ألبـوم صـور عائلـة غــومبي

بقلم: ديفيد كوامن
عدسة: آنوب شاه و فيونا روجرز

وما هي إلا شهور قليلة حتى أصبحت جين مألوفة لدى العديد من أفراد مجتمع تلك القردة. وسرعان ما خلُصت إلى ثلاثة اكتشافات رئيسية: شمبانزي يستخدم الأدوات.. شمبانزي يصنع الأدوات.. شمبانزي يمكن أن يتحول إلى مفترس يتغذى باللحم. كما بدأت جين آنذاك تُدرك درجة الاختلافات الفردية -سمات شخصية مميِّزة- بين كل قرد شمبانزي وآخر على حدة. ثم غادرت المرأة غومبي بصفة مؤقتة عام 1962 كي تتفرّغ للدراسة وتحصل على الدكتوراه في علم سلوك الحيوان بجامعة كامبردج.
جين غودال: أَتدري.. في تلك الأيام، كان علم سلوك الحيوان يحاول جاهداً إثبات أنه علم مبني على أسس صلبة وثابتة (قابلة للبحث الكمي)؛ وبالطبع لم يكن هذا العلم كذلك في واقع الأمر، إلا إذا أردت أن تنحو به منحى توسعياً باجتياح حياة القرود والتشويش على مسارها الطبيعي. لذا، ورغم الاعتراف الضمني بوجود الفروق والاختلافات الفردية بين تلك المخلوقات، إلا أنها لم تكن تُناقش.
ديفيد كوامن: علم سلوك الحيوان الأكاديمي لا يحبذ مناقشة الفروق الفردية. لكنه يفضل مناقشة الأنماط السلوكية.
ج. غ. : أجل، لقد كان اختزالياً وسطحياً للغاية.
د. ك. : يختزل الأفراد وسلوكهم في البيانات وفي الأنماط التي يمكن استخلاصها من تلك البيانات.
ج. غ. : صحيح؛ وقد كان وصف الحالات الفردية يُعدّ خطيئة كبرى بالنسبة إليه.
د. ك. : ثم جئت أنتِ وأردتِ التحدث عن الأفراد وعن الشخصيات وأبرز ملامحها السلوكية.
ج. غ. : لقد أردت التحدث عن العواطف.. كنت أرغب في الحديث عن العقل والأفكار.
د. ك. : كيف سار هذا الأمر عند عرضه في جامعة كامبردج؟
كان جوابها: لم يكن على ما يرام؛ ذلك أن الأساتذة رفضوا المنهج الذي تبنّته.
ج. غ. : كنتُ مصدومة إلى حدّ ما من قولهم لي (في الجامعة) إن كل ما قمت به كان خطأً في خطأ. فلقد قِيلَ لي إنه ما كان عليَّ أن أعطي للقردة أسماءً، ولا أن أتحدث عن شخصياتها أو عقولها أو مشاعرها.. فتلك ميزات ينفرد بها بنو البشر دون غيرهم. لكنني ولحسن الحظ تذكرت أستاذي الأول، عندما كنت طفلة، إذ علمني أن فكرة التفرد تلك لم تكن صائبة؛ وكان ذلك الأستاذ هو كلبي، "روستي". فعندما تمضي حياتك مع أي حيوان يمتلك دماغاً متطوراً إلى حد ما ووفق علاقة ذات معنى بالنسبة إلى كل منكما، فلا يمكنك إلا أن تدرك أنه يتمتع بسمات شخصية.
وهكذا لم أتحدث إلى جين عن الأنماط أو الأفكار، بل عن ملامح الشخصيات الفردية لبعض قردة شمبانزي في غومبي التي ترون صور بعضها على هذه الصفحات.
د. ك. : كيف تصفين ديفيد غرايبيرد (ديفيد أشيب اللحية)؟
ج. غ. : شخصيته هادئة جداً، كما أن لديه إصراراً وعزماً شديدين. وعندما يكون مصمماً على شيء ما، يطلق شفته السفلى.. هكذا.
قامت بإبراز شفتها لتحاكي حركة القرد. ثم سألتها عن غولياث، الذكر الزعيم في مجتمع شمبانزي خلال سنواتها الأولى.
ج. غ. : كان غولياث عنيفاً؛ وكان شجاعاً للغاية، وأقول "شجاعاً" بكل معنى الكلمة، لأنه كان يقف في وجه أي أحد يتحداه، رغم أن بعض قردة شمبانزي كانوا أضخم منه، وفي بعض الأحيان كان يواجه اثنين منهم. لذا لم يكن الهدوء من شيمه أبداً على عكس ديفيد.

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
  • كانت قردة البونوبو فيما مضى تسمى "الشمبانزي القزم"، وهي تعد نوعا فريدا من القردة التي تعيش حصرا في غابات الضفة اليسرى لنهر الكونغو. وقد ألقت بعض الأبحاث الحديثة الضوء على جوانب جديدة من سلوكاتها، لاسيما الجنسية. مجتمع البونوبو الفـريـد

    في إحدى البراري النائية بجمهورية الكونغو الديمقراطية على امتداد الضفة الشمالية لنهر "ليو" وعلى بعد 80 كيلومترا عن أقرب مدرج للطائرات، يقع مركز "وامبا"

  • تُعدّ صِغار قردة الأورانغوتان سلعة غالية في السوق السوداء للحيوانات الأنيسة؛ ولا يمكن الإمساك بها إلا بقتل أمهاتها التي تحيطها بالحماية الشرسة. وكذلك كان مصير أمهات هذه اليتامى التي تحظى اليومَ بالتربية والرعاية لدى "المنظمة الدولية لإنقاذ الحيوانات". استغاثـة القـرد الأحمـر

    جلسنا -أنا و"تشيريل نوت"- تحت ظُلّة الأشجار في الغابة المطرية لجزيرة بورنيو بإندونيسيا، فـأخبرتني قائلة: "أشعر في بعض الأحيان بأنني اخترت الشيء الأصعب

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا