«جونو».. عين «ناسا» لكشف أسرار المشتري

15 - يوليو - 2016
الخليج
بعد رحلة استغرقت 5 أعوام قطعت خلالها مليارين و700 مليون كم، وصلت المركبة الأمريكية غير المأهولة «جونو» البالغ وزنها ثلاثة أطنان و600 كغم مؤخراً إلى مدار «المشتري» أكبر كواكب المجموعة الشمسية، في مهمة ترمي إلى كشف أسرار هذا الكوكب العملاق، وإتاحة الفرصة للحصول على مشاهد جديدة تظهر السحب الملتفة، باستخدام الكاميرا الملونة المعروفة باسم «جونو كام». وبخلاف البعثات الفضائية السابقة، لن يتمكن العلماء المختصون من إنتاج المشاهد المعدلة أو حتى اختيار الصور التي ينبغي التقاطها وعوضاً عن ذلك، سيشكل الأشخاص العاديون فريق تصوير افتراضياً، إذ يسهمون في جميع الخطوات الرئيسية الخاصة بمعالجة الصور، بدءاً من تحديد المعالم المثيرة للاهتمام، وانتهاء بمشاركة الصور النهائية على شبكة الإنترنت.


وتدرس جونو تفاصيل كوكب المشتري، لإعطاء العلماء فكرة أفضل حول طقس هذا الكوكب الغازي الضخم وبيئته المغناطيسية وتاريخ تشكله.
وفي حال نجاحها، سوف تكون مهمة جونو هي ثاني مهمة طويلة الأمد تستهدف كوكب المشتري بعد المركبة الفضائية غاليليو التي أطلقت في الأعوام من 1990 وحتى 2000. ومن المقرر أن تستغرق مهمة «جونو» فترة أقصر بكثير، إذ من المخطط أن تتحطم على كوكب المشتري في فبراير/شباط عام 2018.


وستقترب المركبة جونو من المشتري بشكل يفوق أي مركبة مدارية سابقة، ما سيمنح «جونو كام» فرصة لالتقاط أفضل المشاهد المقربة التي ستظهر أشرطة السحب الملونة الخاصة بالكوكب. ومن المقرر أيضاً أن تتحرك المركبة الدوارة والعاملة بالطاقة الشمسية كل 14 يوماً لعدة ساعات بعيداً عن المشتري، وذلك من أجل مجموعة كبيرة من البيانات العلمية، إضافة إلى عشرات الصور التي ستلتقطها جونو كام، من مسافة تقدر بنحو 5000 كم فوق سحب المشتري.
وتقول ديان براون مديرة برنامج جونو في مقر وكالة «ناسا»: لا يقتصر الأمر على الصور الملونة عالية الدقة التي ستلتقطها جونو كام لأشرطة المشتري، بل سنحظى أيضًا بمتعة رؤية أولى المشاهد لقطبي الكوكب اللذين لم يتم تصويرهما من قبل، وعلى النقيض من معظم الكاميرات الموجودة على متن المركبات الفضائية، فقد صممت جونو كام خصيصاً كي تعمل على متن مركبة فضائية دوارة إذ يترتب على المركبات الفضائية في العادة أن تتجه بدقة متناهية نحو الهدف المراد تصويره، وذلك منعاً لتشوه الصور، ولكن نظراً لأن المركبة جونو تدور مرتين في الدقيقة الواحدة، فقد صمم فريق البعثة كاميرا تستطيع تصوير عدة خطوط (بيكسل) في كل مرة، وعند السرعة المناسبة، وذلك لإلغاء تأثير الدوران وتجنب تشوه الصور.
وكانت أفضل صور كوكب المشتري هي تلك التي التقطتها مركبتا فوياجر أثناء تحليقهما بالقرب من الكوكب سنة 1979. وسيكون مجال الرؤية الخاص بجونو كام أعرض بكثير من كاميرات بعثة فوياجر ذوات الزوايا الضيقة. ويعني هذا الأمر أن كل صورة تلتقطها جونو كام ستكون أشبه بمنظر شامل، كما أن الصور عالية الدقة ستظهر صفوفاً عريضة من السحب. وبالتالي يمكن القول إن جونو كام هي حصيلة عدة عقود من الإنجازات التقنية، والتي أسهمت في جعلها أقل وزناً، وأقل استهلاكاً للطاقة وأقل تكلفة أيضاً. وبعد وصول بيانات بعثة جونو كام إلى الأرض، سيعالج أعضاء من العامة الصور للحصول على لقطات ملونة. واختبر فريق جونو بنجاح مدى نجاح هذا المنهج عند التقاط جونو كام لأولى صورها عالية الدقة، والتي تظهر كوكبنا أثناء تحليق المركبة فوقه في أكتوبر/تشرين الأول سنة 2013.
وكان الهدف المقصود منذ المراحل الأولى للبعثة أن تكون «جونو كام» أداة لتوعية العامة، وذلك بخلاف الأدوات الأخرى التي تخدم الهدف العلمي الأساسي للبعثة. وسيضمن علماء بعثة جونو أن ترسل الكاميرا بعض المشاهد الجميلة للمناطق القطبية للمشتري، إلّا أن العامة سيختارون الغالبية العظمى من الصور، كما سيعالجون البيانات بأنفسهم. وكانت شركة Radical Media صممت الموقع الإلكتروني الخاص ببعثة جونو منذ سنة 2011، وتم تطوير الموقع وتحديثه ليشمل المعالم الجديدة، إضافة طبعاً إلى قسم تفاعلي خاص بجونو كـــام. وتستخدم بعثة جونو التي انطلقت في سنة 2011، جميع التقنيات المعروفة من أجل البحث عما يوجد أسفل السحب الغامضة التي تغطي كوكب المشتري، وذلك بهدف معرفة المزيد عن منشأ الكواكب وبنيتها وغلافها الجوي والمغناطيسي.



رقم قياسي



أُطلقت «جونو» من قاعدة كيب كانافيرال للقوات الجوية في 5 أغسطس/آب 2011. وفي الوقت الذي سبق لثماني مركبات فضائية أخرى بالمرور بجوار كوكب المشتري في العقود الماضية، إلا أن ما يجعل «جونو» تتميز عنها هي قدرتها على توليد الطاقة الشمسية، فالمركبات الفضائية الأخرى تعتمد على الطاقة النووية، لكن احتياطات توليد البلوتونيوم تضاءلت في «ناسا» في العقود الأخيرة. وذكرت «ناسا» أن «جونو» حطمت رقماً قياسياً جديداً في قطع المسافة باستخدام الطاقة الشمسية لجميع المركبات الفضائية وأصبح من الممكن الاستفادة من الطاقة عليها بسبب تحسن أداء الخلايا الشمسية، والأدوات ذات الكفاءة من ناحية الطاقة والمركبة الفضائية. وصممت المهمة كي تتمكن من تجنب ظل المشتري، وتدور بمدار قطبي يمكِّنها من التقليل من الإشعاع الكلي.

انتهى







موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا