بلاد اليشم

بقلم: كينيدي وارن
عدسة: مايكل ميلفورد


إنه موطن حجر اليشم ومُستقَر لأربعة منتزهات وطنية تأوي أعلى الجبال وأطول الأنهار الجليدية وأطول الأشجار في نيوزيلندا؛ تلكم هي منطقة "تي واهيبونامو"، أو دِيارُ الحجر الأخضر. ينحني جيف ماهويكا إلى الأسفل فجأة، فقد رأى شيئاً غفلَتْ عنه عيناي وسط آلاف الحَصْوات المتناثرة عند أقدامنا في النهر. وها هو يمسك طرف حجرٍ بأصابعه ويزيل عنه بلطف ما علق به من حصىً رملي كاد يخفيه عن الأنظار: إنها شظية بطول الإصبع من "البونامو" (اليشم أو الحجر الأخضر) تشع بلون أخضر رمادي جميل وهو يُعرضّها لنور الشمس. ناولَني إياها لأتحسّس سطحها الأملس المصقول بفعل مياه النهر، ثم قال: "لدى شعبنا تقليد يقضي بألّا يحتفظ الشخص بأول قطعة يجدها، ولذلك سأعطيك إياها". عندئذ ظننت أن ماهويكا محترف في النقش على اليشم، فناولته الحجر ثانية وقلت: "إذا حفرت ثقباً في هذا البونامو فسأطوق به عنقي ليكون وشيجة تربطني إلى هذه الأرض".
إننا في موطن اليشم، تي واهيبونامو، هذا الصقع القابع في الطرف الجنوبي الغربي من نيوزيلندا والذي حظي منذ عام 1990 بشرف إدراجه في قائمة اليونسكو للتراث العالمي بفضل منتزهاته الوطنية الأربعة وأراضيه المحمية المتداخلة. من بين كل المناطق البرية التي أزورها في بلدي (نيوزيلندا)، لا أعود في الغالب إلا إلى تي واهيبونامو، كي أتنفس نسيـم جبالها وأخوض أنهارها وأتنزه في غاباتها وأتشرّب بروحها وأتشبّع منها.

التتمة في النسخة الورقية
موضوعات ذات صلة
  • تساعد عائلتها في العناية بالأبقار والأغنام. ينتمي جميع أفراد عائلة بوركا  إلى قرية بريب، وهم يضعون اللمسات الأخيرة على إحدى أكوام القش الأربعين التي يجمعونها كل صيف. روائع زراعية تتحدى الحداثة

    لا يملك المرء إلا أن يبتسم وهو يتمشى في بداية الصيف بين وديان ترانسلفانيا المعشوشبة التي تغمر المدى بعبق طبيعي يبعث على الانتشاء. فهذه الوديان الواقعة

  • تقبع "بحيرة أوهارا" في كنف جبال الروكي الكندية على ارتفاع يتجاوز 2000 متر "مثل زمردة في طاسة جبلية" وفقا لوصف عالم الحفريات، شارلز والكوت، عام 1911. وقد رسم هذا المشهدَ المُسمَّى "All Souls Prospects" (أفق كل الأرواح) أجيالٌ وأجيال من الفنانين. عجــائب يوهو الطبيعية

    في ما مضى كان منتزه يوهو الوطني مجردَ محطة توقف لقطارات تخترق البراري، وها هو اليوم يتحول إلى موطن مهم لهواة المشاهد الطبيعية الخلابة وللعلماء على حد

  • تتراءى رؤوس السابحين في "آيس باخ" (أي "جدول الثلج" بالألمانية)، وهو نهرٌ قصير من صنع البشر في "الحديقة الإنجليزية" الشهيرة بمدينة ميونخ الألمانية. صُمم هذا المنتزه وفق أسلوب المشاهد الطبيعية غير المتكلّف في رسم الحدائق، والذي لقي رواجاً كبيراً في القرن الثامن عشر عندما ابتُكر أول مرة. واحات المدن

    هناك شيء ساحرٌ في هذا المكان.. إنها فرحة الشعور بأنّي لست ببعيدٍ عن المدينة، وفي الوقت نفسه معزولٌ عنها. أنا أمشي حالياً خارج الطريق المعبّدة، متّت

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا