كينيا.. الأرض المسمومة

بقلم: إدوين دوب

عدسة: تشارلي هاميلتون جيمس

كان أَسدان قد طفقا يفترسان الأبقار والماعز على مرّ أسابيع، فضاق بذلك ذرعاً رعاةٌ من شعب «ماساي» يستوطنون  منطقة «أوسيوان» في كينيا.
"أوجدوا حلاً للمشكلة قبل حلول عيد رأس السنة، وإلا سنتولى حلها بأنفسنا"؛ هكذا خاطب رجالُ من الماساي مسؤولي "دائرة الحياة البرية الكينية" خلال اجتماع محتدم في أواخر ديسمبر من عام 2017. "نحن نعرف كيف نقتل الأسود"، يضيف أحد محاربي الماساي باللغة السواحلية؛ ولم يكن يقصد فقط الرماح التي يحملها هو ورفاقه الماساي، بل أيضا السم، وهو الآن السلاح المفضل لهؤلاء الرعاة الذين يرون في الأسود تهديداً لمصدر عيشهم بدلاً من كونها رموزاً وطنية تسعى لحمايتها دائرةُ الحياة البرية الكينية.
كان "كينيث أولي ناشو" -وهو مأمور رفيع المستوى لدى دائرة الحياة البرية الكينية- قد توصل إلى أن أفضل حل للمشكلة هو نقل الأسدين من منطقة أوسيوان في شمال "منتزه أمبوسولي الوطني"، حيث ظلت تقتل الماشية التي ترعى في المكان، إلى "منتزه تسافو الغربي الوطني" المجاور. لكن كانت أمامهم أولاً مَهمة تخديرهما قبل نقلهما.
في ليلة عيد رأس السنة، انضم "لوك ماماي" -مسؤول لدى منظمة "حماة الأسود" (Lion Guardians)- إلى "أولي ناشو" وحراس آخرين، فركبوا جميعاً سيارة من نوع "لاند كروزر"، وتوغلوا داخل الأدغال إلى أن وجدوا مساحة جرداء صغيرة فأوقفوا السيارة فيها. كانت ليلة قمراء، لذا أطفؤوا أضواء السيارة، وراحوا ينتظرون ظهور الشقيقين الصغيرين.. أو المفترسين القاتلين.
وضع "ماماي" -وهو من الماساي- مكبر صوت على سطح السيارة ثم راح يبث في الظلام صوتاً مسجلاً لعجل جاموس يُحتضر، وهو صوت لا يمكن للأسود مقاومته. بعد 15 دقيقة فقط، خرج حيوان كبير من الظلال إلى اليمين، عندها أنار أولي ناشو المصابيح الأمامية للسيارة. كانت تلك لبؤة، وهي إحدى شقيقتين كانتا رفيقتين للشبلين المطلوبين ولكن من دون أن تربطهما قرابة بهما. كانت اللبؤة على مسافة عشرة أمتار تقريباً أمام السيارة، إذ طفقت تتحرك بحذر نحو شجرة صغيرة كان ماماي قد وضع عندها طُعماً من أحشاء الماعز. أعطى أولي ناشو الإشارة إلى طبيب بيطري كان يجلس في سيارة "لاند كروزر" ثانية، فصوَّب من بندقيته سهماً مخدراً إلى جسم اللبؤة.
بعدئذ أمر أولي ناشو رجاله بنقل اللبؤة الممدودة إلى داخل القفص، ثم هنأ المجموعة على نجاح المهمة. وقال إن إبعاد هذه الأنثى سيُحدث اضطراباً في صفوف زُمرتها فيُثني الشقيقين عن مهاجمة قطعان الماشية؛ وهي فكرة بدت غريبة، لأن الشبلين الشقيقين -أي المذنبين الرئيسين- كانا ما زالا هناك حرين طليقين.
في وقت لاحق من تلك الليلة، وبينما كنت ودليلي "سايمون ثومسيت" -خبير رائد في مجال الطيور الجارحة بكينيا- نحاول النوم في سيارته "لاند كروزر"، إذ سمعنا صوت هدير وشخير؛ في البدء كان بعيداً ثم ما لبث أن اقترب. كان الصوت للشبلين الشقيقين، ولعلهما كانا يبحثان عن اللبؤة المختفية. رمى الفريقُ أحدَهما بسهم مخدر ثم أسروه، فيما نفذ الآخر بجلده. في نهاية المطاف، أُطلق سراحُ هذا الشبل وكذا اللبؤة في منتزه تسافو الغربي. واستناداً إلى تجربة سابقة في هذا الشأن، فمن المحتمل أنهما لم يبقيا على قيد الحياة؛ إذ تُعامَل الأسود الوافدة إلى زمرة أخرى -بهذا الأسلوب غير المدروس- على أنها متطفلة وغالباً ما تتعرض للتعذيب حتى الموت على يد الأسود الأصلية في الزمرة.
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ