دماغ الإنسان مصدر لتعليم “عقل” الآلة

06 - سبتمبر - 2016
صحيفة الخليج- أشرف مرحلي

اختُص الإنسان بالكثير من القدرات والمهارات التي مكنته من العيش والتأقلم مع مختلف الظروف، صعبة كانت أم سهلة. منها مثلاً أنه يستطيع بكل يسر التعرف إلى مختلف الأشياء مهما كان شكلها، بالاكتساب والتعلم، وأيضاً إدراك الشيء عند رؤية جزء منه؛ فإذا رأى صورة لجزء من سيارة، أدرك أنها سيارة. وبتمكن الباحثين من معرفة آلية عمل دماغ الإنسان التي يعرف ويدرك بها الأشياء، لم تقتصر أهمية الأمر على هذا، بل تعدته إلى إمكانية تطوير قدرات «عقل» الحاسب وحتى الآلات الميكانيكية، أو بمعنى آخر «تعليمها» الإدراك. بعد أبحاث عدة أكد باحثون في «معهد جورجيا للتكنولوجيا» أن الإنسان يمكنه تصنيف البيانات، إذا توافرت لديه نسبة تقل عن 1 في المئة من المعلومة الأصلية عنها. وتساءل العلماء عن إمكانية الاستفادة من ذلك في تحسين قدرات الحاسب، وفي تعليم الآلة، وتطوير أداء الروبوتات. وأشار الباحثون إلى صحة خوارزمية كانت قد صممت لشرح آلية التعلم لدى الإنسان، لاتباع النهج ذاته في تعليم الآلة، وتحليل البيانات، وتطوير قدرات الحاسب الآلي.
البروفيسور سانتوش فيمبالا، أستاذ علوم الحاسوب في المعهد، قال إن عملية فهم المعلومات وإدراك الأشياء، بمختلف أشكالها وألوانها وأنواعها بنجاح، تتعلق بالحوسبة. وأشرك الباحثون مجموعة من المتطوعين في اختبار، عرضت عليهم فيه صور خالية من التفاصيل، وطلبوا إليهم التعرف إلى تلك الصور بمجرد رؤية جزء صغير منها، بشكل عشوائي، واستند الباحثون في عملهم على فرضية أن «الإسقاط العشوائي» قد يكون واحداً من وسائل التعلم لدى الإنسان. وأثبت الباحثون صحة توقعاتهم، بعد أن توصلوا إلى أن 0.15 في المئة من إجمالي ما قدم من بيانات، كانت كافية لإدراك الصورة والتعرف إليها.

الشبكات العصبية
وبعد التجربة اختبر الباحثون إحدى الخوارزميات الحسابية التي تمكن الآلة من اجتياز الاختبارات نفسها، وأصيب الباحثون بدهشة عندما وجدوا تماثلاً بين أداء الإنسان وأداء الآلة. وقال بعض الباحثين: عثرنا على دليل يشير إلى تماثل أداء الشبكة العصبية في الإنسان، وتلك المصنعة (في الآلة). ويمثل الشبكات العصبية الطبيعية: الدماغ أو أي جزء منه، بينما تمثل الشبكة الاصطناعية نماذج حاسوبية، أو ميكانيكية، أو إلكترونية، تحاكي عمل العصبيات واتصالاتها. وسعى الباحثون إلى إيجاد تعريف رياضي لتحديد أي من المحفزات يمكن أن يوصف بالنمطية، وأيها غير نمطي، ومن خلال هذا التعريف، يتم توقع البيانات الأكثر صعوبة في تعلمها بالنسبة للإنسان والآلة. وتوصلوا إلى أن أداء الإنسان والآلة كان متماثلاً، ما يؤكد إمكانية توقع البيانات التي يصعب تعلمها مع مرور الوقت. وعندما أراد الباحثون اختبار نظريتهم، صنفوا ثلاث مجموعات من الصور المفرغة من المعلومات، بحجم 150 ×150 بكسل، ورسومات عشوائية صغيرة عن هذه الصور، وعرضوا الصورة المكتملة على المشاركين في الاختبار لمدة عشر ثوان فقط. بعدها عرضوا عليهم عدداً من الرسومات العشوائية، لاختبار الأداء لدى الإنسان والآلة، عند إدراك صور مجردة مع نقص بياناتها. وأكد البروفيسور فيمبالا التقارب الملحوظ في أداء الشبكات العصبية في الإنسان، وأنه يمكن تصميم الشبكات العصبية في الآلة استناداً إلى آلية تعلم البشر.

تفسير منطقي
ولا يستطيع الباحثون أن يؤكدوا بشكل جازم، أن دماغ الإنسان يستخدم بالفعل ما يُسمى «الإسقاط العشوائي»، التي يعرفها هؤلاء بأنها تقنية بسيطة يعتمد عليها كثير من التطبيقات، في مجال تصميم الخوارزميات. إلا أن النتائج تدعم فكرة أنها قد تكون تفسيراً منطقياً لأداء الإنسان عند التعرف إلى الصور مع نقص البيانات، ما دفعهم إلى اقتراحها تقنية جديدة لتعلم الآلة، في خضم بحر البيانات اليوم. ويُعد «الإسقاط العشوائي» إحدى وسائل تسهيل إدارة البيانات، دون فقدان مضمونها، على الأقل بالنسبة للمهام الأساسية، مثل التصنيف واتخاذ القرارات. وقد استخدم الباحثون نظرية التعلم الحاسوبية المعتمدة على «الإسقاط العشوائي»، لما يزيد على 300 مرة في أبحاثهم، فباتت من التقنيات شائعة الاستخدام في تعليم الآلة التعامل مع البيانات الكبيرة المتنوعة.

انتهى

موضوعات ذات صلة
  • الدماغ البشري الدماغ البشري

    الدماغ البشري كتلة معقدة التركيب من الدهون والبروتينات يبلغ وزنها حوالي 1.4 كيلوجرام، تستهلك في حالة الاستيقاظ طاقة تكفي لإضاءة مصباح كهربائي صغير. وا

  • أسرار الدماغ أسرار الدماغ

    بقلم: كارل زيمر عدسة: روبرت كلارك ها هو ذا فان وِيدين يداعب لحيته التي خالطها الشّيب وهو يدقق النظر في شاشة الحاسوب بحثاً عن ضالّته ضمن قائمةٍ طوي

  • ارتجاج الدماغ ارتجاج الدماغ

    أصبحت الضربات التي يتلقاها لاعبو كرة القدم الأميركية في الآونة الأخيرة تثير نفس القدر من الاهتمام الذي تلقاه تمريراتهم ومراوغاتهم على أرضية الملعب. إن

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا