محاصيل غذائية ترمى مع النفايات

25 - أغسطس - 2016
صحيفة الغاريان- صحيفة الخليج

أظهرت دراسة جديدة نشرتها صحيفة «الغارديان» أن المزارعين وتجار التجزئة والمستهلكين في أمريكا يهدرون أكثر من ثلث مجمل المحاصيل الغذائية المنتجة في الولايات المتحدة. وهذا يمثل في المجموع حوالي 160 مليار دولار سنوياً قيمة غلال صالحة تماماً للأكل ولكنها تلقى في مكبات النفايات. أجرت مراسلة «الغارديان» لشؤون البيئة سوزان غولدنبيرغ مقابلات مع حوالي 15 شخصاً من مزارعين، وموضبين، ومتعهدي نقليات، وعلماء متخصصين في الغذاء، ونشطاء لحماية البيئة «لكي تكتشف مكامن الخطأ». ووجدت غولدنبيرغ أن الكثير من الغلال يهدر بسبب «المعايير الجمالية».


وقالت إن جاي جونسون، وهو متعهد توريد خضراوات وفواكه طازجة، شرح لها بالقول إن المحاصيل «يجب أن تكون مثالية وإلا فسوف ترفض». ونتيجة لذلك، يتخلص العديد من المزارعين وقائيا من قسم كبير من محاصيلهم حتى يقتصدوا في أكلاف النقليات. وأكد هذه المعلومات لغولدنبيرغ مزارع البطاطا في كاليفورنيا وايد كيرشمان بقوله: «في بعض الأحيان نطرح 25% من المحصول أو نطعمه للمواشي. حسب غولدنبيرغ، الباحثون لم يتوصلوا بعد إلى السبب المحدد. وقالت: «خبراء الغذاء يقولون إن هناك إدراكاً متزايداً لحقيقة أن الحكومات لا يمكنها أن تكافح بفعالية الجوع أو التغير المناخي من دون تقليل إتلاف محاصيل. وهذا الإهدار يساهم بنسبة 8% من تلوث البيئة في العالم، أي أكثر من مجموع مساهمة الهند وروسيا».


وقد أنشأ روجر غوردون، بروفيسور الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، موقع الإنترنت» فود كاوبوي «بهدف دراسة وحل المشكلات المتعلقة بإهدار الغذاء في أمريكا. وحسب غوردون، فإن عنصراً رئيسياً في إهدار المحاصيل مرتبط بمسألة أرباح السوبرمركات. وقال غوردون في مقابلة مع غولدنبيرغ: «إذا خفضنا أنت وأنا هدر المحاصيل الطازجة بنسبة 50% كما يريدنا وزير الزراعة توم فيلتشيك ان نفعل، فعندئذ سينخفض هامش أرباح السوبرماركات». فهل يعني ذلك أن هذه مسألة افتعال ندرة محاصيل؟. حسب غولدنبيرغ، من الممكن فعلاً أن تكون هذه هي الحال. وقد قال مزارعون وسائقو شاحنات أجريت معهم مقابلات، وطلبوا عدم ذكر أسمائهم، أنهم شاهدوا محاصيل ترمى لأسباب واهية، ولكنهم قرروا عدم الاعتراض على قواعد وأنظمة وزارة الزراعة خوفاً من أن تقاطعهم شركات السوبرماركات الكبرى النافذة.


بكلمات أخرى، السوبرماركات الكبرى، وليس المستهلكون، هي التي تفرض المعايير البغيضة التي تطبق عبر كل سلسلة الإمداد. أما في ما يتعلق بالمسائل القانونية المرتبطة بهذه المسألة، فقد قال مالك شركة نقليات لغولدنبيرغ أنه حتى إذا أراد مزارعون تحدي سوبرماركات، فلن تكون لديهم فرصة تذكر للنجاح. وقال: «لا نستطيع شيئاً. لأننا إذا حاولنا اللجوء إلى القانون، فسوف يقاطعوننا ولن يشتروا شيئاً منا. فهل يمكننا ان نخسر مبيعات سنوية بقيمة 5 ملايين دولار بسبب خلاف على شحنة واحدة قيمتها 8 آلاف دولار؟».

انتهى

موضوعات ذات صلة
  • في كل عام، يظل 2.5 مليار كيلوجرام من الفواكه والخضراوات الأميركية دون حصاد أو بيع، وغالباً ما يكون ذلك لأسباب جمالية. وثمة شركة ناشئة اسمها "إمبيرفكت" ومقرها بمدينة "إيميريفيل" بولاية كاليفورنيا، تشتري من المزارعين المحاصيلَ ذات الشكل الغريب وتوردها بأسعار مخفضة لأكثر من ألف مشترك من سكان منطقة "خليج سان فرانسيسكو". الطعام بين التبذير والتدبير

    لم يبق لدى "تريسترام ستيوارت" سوى 24 ساعة لإعداد وجبة لخمسين شخصاً، تُشبه تلك التي تقدَّم في المطاعم؛ إذ يتعين عليه تحديد قائمة الطعام وجمع الأغذية، ث

  • هدر الطعـام هدر الغذاء

    في كل الثقافات٬ يتعارض الهدر الغذائي مع المعايير الأخلاقية؛ ومع ذلك فإن قُرابة 800 مليون شخص يعانون الجوع في العالم. وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأم

  • وقف الهدر مـن المنبـع وقف الهدر مـن المنبـع

    يتسبب انعدام وسائل الحفظ -كالثلاجات- في هدر زهاء 45 بالمئة من إنتاج مزارعي العالم من الخضراوات والفواكه، حسبما أظهرته بيانات الأمم المتحدة العام الماض

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا