الوجه الجديد للجوع

بقلم: تريسي ماك ميلان
عدسة: كيترا كهانا و ستيفاني سينكلير و آيمي تاونسينغ


تعْلمُ دراير أن تلك الخطة ربمـا لا تفلح وأنها قد تعطي عكس النتائج المَرجُوّة، وهو ما يحصل بالفعل. فها هو كيغان يستغني عن طعام الإفطار الذي توفره المدرسة بالمجّان، حتى إذا جاء موعد وجبة الغداء في البيت بلغ منه الجـوع مبـلغه. ولإنقاذ الوضع، تُهرع كريستينا إلى برّادها بحثاً عن بقايا طـعام تسد به رمق ابنها وشقيقته الصغرى. تشرع دراير في تقـليب آخر سبع قطع دجاج فوق مقلاة طلتها بالزبدة، وتضيف إليها ما تبقى من البطاطس المبروشة المُقولبة على شكل كرات "تاتر توتـس" (Tater Tots) وقطعتي نقانق أخرجتهما من البرّاد، ثم تضع الكل في الفرن الكهربائي. وبذلك، لم يتبق سوى القليل من الطعام الذي كانت أحضرته الأسبوع الماضي من أحد "بنوك" الطعام المحلية، مما يعني أنها لن تأكل سوى ما سيفضل من البطاطـس التي سيـتركها صغـيراها في صحنـيهما. وتُعلـق على هذا الأمر قائلةً: "لا أتناول طعام الغـداء إلا حين يكون لدينا ما يكفي منه. فأطفالي هم الأهم؛ لابدّ أن يأكلوا أولاً".
ويلازم دراير الخوفُ من أن تعجز عن إطعام طفليها. فهي وزوجها جيم لا يَقدران على أداء جميع فواتيرهما دفعةً واحدة، فتراهما يراجعان فواتير الهاتف وإيجار البيت والسخان ليقررا أي الفواتير يتوجب تسويتها أولاً. يَدفعُهما إلى ذلك هاجسُ توفير قسط من المال لشراء ما يلزم من مواد غذائية لا يستطيعون الحصول عليها من بنوك الطعام أو من خلال القسيمات الغذائية التي يمنحها "برنـامج دعم التغذية التكميلية" (اختصارا: "SNAP" "سناب").
ومـما زاد الأمور تعقيداً القانون الذي أصدره الكونغرس خريف العام الماضي، والذي يقلص حجم المساعدات التي توفرها الدولة في إطار برنامج "سنـاب". فبمـوجب هذا القانون الجديد، أصبحت دراير تحـصل على إعـانة شهـرية بقيـمة 172 دولاراً عـوض 205 دولارات.
ولعل أكثر ما يقلق دراير في هذا اليوم بالذات هو شاحنتهما العائلية الصغيرة التي قد تُنتزع منهما ما لم يدفعا ما تبقى من أقساطها. وتَلافياً لهذا الأمر ومن أجل ربح الوقت، قررت هي وزوجها جيم فتح حساب في البنك من أجل سداد أقساط الشاحنة عبر تحويلات بنكية، بدل إضاعة الجهد والطاقة في تسديد المبالغ المطلوبة يداً بيد.
بيد أنهما لا يستطيعان الذهاب إلى البنك وفتح الحساب البنكي إلاّ بعد أن يفرغ جيم من عمله مبكراً؛ لكن الوقت موسمُ حصاد، وهو غالباً ما يعمل إلى غاية الساعة الثامنة مساءً في رش المبيدات الحشرية في المزارع التجارية لقاء 14 دولاراً للساعة. وحتى إذا استرق بعض الوقت للذهاب إلى البنك لفتح الحساب، فإن ذلك يعني أنه سيتخلى عن العمل ساعات إضافية تدر عليه مالاً إضافيّاً يتبضع به لعائلته.
تقول دراير إنهم يعيشون على هذه الحال كل شهر. تتراكم الفواتير المستحقة، إذ تشتد عليهم ضغوط الحياة اليومية فيكون أكثر ما يهمُّهم هو إيجاد الطعام لهم ولأبنائهم. تقول دراير بصوت تشوبه نبرة يأس: "لا بد لنا من أن نطعم أنفسنا، فلا مجال لأن نتضور جوعاً".

التتمة في النسخة الورقية
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ