«بيك دو ميدي» يراقب النجوم من أعالي جبال فرنسا

03 - أغسطس - 2016
الخليج

يشكل مرصد «بيك دو ميدي» في أعالي جبال جنوب غربيّ فرنسا مقصداً مهماً لعلماء الفلك يمكنهم فيه استخدام الأجهزة المتطورة لرسم خرائط لسطح القمر أو دراسة الإشعاعات الكونية أو مراقبة البرق في أعالي الغلاف الجوي للأرض، إضافة إلى قياس الحقول المغناطيسية للنجوم.


على القمة الجبلية المكسوة بالثلج، تتوزع قباب المرصد على ارتفاع ألفين و877 متراً، على مشارف وديان غارقة في الضباب، رغم حلول فصل الصيف. تأسس المرصد في العام 1873، وهو يشكل منذ ذلك الحين مختبراً لعلماء راغبين في الاستفادة من مزاياه الجغرافية والمناخية التي تجعل منه مكاناً فريداً من نوعه، فالقمة أعلى من كل البقاع المجاورة في مرتفعات البيرينيه، والطقس فيها مستقر، وهي أقل رطوبة وتلوثاً بالغبار والرذاذ، الطبيعي منه كذلك الناجم عن الأنشطة الصناعية، الأمر الذي يؤمن ظروفاً مناسبة لمراقبة الفلك يندر توفرها في أماكن أخرى. ويقول المؤرخ جان - كريستوف سانشيز: «أولى أعمال المراقبة العلمية جرت هنا في العام 1681، وكانت لمراقبة النبات»، بعد ذلك تطورت الأمور، وباتت القمة مركزاً لرسم الخرائط وقياس درجات الحرارة والضغط الجوي والزلازل، فكان العلماء يقصدون القمة في رحلات علمية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وفي العام 1881 استقر هناك فريق علمي لدراسة الأحوال الجوية. في مطلع القرن العشرين، وضع في القمة أول جهاز للمراقبة الفضائية، وقد بذلت في سبيل ذلك جهود مضنية؛ إذ كان ينبغي حمل التلسكوب وقبته سيراً على الأقدام، وبين الثلوج.

وبعد الحرب العالمية الأولى أصبحت عمليات مراقبة الفضاء منتظمة هناك، وطارت شهرة القمة على المستوى الدولي بعد أعمال المراقبة الشهيرة التي أجراها العالم برنارد ليو، مخترع جهاز مراقبة أجواء الشمس. وبعد الحرب العالمية الثانية، درس علماء فيزياء بريطانيون وفرنسيون الأشعة الكونية، مستعينين بغرف سحابية، وتمكنوا من تحديد جزيئات أساسية، فيما عكفت فرق علمية أخرى على رسم خرائط لسطح القمر تمهيداً لرحلة «أبولو»، وذلك بواسطة تلسكوب، موّلت بناءَه وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، وقد أنشئت بنى تحتية لتسهيل الوصول إلى هذه القمة وفك عزلتها، منها مصعد وتلفريك في العام 1952. ويقول نيكولا بورجوا أحد المسؤولين عن الموقع: «في الماضي لم يكن عدد من العلماء يرغب في خوض هذه المغامرة، في موقع يغطيه الثلج تسعة شهور في السنة، ويجعل من القاعدة العلمية أشبه بغواصة». يضم المرصد المقام هناك أكبر التلسكوبات الفرنسية، وهو ذو عدسة قطرها متران، تحيط به قبة حديدية.

انتهى



موضوعات ذات صلة
  • يُنير تجمّع نجوم فتيّة متلألئة بالطاقة فجوةً في الغبار المعكِّر لسديم "العنكبوت" ضمن مشهد يضج بديناميكية لا مثيل لسحرها حسب تعبير زولتان ليفَيْه، المكلّف بإيصال صور مرقب "هابل" الفضائي إلى الجمهور. إذ يضيف واصفاً المشهد: "نرى فيه نجوماً تولد وأخرى تموت؛ وهناك كميّة هائلة من المواد المرتجّة المتقلّبة". 
وكالة "ناسا". روائع "هابل" العَشْر

    لطالما أبهرتنا الصور التي التقطها هذا المرقب الفضائي على مدى 25 سنة؛ واليوم يُطلعنا رئيس العلماء المتخصّصين في صور "هابل" على مشاهده السماوية العشرة ا

  • كـوب نـجـمي كـوب نـجـمي

    عندما عُثِر على شظايا كوب قديم ذي مقبضين في اليونان عام 1990، تعرّف علماء الآثار بسهولة على الحيوانات المرسومة حول محيطه، بيد أنهم عجزوا عن تفسير المق

  • قضيته تؤرق علماء الفلك منذ 200 عام . الكوكب «إكس التاسع» يعود إلى الواجهة من جديد

    الخليج - إعداد: محمد هاني عطوي المعروف أن نظامنا الشمسي بات يتكون من 8 كواكب، 4 صخرية (عطارد والزهرة والأرض والمريخ) و4 غازية (المشتري، وزحل، وأورا

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا