حضارة الإمارات.. تاريخ ضارب في القدم

09 - أكتوبر - 2016
صحيفة الإمارات اليوم- إيناس محيسن

"لسنا أمّةً طارئةً على التاريخ".. هذه المقولة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تستند إلى تاريخ طويل يقف شامخاً أمام العالم، بعد أن أكّدت الأبحاث والدراسات أن تاريخ الحياة البشرية في الإمارات يمتد إلى ما يقرب من 7000 سنة، بحسب ما أكّدت التنقيبات الأثرية التي بدأت في الدولة منذ حقبة الخمسينات.

وتنقسم الحقب التاريخية التي مرت بها دولة الإمارات، إلى حضارة ما قبل التاريخ، وحضارة العصر الحجري المتأخر، وحضارة العصر البرنزي، إضافة إلى حضارة العصر الحديدي. حيث بدأت التنقيبات الأثرية في الدولة باكتشاف مقابر أم النار، وهي جزيرة صغيرة خارج أبوظبي، ما كان لها أثر كبير في إماطة اللثام عن العمق التاريخي للدولة، إذ كشفت هذه المكتشفات الأثرية المتنوّعة في هذه الجزيرة عن حضارات قديمة ازدهرت في المنطقة فترة من الزمن، بدءاً من العصر الحجري الحديث أو المتأخر، (6000 ق.م - 3500 ق.م)، وانتهاءً بالعصر الحديدي (1300 ق.م - 300 ق.م).

الحجري المتأخر

أما في ما يخص حضارة الإمارات في العصر الحجري المتأخر (6000 ق.م - 3500 ق.م)، فقد تم العثور على أول دليل بوجود مستوطنة سكانية في منطقة الإمارات، واستكشفت فيها آثار لجماعات بدوية عاشت على الصيد وتجميع النباتات، إضافة إلى مقابر جماعية عدة في جبل "البحيص" بالشارقة، وأدوات ورؤوس حراب في جزيرتَي "دلما" و"مروح" بأبوظبي. وتميزت هذه الحقبة بظهور الأواني الفخارية، التي وجدت بكثرة في الشارقة، وأم القيوين ورأس الخيمة، وأبوظبي. ويُعتقد أن آثاراً من هذا النوع تعود إلى ما كان يسمّى بـ "فترة العُبيد". التي تعدّ جزءاً من العصر الحجري المتأخر. في حين تنقسم حضارة الإمارات في العصر البرونزي (3200 ق.م - 1300 ق.م)، إلى ثلاث حقب زمنية: هي "حقبة جبل حفيت": وتمتد هذه الحقبة من 3200 ق.م إلى 2500 ق.م، وسُمِّـيَت بهذا الاسم نسبة إلى المدافن التي عُثر عليها في "جبل حفيت" بالقرب من منطقة العين التابعة لإمارة أبوظبي. وتمتاز المدافن المكتشفة في هذه الحقبة بكونها جماعية وصغيرة، وشبيهة بخلايا النحل، ويتزامن تاريخها مع ازدهار صناعة النحاس. أما في مجال الزراعة فقد عُثِر في منطقة "العين" على آثارٍ لمستوطنة زراعية ضخمة كانت تقوم على زراعة الذرة والقمح. وأهم الآثار المكتشَفَة في هذه الحقبة هي: المقابر الجماعية والمستوطنات القديمة في "جبل حفيت"، ومنطقة "هيلي" في العين بأبوظبي، وكذلك المقابر الجماعية في جبل "إميلح" قرب منطقة "الذيد" بالشارقة.

حقبة أم النار

الحقبة الثانية هي "حقبة أم النار"، إذ تمكنت البعثات الأثرية من اكتشاف آثار مشابهة لآثار "أم النار" في شمال الإمارات مثل: "المويهات" في عجمان، و"الأبرك" في أم القيوين، و"البدية" في الفجيرة، و"كلباء" في الشارقة. وتمتد هذه الحقبة من 2500 ق.م إلى 2000 ق.م. وجاءت شهرتها من اكتشاف آثار جزيرة "أم النار" بأبوظبي في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، التي ضمت نحو 40 تلاً دفيناً، وكثيراً من القبور مستديرة الشكل، ومدافن جماعية عدة، كما وجدت آثار لمستوطنة قريبة من هذه المدافن بها مساكن مبنية من الحجر، وتحوي قطعاً من الأواني الحجرية شبيهة بالأواني الجنائزية، وأدوات أخرى كانت تستخدم في الطبخ، ما يدل على أن هذه المساكن تعود لفترة القبور ذاتها. كما تم العثور على عظاماً للماشية، والأسماك، والسلاحف، والجمال، وأدوات نحاسية، تدل على مدى اعتماد إنسان تلك الحقبة على مهنة الصيد. ومثّلَت حقبة "أم النار" ذروة حضارة العصر البرونزي، إذْ شهدت قيام روابط تجارية متينة مع حضارة ما بين النهرين وحضارة "هرابا" في وادي السند، باكستان حالياً. وتمكنت البعثات الأثرية من اكتشاف آثار مشابهة لآثار "أم النار" في شمال الإمارات مثل: "المويهات" في عجمان، و"الأبرك" في أم القيوين، و"البدية" في الفجيرة، و"كلباء" في الشارقة و"شمل" في رأس الخيمة.

وداي سـوق

هناك أيضاً "حقبة وادي سوق"، التي تمتد من 2000 ق.م إلى 1300 ق.م. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أحد المواقع في "وادي سوق" بين العين وساحل عُمان. وأهم المكتشفات الأثرية في هذه الحقبة هي العثور على عدد من المقابر ورؤوس الرماح، والأواني والجواهر المشغولة من الذهب والفضة في مناطق: "شمل" برأس الخيمة، و"خورفكان" و"جبل البحيص" بالشارقة، و"القصيص" بدبي. وتدل تلك المكتشفات على تراجع حضاري في هذه الفترة، إما للتغيرات المناخية القاسية، أو لتوقف التجارة الخارجية للنحاس إلى بلاد ما بين النهرين. بعد ذلك تأتي حضارة الإمارات في العصر الحديدي (1300 ق.م - 300 ق.م)، وتظهر المكتشفات الأثرية أن منطقة الإمارات كانت خلال تلك في أوج ازدهارها وتطورها الحضاري، حيث جرى تطوير نظام الري المائي المعروف بالفلج (وجمعها أفلاج)، ما أدى إلى تعزيز توسع المستوطنات البشرية. واتسعت رقعة زراعة التمور، كما ضمن ذلك مصدر رزق لعدد السكان المتزايد. أما أهم الآثار المكتشفة في هذه الحقبة فهي عبارة عن: "قُرى تستخدم نظام الأفلاج" في مناطق: "رميلة وجرن بنت سعود" في العين بأبوظبي، و"الثقيبة وأم صفاة" في الشارقة، ومستوطنات ضخمة مُحصّنة في مناطق: "مويلح" و"تل أبرق" في أم القيوين والشارقة.

انتهى

موضوعات ذات صلة
  • بيئة, زايــد والقـــرم بيئة, زايــد والقـــرم

    في أواخر سبعينيات القرن الماضي أطلق المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، برامج تشجير واسعة لزراعة أشجار القرم في شواطئ دولة الإمارات ال

  • أبوظبي ترمم أقدم معالمها أبوظبي ترمم أقدم معالمها

    أبوظبي ترمم أقدم معالمها اجتمع في إمارة أبوظبي لفيف من أبرز مهندسي وخبراء الترميم العالميين في مهمة من نوع خاص وفريد: تنفيذ عملية جراحية دقيقة للمبن

  • مُستخدِمو قطار الأنفاق ليلاً ينزلون إلى محطة "بيكاديلي سيركس" في قلب لندن. غير بعيد عن المكان، ثمة أشغال حفر لإنشاء خط جديد لقطارات الأنفاق، حيث عُثِر على آلاف القطع الأثرية التي تبوح بحكاية هذه المدينة منذ العصر الحجري وحتى عصرنا الحاضر. لنـدن ترقد على تاريخها

    في المختبر الساطع الإضاءة بالطابق الذي يعلو "متحف آثار لندن" (المعروف اختصاراً باسم MOLA)، تعكف مُرمِّمَة الآثار "لويزا دوارتي" على تنظيف لوحة جبس جدا

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا