هذا المتزلج المخضرم: "من الجميل أن يعاين المرء رجوع هذا الجيل الجديد إلى تقاليد التزلج القديمة، مثل أوسكار الذي لم تتسن له ممارسة ذلك كثيرًا في السويد.. لكن ميزة التزلج اللوحي تتمثل في عدم ترك أي شيء يقف في طريقك". شون ديفيس من النوع الذي لا يترك أي شيء يقف في طريقه. يعمل هذا الشاب نادلًا لدى مطعم في سانتا مونيكا، يأتي إليه في بعض الأيام راكبًا لوح التزلج انطلاقًا من منتزه فينيس بيتش صباحًا ثم يعود إلى المنتزه عندما ينهي دوامه في فترة الأصيل. ومع حلول الظلام، يفتح ديفيس حاسوبه وينشر مقاطع فيديو لأحدث حركاته الاستعراضية (شاب لطيف وودود من الوسط الغربي يبدو وكأنه يطير على لوح خشبي صوب شمس الأصيل) على موقع "إنستغرام"، حيث يتابعه أكثر من 12 ألف شخص. وخلال الليل، يحلم بأداء حركات استعراضية جديدة. يقفز على الحبل في الصباح، ويرفع الأثقال، ويمارس اليوغا. كما يتردد إلى متجر محلي يبيع "الكانابيديول" من أجل شراء مستحضَر طبي مستخلَص من القنب الهندي لعلاج ألم مرتبط بهذه الرياضة التي تُجبر ممارسها على رمي جسمه داخل صحن خرساني من دون وسائل حماية. إذ سبق أن كُسر كاحله ومرفقه ومعصمه وإصبعه وإبهامه وإصبع قدمه. كما انهارت علاقته بالفتاة التي انتقلت معه من إلينوي إلى كاليفورنيا. لدى ديفيس ولع شديد بهذه الرياضة. وقد حصل على دعم بعض الرعاة، مثل شركة "نايكي"، وإن كانت المكافآت التي يتلقاها منهم في معظمها مُعدّات مجانية. ويرغب ديفيس بأن يصبح محترفًا ويكسب عيشه من التزلج، أو ربما أن يؤسس شركة لإنتاج الملابس الخاصة بالتزلج اللوحي. أما في الوقت الحالي، فإنه يركز على مسعى فريد وهو "تحقيق حلم طفولتي برؤية اسمي على أحد الألواح"، على حد تعبيره. وليس ذلك من باب الخيال الجامح؛ على الرغم من أن مسار هذه الرياضة وطبيعتها المتمردة لطالما شكّلا حاجزًا أمام إمكاناتها التجارية المهمة. ويمكن القول إن ذلك بدأ مع إطلاق "توني هوك" أولى لعب الفيديو المتعلقة بهذه الرياضة، عام 1999.

واليوم إذ أضحى التزلج اللوحي يحظى بالشرعية بصفته رياضة أولمبية، فإن هذه الشرعية تبدو من زوايا معيَّنة مَدعاة للحرج. فبالنظر إلى الأولوية التي تعطيها هذه الرياضة للأسلوب الفردي قبل كل شيء، لا أحد يستطيع تخمين الطريقة التي سيتصرف بها المتسابقون -مثل "تريستان ريني"- تحت العباءة الأولمبية التي يحكمها الامتثال لجملة من القواعد ("أعني، ما التدريب الذي من المفترض أن نقوم به؟"، يسأل ريني). ويُقر سالْبا بوجود توتر كبير بشأن ذلك، قبل أن يضيف قائلا: "شخصيًا، أرى أن إدراج هذه الرياضة في الألعاب الأولمبية أمر رائع. ومع ذلك، فإن الألعاب الأولمبية بحاجة إلى التزلج اللوحي أكثر من حاجته إليها".

على مسافة ساعتين بالسيارة إلى الجنوب من فينيس بيتش، في مدينة إنسينيتاس، وجدتُ "برايس ويتشتاين" ذات الـ 16 ربيعًا وهي تتزلج بكل خفة ورشاقة على المنحنيات المقعرة الموجودة في الفناء الخلفي لمنزلها. سُميت المنحنيات باسم "صحن الإيغوانا" تخليدًا لذكرى الإيغوانا النافقة التي كانت عائلتها تتخذها حيوانًا أنيسًا. لا تختلف ويتشتاين عن قريناتها اليافعات: فهي كثيرة الضحـك، وينعـقد لسـانها كـلما همّت بالحــديث، ولا تخلو تصـرفــاتهـا مـن بعض الحمـاقة. لكنـها تُظـهر قـدرات هائلـة عندما تمتطي اللوح، سواء في المحيط الهادي أو على الأرضية الخرسانية. فقد درجت منذ سن الخامسة على ركوب الأمواج وممارسة التزلج اللوحي؛ وببلوغها سن الثامنة، صارت تتنافس في كلتا الرياضتين، إذ لم تكن قادرة على المفاضلة بينهما.. إلى أن حل عام 2017، لمّا أدركت في نهاية المطاف أن التفاعل مع الطبيعة خلال ركوب الأمواج لا يسعفها في إبراز كل قدراتها الإبداعية بالقدر نفسه الذي يتيحه لها التزلج اللوحي.
تستطرد ويتشتاين قائلة: "في ركوب الأمواج، يظل المرء إلى حد كبير رهينة لضربة حظ من أُمّنا الطبيعة أو لرحمتها". في عام 2019، تألقت هذه الفتاة في بطولة الولايات المتحدة النسوية للتزلج اللوحي في صنف "تزلج المنتزه". ويتشتاين متسابقة بارزة في هذه الرياضة التي عُرف عنها منذ نشأتها أنها مضمار يحركه طموح الذكور وزهوهم. وتنطوي هذه الحقيقة على فرص واعدة للنساء، وكذا تحديات كثيرة تواجههن. وتعليقًا على ذلك، يقول "يولين أوليفر"، وكيل ويتشتاين: "على صعيد الرجال، تعج هذه الرياضة بالمواهب، لذلك يصعب على أي ممارس من الذكور أن يحقق النجاح والتميز. ومن الناحية الأخرى، لا تحظى النساء إلا بقدر يسير من صفقات الرعاية وعوائد المسابقات؛ لذا يتطلب كسب العيش الحصولَ على كثير منها". ويرى أوليفر أن عدد النساء اللواتي يمكنهن اتخاذ التزلج اللوحي مهنة بدوام كامل في الولايات المتحدة يقل عن اثنتي عشرة امرأة؛ ولم تغتن أي واحدة منهن من عقود رعاية هذه الرياضة. لا تزال ويتشتاين تتابع دراستها في المدرسة الثانوية. ولا تشغل بالها بكسب المال الكافي من أجل المسابقات، بل إن مصدر قلقها الدائم هو إمكانية طردها من المدرسة بسبب تغيبها عن كثير من الحصص الدراسية بفعل سفرها للمشاركة في مسابقات بالبرازيل والسويد والبيرو والصين. وتأمل ويتشتاين في التأهل للألعاب الأولمبية المقبلة. فلئن كان التحليق عاليًا فوق لوح خشبي بعجلات هو أقصى ما يمكن أن يتخيله أي شخص مقيم في كاليفورنيا، فإن عالم الألعاب الأولمبية، بما يتضمنه من منصات تتويج وعزف للأناشيد الوطنية، يظل حلمًا يختلف اختلافًا تامًّا عمَّا سواه.
وإنّ المتـزلجيـن في جنـوب كاليفورنيـا لَمُهنـدسون يبـدعون بعجلات ألواحهم وهم يعملون بدأب على وضع تصور جديد للمناظر الطبيعية الحضرية التي شحبت من فرط تعرضها لأشعة الشمس. فمُشاهدتهم وهم يمارسون هوايتهم -التي أصبحت رياضة أولمبية- في فينيس بيتش بالسير على حواف الحلبات والدوران الكامل بألواحهم وفق مسارات من ابتكارهم، هي معاينة لمشهد خالد مثل موجات المحيط الهادي: رغبة البشر في تحدي قوانين الكون الطبيعية. وبطبيعة الحال، لا يخلو ذلك من الإتيان بحركات استعراضية تثير الإعجاب.
موضوعات ذات صلة
  • مظلات ومزلاجات ورياح.. لقهر غرينلاند

    في الطـــرف الجنــوبي الشــرقي مــن صفيحة غرينلاند الجليدية هبّت ريح قطبية على ثلاثة من ممارسي رياضة التزلج المظلي. انتفخت مظلة "سارة ماك نير لاندري"،

  • رحلة الساعات الأربع

    يعمل في سان فرنسيسكو، لكنه يعيش على بعد 200 كيلومتر منها. إنه "آندي روس".. المسافر الخارق. على مدى أربعة أيام في الأسبوع، ينطلق "آندي روس" في رحلة

  • أصوات لكل الأحداث

    كيف لفيلم رعب أن يكون من دون الصرير المشؤوم لألواح أرضيةٍ خشبية؟ تضيف المؤثرات الصوتية -والتي يطلَق عليها اسم "فولي" (Foley) بالإنجليزية- قيمةً حيوية

  • الحذاء.. قلبًا وقالبًا

    في عام 1939، حصل صانع أحذية ألماني المولد يدعى "بيتر ليمير" على أول براءة اختراع أميركية لـ "حذاء تزلج"؛ وهو حذاء جلدي صلب مربع الشكل ومصمَّم حسب الطل

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ