بصفة شبه دورية تقريبا، تردنا تعليقات من قراء مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية عن انطباعاتهم حول موضوعات المجلة أو صورها، وهو أمر صحي نتلقاه بكل ترحيب وتقدير للقارئ الذي قرر أن يرفع الهاتف ويتواصل معنا مباشرة أو أن يرسل تعليقه عبر البريد الإلكتروني؛ فهذا يعد درجة متقدمة من التفاعل الإيجابي معنا، سواء أكان بإعلان رضاه أم سخطه.
لكن في أوقات كثيرة، أقف وأتساءل ماذا نريد ونتوقع -نحن العرب- من مجلة ناشيونال جيوغرافيك؟ وبعبارة أخرى، كيف استوعب القارئ العربي هذا المشروع الضخم القائم على تعريب مجلة لها تاريخها العريق في عالم الجغرافيا والعلوم؟ رغم فلسفية الطرح، إلا أننا نواجهه كل يوم وفي كل مرة يجتمع فيها فريق العمل لتحرير تحقيقات وأبواب العدد والتدقيق عليها. بالتأكيد تختلف مآربنا من الحياة، وبالتالي تتعدد المصالح التي نرغب في تحقيقها من قراءة مجلة من نوع ناشيونال جيوغرافيك؛ هذه الحقيقة تجعلنا نقف في مكانة مربكة أحيانا تجاه معلومات علمية قد تلقى غضبا واستهجانا من قرائنا فيما لو تركناها على صيغتها الأصلية، فقط لأننا قلقون من أن يتسبب غضب أي قارئ في حرمان نفسه من متعة معرفية جمة قل نظيرها.
في اتصال هاتفي تلقته المجلة منذ فترة، وردنا تعليق قارئ غاضب من موضوع نشر في عدد فبراير الماضي بعنوان "لعنة التفجيرات.. تطار جنود أميركا"، معترضا على صور الأقنعة التي كان يرسمها الجنود العائدون من الحرب في العراق وأفغانستان -للتعبير عن آلامهم التي يشعرون بها في أدمغتهم- كإحدى طرق العلاج المستخدمة للتخلص من أعراض مرضية ظلت مرافقة لهم ومؤثرة على حياتهم الطبيعية. في رأي القارئ الغاضب أن صور الأقنعة غير لائقة وأنها صدمت ابنه البالغ من العمر 10 سنوات؛ ولهذا السبب ألغى اشتراكه في المجلة! قس على ذلك بعض ما يردنا من تعليقات على ما يعتقده البعض مخالفا للدين أو للتقاليد أو للأخلاق أو للأهواء.. والكثير من مكامن الخلاف التي لن تنتهي إلا بفناء البشرية.
صحيح أن الإنسان مخلوق انتقائي، وهذا حق، لكن ليس من الحق حرمان النفس والآخر من تقدم علمي إنساني يُعد تجاهله سببا كافيا لبقائنا متخلفين عن ركب العالم المتقدم.

als.almenhaly@admedia.ae
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا